3

:: ألحُبّ.. بدء القداسة! ::

   
 

التاريخ : 14/02/2009

الكاتب : إيلي مارون خليل   عدد القراءات : 938

 


  

ألحُبّ.. بدء القداسة!

إيلي مارون خليل

 

 

ألحبُّ عصفُ ذاتِك فيك، فَيَضانُها بالنِّعَم عليك وعلى الحبيبة. أن تُحِبَّ ؟ هو أن تنبَعَ صِدْقًا، تَفيضَ حنانًا، تُشْرِقَ سَلامًا، تَهْنَأَ ٱطمئنانا.

أن تعصِفَ ذاتُكَ فيك، هو أن تَبْنيَ ذاتَك، نَفَسًا نَفَسًا، بٱلمعرفة ٱلغنيّةِ، تنفتحَ معها على ٱلسِّوى: قَبولاً، حوارًا، فترتقي معه، ومعًا تتكاملان.

أن تَفيضَ بٱلنِّعم، هو أن تَصْقُلَك ٱلمحبَّةُ، تَجْلوَكَ شفيفًا كٱلنّور، تَنْحَتَك بهيًّا كٱلفجر، تَذوبانِ ٱتِّحادًا وإشراقًا قُدْسيَّيْن: لُطْفًا حَيًّا مُحْييًا.

هنا ! هنا حياتُكَ ٱلحَقّةُ تبدأ ! فٱلحُبُّ هو ٱلحياة: خصيبةً، ملأى، سعيدةً، مُثارةً مُثيرة، غنيّةً مُغْنية، شَيِّقةً مُشَوِّقة. حياتُك هذه: مثمرًا بٱلخير تُبْقيك، ورافلاً بٱلرّجاء.

 

أن تبدأَ حياتُك ! أعجوبةٌ بهيّة. بل أعجوبةٌ قُدْسيّةٌ مُنيرةُ ٱلبهاء. كيف تكون قبل!؟ تكونُ مُنْوَجِدًا، عائشًا، يابسَ ٱلخيال، جافّ ٱلشّرايين.

فهل تكون !؟

حقًّا: هل تكون !؟

ما كينونتُك تلك !؟ إكتفاء !؟ هل ٱلاكتفاءُ كينونة ؟

ألاكتفاءُ بُعْدٌ عن ٱلآخر. إنفصالٌ عن "ذواتِك" ٱلأخرى. أليس ٱلآخرون "ذواتِك"، فيهم تَتَمَرْأى، إليهم تطمئنّ، بهم ترقى !؟

فكيف "تحتكرُ" ذاتُك "ذواتِك" !؟

أن تكتفيَ ذاتُك بكَ، هو أن تنكفئ. ألانكفاءُ وقوعٌ في ٱلوَحدة. ألوَحدةُ تُيْبِسُ فتقتل. فٱلانكفاءُ خطيئةُ ٱلخطايا. فيها من ٱلكبرياء. فٱلمنكفئُ مكتفٍ بحالِه. بمعرفتِه. بِخَيالِه. ألاكتفاءُ – هكذا – هو ٱمّحاء. لكنّه كبرياء. ألكبرياءُ شرُّ ٱلنّفس. يوقِعُها في وحول ٱلزّهوِ وٱلتَّبَجُّج وٱلرُّكود. ركودُ ٱلنَّفْسِ ذَوَبانٌ في ٱلحِقْدِ ٱلآسِن.

بٱلتَّخَلّي عن ٱلاكتفاء، عن ٱلأنانيّة، بدايةُ ٱلتَّأصُّل. ألتَّأصُّلُ مُضِيٌّ في ٱلجذور. تَواصُلٌ معها، مع ٱلعناصر. ألعناصرُ ٱمتدادٌ في ملء ٱلمكان، ملء ٱلزّمان، ملء ٱلحياة. كينونةٌ حقيقيّةٌ !

ألكينونةُ تَبادُل. تَفاعُل. تَحاوُر. تَلاقُح. إمتدادٌ للذّات، حيّةً، فاعلةً، مُنْعِشةً، خصيبةً، سعيدة؛ وللذّات، مُحْيِيَةً، مُتَأثّرةً، منتعشةً، مُخَصَّبةً، مُسْعِدة.

ألتّبادُل ٱكتمال. أنت تكتمل بِمَن تُبادِلُه.

وٱلتّفاعُلُ تأثُّرٌ وتأثير. نوعٌ من أنواعِ ٱلاكتمال.

وٱلتَّحاوُرُ إغناءٌ وٱغتناء. تَواصُل ٱلاكتمال.

أمّا ٱلتّلاقُحُ، فإخصابٌ و"ٱختصاب". بهما تستمرُّ ٱلكينونة. تتجدَّد.

 

أن تُحِبَّ ! هو هذا كلُّه. هنا، وهكذا تُشْرِقُ إنسانيَّتُك: خيرًا، تضحية، سلامًا، طُمأنينة.

عاشقٌ أنت ؟ فأنت فردوسُ ذاتِك وٱلحبيبة. ألآخرون ؟ بك يتمثّلون... أو يستمرّون في غَباوةِ "ٱلانوِجاد". فٱلحُبُّ سعادةُ ٱلاكتمال بٱلآخرِ ٱلمُغايرِ، ٱلمُكْمِلِ، ٱلمُخْصِب.

هذا ٱلآخرُ ٱلمُغايرُ، ٱلمُكْمِلُ، ٱلمُخْصِبُ، مُغايرٌ وشبيهٌ في ٱلآنِ ذاتِه. مُغايِرٌ فيجذِب، وشبيهٌ فيحلُم. مُكْمِلٌ وكاملٌ. مُكْمِلٌ ما إليه تَنْهَد، وكاملٌ لأنّك تُحِبُّه. مُخْصِبٌ وبك يُخَصَّب. فكلاكما ضرورةٌ حتميّةٌ لِـ"كَيْنونَةِ" ٱلآخر. هذه "ٱلكينونةُ ٱلشَّعْشعانيّةُ" ٱلّتي هي ملءُ ذاتِها، ومالئةُ كلِّ ذاتٍ تائقة.

 

       ألحبُّ نعمةٌ لا توهَبُ. لا تؤخَذ. نِعْمةٌ تُسْتَحَقّ. منك تنبجس، تغمرُكَ عَطْفًا به تَغْمُر. تُذيبُك تضحيةً بها تذوب. تُدْخِلُك هيكلَ ٱلأسرار، فتُشْرِع لها "غيمةَ أسْرارِك".

       عجيبٌ !؟

لكنّ ٱلحُبَّ أعجوبةُ ٱلبَدْع. خَلْقُ ٱلتَّبادُع.

       أن تُحِبَّ... هو أن تبدأَ قداستُك فيك، وتبدأَها أنتَ في حبيبتك... فينتشي الله ويُشْرِعُ أبوابَهُ، ويوسِعُ جنّتَه... فهي ٱمتدادٌ إلى... أرضِكَ وجسدِكَ وروحِكَ وحنينِكَ إلى... "غيمة ٱلأسرار".

4/6/2008

 

 
   
 

التعليقات : 2

.

18/02/2009

إيلي

أخي المتوهّج نبلاً! ندره

 أشكر ذوقك وأتمنّى لنفسي أن تظلّ عيناك، وعبرهما، فكرك وقلبك، تمرّان بنصوصي الّتي سأرسلها، أسبوعيًّا، إلى هذا الموقع الغنيّ والمتنوِّع.

وفعلا: ربّ أخ لم تلده أمُّك!

 


.

16/02/2009

ندره .ع . يازجي

نعم إنه الحب، توأم العطاء، يغسل القلب والروح من كلّ الأدران

رائعةٌ صلاتُكَ في معبده

وكلّنا اشتياق لإطلالاتٍ بهيّةٍ هكذا


 

   
 

.