3

:: «حميميات» العشق والحلاوات ::

   
 

التاريخ : 23/12/2008

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1110

 


  

«حميميات» العشق والحلاوات

جوزف أبي ضاهر

 

يُظن أن الحميم من الكلام إن تجاوز الدفء وشاع، يسقط سحره. وخاب ظنُ من ظَنَّ، فالحميم عطر رغبة، وكلما اقترب العطر من الضوء والهواء زاد فوحًا، ومسّ شعورًا بخيال ما عاد محصورًا في قمقم العتمة.

... والحميم ليس مُلكًا لواحد، بل لاثنين، على انسجام ولهٍ، يصل الى حدّ الاشتهاء، ولا يعتريه خوف، أو ريبة من أن هذا الانعطاف المطيّب نبضًا وحسًا، وأبجدية شفتين، يجب أن يظل متخفيًا، وسجينًا، فُرض عليه كبت الروح، حتى لا يظهر الجسد لابسًا شمس معرفة، حرّمها وهم خطيئة التفاح.

وحدهم الشعراء، ومن زمن بعيد، يغمزون الحميم إن اطلع من ثيابك شفيفًا، راقيًا، نقيًا نقاء العشق، وفي العشق لا خطية توقد نارًا، بل هناءة الرضى تتبرعم وتعد، ويبدأ الربيع من العينين الى الأصابع، يصير الرخام حدائق الهفاف فتنعتق الأجساد حتى من الشكل لتصير بهاء، قد يبلغ بالروحين حدّ السموّ.

***

هنري زغيب تجرأ، واختار العلانية عنوانه إليها «لأنها الطريق والوصول»، وفتح الكفين كتابًا لأجلها، لأجلهما معًا، وأقسم بجمالها أن «يتصفّى، ومن يصل الى ما وصل، يتقمص منها إليها» ويشطر تاريخه أفقين: «قبلك: صوب الغروب، منذ أنتِ: شروق يتوالد».

... ويروح الحنين حميمًا من أضيق المسام، الى أوسعها، تفتحًا لزغب يتنشق اللهفة غبًّا «لأنني دائمًا في اشتياق لهب، يخجلني حضوري ببركان أقل».

حميمياته التي ختم قسمًا أولاً منها، منذ سنوات تسع، أهداها أيقونات الى الضوء، فمال زهر الى نهر، وباس وجهه، قبل أن يصل الوجه الى البحر، ووصل، وتجدد موسم الزهر في بحر اللغة، وما عادت محصورة بموجة واحدة على شاطئ الكتاب، وسّعت حدّها لثلاث لغات عالمية، مكملة الجرأة في نشر الحميم، وهو أعلن: «من العتمة جئتِ، بالحب تشرقين».

***

«حميميات» هنري زغيب، أكثر من «خواطر حُب»، انها الحب، ولتُعرف الحلاوات، ولتوزّع شميم سرّها، وسحره، بين الناس. فلا يعود التمنّي يلتمس غاية للتعبير عن عاطفة، هي نعمة العمر، وأكثر، هي عودة الى فردوس كان مفقودًا قبل اكتشاف العشق.

***

«حميميات» واللغة جمال تكثّّف إدهاشاً، وانسكب صياغة في كلمات.

الكلمات أبعد من أن يُحدّ مداها، ومرّات على قلتها تشعر انك تكاد تضيع بين فنها المشغول بحرفة العارف، وعمق المضمون.

هي من الشعر أم من النثر، من الاثنين معًا، وأوضح، هي بنت اللهفة تنحاز الى تجريد يخلّص الجوهر من شرك السرد، ولو تزيّن السرد وتجمّل، وتغاوى. وأما النغم فايقاع قلب في القلب، بوح نايات يخاطب المشاعر، ويدلّها الى حركة دائمة الاشتعال، خلف المنظور.

***

هنري زغيب، سلِم بوحك الحميم، وسَلِمت من توّجتها أميرته في هدأة العمر، وسلم العشق.

ــــــــــــــــــ

«حميميات» هنري زغيب، نقله الى الانكليزية: عدنان حيدر ومايكل بيرد، والى الفرنسية ربى سابا حبيب، والى الالمانية أورسولا عساف نوفاك (211 صفحة ـ قطع وسط، مع رسوم من وجيه نحله).

 

 
   
 

التعليقات : 2

.

23/12/2008

الى جوزف أبي ضاهر

الحبيب جوزف، يا الأقرب الى حميميات القلب والشعر،

ليس كالشاعر يقرأ شعر سواه، وليس كالعاشق ينبض بلحظة العشق عند سواه.

فكيف إذا كان مثلك: شاعراً في قلب الشعر، وعاشقاً في قلب الحب الذي في قلبك لأصدقائك ومحبيك والـ مثلك نساك في حرم الجمال !!

كلماتك في "حميمياتي" أصابت منها الشكل والمضمون. فطوبى لك كيف أصبت منّي قلب القلب!

شكراً لقلمك الأبيض، وقلبك الأبيض، وصداقةٍ لنا لا تزال في ربيعها الذي لن يذوي ربيعه.

وشكراً للغالية سوزان ضو التي التقطت هنيهاتك وحميمياتي. هي الأُخرى لها قلم وقلب بهما يتنفس نبضُها الشفاف.

دمت للحب الأنقى.

هنري زغيب

 


.

23/12/2008

سوزان ضوّ

صدقت

لا يمكن لشاعرنا  إلاّ أن يُلْبِسَ  أحاسيسه أناقة الكلمة لأنه

أنيق المشاعر، صادقها.

حميميات التي أهداها، ذات عمر، لحبيبة عمر، من أجمل وأرقى الـ"حميميات".

وأجمل ما فيها كثافة معانيها في ذلك القليل من الكلمات

دمتما، صورة لوطن تنزعان عنه الغبار بأقلام تعرف كيف

تصطاد المشاعر

أعياد مباركة

 


 

   
 

.