3

:: إيريس.. هذه الأسطورة الشرقية ::

   
 

التاريخ : 4/5/2008

الكاتب : د. إياد قحوش   عدد القراءات : 1289

 


 

إيريس.. هذه الأسطورة الشرقية

 د. إياد قحوش

 

يسألونني أين أنت يا إياد؟

لم تقل شيئا بعد لإيريس!

ماذا أقول يا أحبتي، وقد أخذت إيريس معها كل الكلام ؟
لقد سبقتنا إيريس الى اكتشاف عالم الأحزان، الذي طالما حسبناه كوكباً صغيراً يدور حولنا، والآن مع غياب إيريس، أدركنا أنه مجرة.

اكتشفت إيريس طريقاً الى مجرة الحزن، لم يمر به أحد من قبل. لم نعرفه نحن إلا بعد رحيلها.
نقتفي آثار قديميها في الطريق، ونعرف أنها كانت هنا مئات المرات.

هناك هزّ نحيبها فضاء، وهناك أغرق دمعها شموساً، وهناك مشت وحيدة، في البعيد البعيد.. وصلت الى أمكنة نراها وأمكنة لانراها، وأمكنة لن نصل اليها.

هبت إيريس علينا كنسيم سماوي ضلّ طريقه، ولكن كيف ينعش هذا النسيم الموتى اذا كان العالم بلا هواء؟!

الفرق بين إيريس وبقية البشر، أن البشر أتقنوا مهنة تأجيل التفكير بالموت، أما هي فقد امتهنت تحريض الذاكرة للتفكير بالموت.

وقد يكون أن الموت نفسه، لم يعطها فرصة للنسيان، إذ كثيراً ما مر بجوارها.

"نفسي حزينة حتى الموت" قالها السيد المسيح عندما حانت ساعته، إذن ليس الموت إلا حزن. وقد أدركت إيريس ذلك، وعاشته حتى ماتت مع الحزن.

والحزن الذي عاشت معه إيريس، هو ليس حزن التذمّر ولا الشكوى ولا الغضب ولا حتى الحزن الحزين. حزن إيريس من النوع الذي أطلق عليه الرحابنة بصوت فيروز  تسمية "الحزن السعيد". الحزن الذي يفجر ينابيع المحبة والسلام والجمال. الحزن الذي يمزق أقنعة القلب فيقف عاريا أمام الشمس والريح. الحزن الذي يجعل الإنسان إنسانياً.

يصرخ الإنسان عند الولادة بشكل عفوي بريء. تتغير نغمات الصوت وأشكال الصوت وتذبذباته مع الأيام. أما صوت إيريس فبقي على عفويته وبراءته وصدقه ولم يتغير.

أشعل الحزن في قلب إيريس كل مصابيح الحياة، ففتحت نوافذها على جماليا، أشعاراً تفيض عذوبة ورقة وجمالاً.

لا أثر للتصنع في عواطفها، ولا تكلّف في بث شجونها. فكتاباتها ليست أقل من روح بشرية مكتوبة بلغة عربية. ولا أحسبني أبالغ اذا قلت، وهذا رأيي الشخصي، أن أدب إيريس نهري هو الأصدق في تاريخ الأدب العربي الحديث منذ جبران خليل جبران. لم تكتب إيريس شعراً بل كتبت إنساناً يعيش في كل منا.

وتسألونني ماذا أقول عن إيريس؟!
إيريس، باختصار، إنسانة شرقية،
زرعها قدرها في غربتين،غربة عن الحبيب والعائلة وغربة عن الوطن والجذور. لكنها أبت إلا أن تثبت للعالم أن هذا الشرق لايزال يصدر أساطير الحب والخير للعالم.

** ** ** ** **

 

إيريس..

بماذا أرثيك ياإيريس؟!

كيف أبكيك ياإيريس؟!

كيف أقول وداعاً يازهرة جماليا؟!

مَن بعدك سيكتب أول تعليق على قصائدي وأجمل تعليق؟!

من سيزين صباحاتي بصباح الخير ياإياد؟!

ومن سيجترح العجائب بعدك في الغوص إلى أعمق أعماق الإنسان ليصف لنا أنفسنا ومشاعرنا واختلاجاتنا؟!

إيريس، أردت أن تبعدينا عن الأحزان، فمنعت عنا رؤية جراحاتك. ولكن أتعلمين الآن بأن كل الأحزان نزلت علينا دفعة واحدة؟!

حسبنا أن نتعلم منك أن نزهر حباً وفرحاً على وجوه الآخرين رغم مرارة الشوق إليك والحنين لقلمك.

إيريس، كل شيء في هذا العالم يحبك، إلا الموت.

أو ربما هو أيضا يحبك!!!

 

خيك اياد قحوش

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.