3

:: وفاة المستشرق الإيطالي رونكاليا في بيروت ::

   
 

التاريخ : 12/01/2008

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 1445

 


  

المستشرق الإيطالي المؤرخ مارتينيانو رونكاليا الذي أحبَّ لبنان، وعاش فيه أكثر من نصف قرن، غاب أمس الجمعة في لبنان (*) عن 85 عاماً قضى معظمها في بيروت وفي البحث والاستقصاء والكتابة عن المعالم الأثرية والتاريخية والدينية في لبنان. وكان في العام الماضي أصدر كتابه "على خطى يسوع المسيح في فينيقيا/لبنان خلال الأعوام 28-29-30 - في قانا الجليل، صور، صيدا، الصرفند، وجبل حرمون" (عن "المؤسسة العربية للدراسات ما بين الشرق والغرب" – بيروت، مع مقدمة من رئيس المؤسسة الدكتور العميد سمير علي الخادم)، وأحدث الكتاب ضجة إعلامية وأكاديمية كبرى لما احتواه من معلومات جديدة عن حياة يسوع المسيح وجولاته في لبنان، وفيه نقاط جدلية مثيرة، منها:

* عندما نقول "فينيقيا" نقول "الساحل اللبناني" ونُلمِح الى مرور المسيح عليه.

* على الساحل اللبناني مرّت الحضارة منذ ولادة الأبجدية حتى اليوم.

* الكتاب موضوع بطريقة البحث الألمانية ومراجعة 40 سنة مع باحثين ولغويين ألْمان حريصين على صلابة البحث ودِقّتِه وأمانة مراجعه. واستغرق تأليف الكتاب ثماني سنوات متواصلة.

* قانا الجليل التي فيها اجترح يسوع أعجوبته الأولى خلال العرس بتحويل الماء الى نبيذ (يوحنا 2:1-11) هي نفسها قانا في جنوب لبنان، لا كفركَنّا قرب الناصرة (كما تدّعي إسرائيل).

* عن "أسوشيايتدبْرِس" (22/11/2004) أنّ عالِم الآثار الإسرائيلي شيمون غيبسون يشُكّ في صحة أجران كفركَنّا،

وهذا دليلٌ كافٍ على أن قانا لبنان هي موقع حصول أعجوبة تحويل الماء الى نبيذ.

* نَقَّب رونكاليا عن موضوع قانا سنواتٍ طويلةً في الكتب والمراجع والوثائق لدى مكتبات عامة غربية وجامعات أجنبية عديدة، وتوصَّل الى أدلة وقرائن، وسنة 1956 مشى المسافة من الناصرة الى قانا طوال يوم ونصف اليوم واستشهد بِنَصّ مؤرخ الكنيسة عالِم الطوبوغرافيا والجغرافيا أوزابيوس مطران قيصرية فيلبس الذي أكّد وجود قانا في فينيقيا/لبنان (ثم أكّدها القديس جيروم).

* وادي عاشور اليوم في قانا هو نفسه وادي أشير المذكور في العهد القديم واستند إليه القديس جيروم حين مشى المسافة ثمانية أميال من صور الى قانا كما جاء في الإنجيل.

* زار يسوع قانا مرتين: الأُولى في آذار سنة 28 حين اجترح أُعجوبته الأُولى، والأُخرى في آب من السنة نفسها حين شفى ابن أحد الضبّاط، وآمن به ناتانائيل من قانا.

*حجاج القرون الوسطى خلطوا قانا لبنان مع كفركّنّا في فلسطين لأسباب يوضحها رونكاليا ويورد قرائن علمية وخرائط أجنبية وإثباتات أثرية وتاريخية عن قانا الجليل في لبنان.

* الخرائط اليهودية القديمة أغفلت قانا وأشارت الى كفركَنّا قرب الناصرة. أعاد رونكاليا في كتابه رسم الخرائط من جديد وفق الأُصول القديمة، فظهرت قانا الحقيقية قرب مدينة صور.

* أدّى يوسف ومريم الجزية عن ختان الطفل يسوع في الهيكل ودفعاها بالشيكِل الصُّوْري الذي كان العملة الأقوى والوحيدة المقبولة فترتئذِ لدى خزانة الهيكل. وعاد يسوع، عند بلوغه العشرين، فدفع الجزية نفسها بعملة صُور التي كانت الوحيدة المقبولة مع العملة اليهودية.

* يسلّط الكتاب أضواء على "رحلات" يسوع المسيح الى مدن فينيقية في جنوب لبنان بين سنة 28 وسنة 30، في اكتشافات تاريخية مدعومة بمصادرها، تصدر للمرة الأولى في تاريخ لبنان.

* يُثبت الكتاب في خرائط علمية موثَّقة أن للجليل أيام المسيح جزءاً في أراضي لبنان.

* كان المسيح يغادر فلسطين مراتٍ ليبتعد عن المنازعات مع الفرّيسيّين والعشّارين والكتبة وكهنة الهيكل اليهود، فيأتي الى صيدا وصور والصرفند ويجترح عجائب أمام وثنيي فينيقيا.

* على سفح حرمون، حيث النهر الجاري من ذوبان الثلوج، أعلن المسيح إرادته في إقامة كنيسته وسمّى تلميذه سمعان بن يونا "الصخرة" ("كيفاس" بالآرامية، "بتروس" باليونانية) فعُرِّب بـ"بُطرس".

* عند إحدى تلال حرمون تَجلّى المسيح لتلامذته، وتنبَّأ بوقوع آلامه ومحاكمته وموته وقيامته.

* في منطقة حرمون وسفحها وتلالها كان المسيح يُعِدُّ تلامذته للتبشير برسالته السماوية.

* يُثبت الكتاب، بالوثائق والأدلة والوقائع التاريخية الموثَّقة، أنّ الأراضي المقدّسة ليست فقط في فلسطين بل كذلك في لبنان وتحديداً في أراضي جنوبه المقدّس.

* أهمية هذا الكتاب أنه يُخاطب جميع الفئات: المؤرخ، الجغرافي، عالِم الآثار، اللاهوتي، المؤمن، الدارس، الباحث، وكلّ مهتم بالبحث عن الحقيقة التاريخية الموضوعية العلمية بكل تجرد، لأن المعلومات في الكتاب جميعاً مستندة الى الدقة والإحصاءات والدلالات والمراجع والمصادر الغربية غير المنحازة إلاّ للعلْم.

* ويُثبت رونكاليا في كتابه علاقة الجليل بِـجبال لبنان، ونبوءة حزقيال عن صُوْر التي شفى فيها المسيح بنت الكنعانية (متى 21:15)، ومعلوماتٍ جاءت في العهد الجديد عن صيدا التي نزل المسيح على شاطئها مع تلامذته (مرقس45:6)، وإثبات العالِم الفرنسي موريس دونان أن صربتا هي نفسها صرفند جنوب لبنان (لوقا 26:4). كما أثبت رونكاليا علمياً أنَّ التجلي حصل على جبل حرمون لا على جبل ثابور في فلسطين (متى1:17)؟

* وضع رونكاليا هذا الكتاب بكل دراية وروح علمية عميقة متجردة. وهو ليس كتاباً دينياً بل دراسة علمية موثَّقة لتاريخ لبنان الثقافي والاجتماعي. وفي نهاية الكتاب ثَبْتٌ معجميّ يعرِّف بالأسماء والأمكنة ويقدّم شروحاً وافية عن كل سؤال.

 

نبذة:

البروفسور مارتينيانو بيليغرينو رونكاليا من مواليد ريجيولو (شمالي إيطاليا) سنة 1923.

-  يحمل الدكتوراه في التاريخ والدكتوراه في الآداب والآثار من جامعة السوربون (باريس).

-  يُتقن 12 لغة بينها الإيطالية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والإسبانية واللاتينية والفينيقية والعبرية.

-  أسَّس مركز الدراسات الشرقية المسيحية في القاهرة.

-  عضو الجمعية الدولية للدراسات الشرقية في اسطمبول.

-  عضو الجمعية الدولية للدراسات القبطية في جنيف.

-  أستاذ زائر في جامعات فرنكفورت وليون وروما ونابولي ولايبنتز وديجون.

-  جاء الى لبنان منذ مطلع الخمسينات، وهو متزوّج من اللبنانية الدكتورة (في اللاهوت) سميرة باسيل.

-  زاول تدريس التاريخ في الجامعة اللبنانية.

-  كان مدير المكتبة في مركز الدراسات الألمانية (بيروت).

-  يحمل وسام الاستحقاق بـرتبة فارس من الجمهورية الإيطالية، ووسام الأرز برتبة فارس من الجمهورية اللبنانية.

-  شارك في إعداد "الموسوعة الكاثوليكية" (الفاتيكان)، والموسوعة القبطية (نيويورك)، والموسوعة الإسلامية الدبلوماسية باللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية (جامعة بيروت العربية)، والموسوعة الأرمنية (جامعة هايكازيان - بيروت)، والموسوعة المارونية (جامعة سيدة اللويزة).

-  وضع كتاب "تاريخ الكنيسة القبطية" في أربعة أجزاء موسوعيّة.

-  كتابه "على خطى المسيح في فينيقيا لبنان" (بالإنكليزية) هو كتابه الثاني (صدرت ترجمته الى العربية قبل أشهر).

-  كان قبيل وفاته أنْجز كتابه الثالث "يوميات فخرالدين في توسكانا بِحسب المصادر والوثائق الإيطالية" (يصدر عن "المؤسسة العربية للدراسات ما بين الشرق والغرب"- بيروت.

 

________________________________________________________________

*) يُحتفل بالصلاة عن نفسه في كنيسة القديسين سركيس وباخوس (جديدة المتن) عند الثالثة بعد ظهر الأحد 13 كانون الثاني 2008 والتعازي قبل الدفن وبعده في صالون الكنيسة.

 

 

 

  

على خطى المسيح في قلب لبنان

هنري زغيب

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.