3

:: ولِــمَ لا يكون عـندنا دليلٌ إِلـكـتـرونيٌّ رقـميٌّ كما في موقع Histovery ؟؟؟ "هيستو - ليبانون" - أَزرار - الحلقة 1006 ::

   
 

التاريخ : 15/09/2017

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 309

 


 

 

إِلى أَين يأْخُذُنا هذا العصر؟ وكيف اللحاق به؟ ما إِن نتلقّى جديدًا منه نحاول استيعابَه، حتى يَــفْجَـأَنا بِـمُذْهلٍ جديد.

من أَحدث هذا الجديد: إِعادةُ ترميمٍ بصريةٌ لرحلةٍ إِلى الزمن الفرنسي الماضي في تكنولوجيا "سياحة الغد" بزيارة قصر شامبور (Chambord) الـمَـعْـلَـم الوطني الـموضوع على لائحة الأَبنية الأَثرية منذ 1840، ومنذ 1981 على لائحة التراث العالمي لدى منظمة الأُونسكو، لـما فيه من مجد الأُمة الفرنسية أَيّام الملك فرنسوا الأَوّل.

لم يعد الزائرُ في حاجةٍ إِلى دليلٍ يَشرح، بل يكفيه حَـمْلُ لوحٍ ذكيٍّ خاص، فيه جميعُ التفاصيل، يصوّبُهُ إِلى أَيٍّ مكانٍ من القصر، فيُطالعه الدليل الرقمي بجميع المعلومات عن المكان كما كان في زمانه (القرن السادس عشر)، غرفةً كان أَو أَثاثًا أَو كنُوزًا أَو طِرازًا أَو رائعةً فنيةً من 200 لوحة نادرة معلَّقة في ردهات القصر، وفيه كل ما يرغب الزائر في معرفته عن تاريخ لوحةٍ أَو نبذةٍ عن حياة ملك، أَو تفسير ناحيةٍ، أَو حدَثٍ جرى أَيامئذٍ في القصر، ويمكنه تحريك اللوح على 360 درجة دائرية فلا يفوته تفصيلٌ في غرفة الملك أَو الملكة أَو غرفة الانتظار. هكذا يَــتَــثَــقَّـف الزائر على صفحات "لوحة التاريخ" (Histopad) فيعود من زيارته مُزوَّدًا بالمعرفة، زائدًا مداركَه، مستزيدَ الرغبة في الاطِّلاع. وهذا هو التثَقُّفُ باللهو المفيد على "موقع الاكتشاف التاريخي" (Histovery).

وليس ما ينقصنا في لبنان، تقنيًّا وإِلكترونيًّا، كي نقوم بذلك، فعندنا جيلٌ جديدٌ بارعٌ في التكنولوجيا، يكفي أَن تكلّفه بلدية، أَو شركة خاصة، أَو جهة مصرفية، كي يُلْقِم اللوحَ الذكي، تطبيقًا يحوي معلوماتٍ عن موقعٍ أَثري، عن ناووس، عن لوحة، عن تاريخِ قصرٍ أَو مَـعْـلَـم سياحي، وأَيِّ ما يحتاج معرفتَه زائر أَو سائح، فيتوفّر أَمامه في تطبيقٍ على هاتفه الذكيّ، أَو في برنامج على شاشة الكومـﭙـيوتر.

هكذا نخرج من عالم المجهول، ومن جهل تاريخنا، إِلى طرائق إِلكترونية تُسهم فيها طاقاتنا اللبنانية الخلَّاقة، فلا نتشاكى بأَنّ الدولة ليست تفي بذلك، ولا نلجأُ إِلى منظمات أَجنبية نستجدي منها تلك الحلول العلْمية والتكنولوجية والإِلكترونية.

هكذا نلحق بتكنولوجيا العصر الآخذة في اختصار الزمن، بــإِفادتنا من الفضاء الرقمي يَرفدُه الذكاء البشري، فما على هذا الأَخير إِلَّا تغذية الأَوّل بالمعلومات والـمَدارك، وهكذا يكون عندنا تطبيق "هيستو ليبانون" الإِلِكتروني (HistoLebanon) يقدِّم للزوَّار والسيَّاح إِرثَ لبنان الحضاري بالوسائل العمَلية والعصرية معًا.

إِنها التكنولوجيا في خدمة الإِنسان، بسيطة، سهلة، مُـمْـتِعة المقاربة. يَــبقى علينا أَن نعزّز إِرثنا وثقافتنا بدخولنا العصرَ الرقمي نُلقمُه آثارَنا ومعالـمَنا التاريخية والسياحية، فلا نبقى متخلّفين في جاهلية الـماضي بينما العالَـمُ يتسابق إِلى اختصار المستقبل.

 

*

يتم نشرُ هذا المقال بالتزامن مع نشره في صحيفة النهار بتاريخ 16 أيلول 2017

 

هـنـري  زغـيـب

email@henrizoghaib.com

www.henrizoghaib.com

www.facebook.com/poethenrizoghaib

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.