3

:: مُوظَّفُو الدولة أَولياءُ الوطن - نقطة على الحرف - الحلقة 1323 ::

   
 

التاريخ : 28/08/2017

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 205

 


 

 


بعيدًا عن الجدَل العقيم في تَـرَدُّداتٍ ترافقُ إِقرار سلسلة الرُتَب والرواتب، وعـمّا يصاحبها من ترحيبٍ هنا وتأْنيبٍ هناك، بين نُفُور أَسلاك في الدولة وحُبُور أَسلاك أُخرى، أُركِّز هنا على بادرة الدولة في تعديل المادة 23 من قانون الوظيفة، بتعديل ساعات الدوام الرسمي، وما له من إِيجابياتٍ عدة، هنا أَهمها:

أَوّلًا: الخلاصُ من زحمة سيرٍ نهار السبت توفيرًا على الاقتصاد اللبناني الـمُرهَق بـخمسة ملايين دولار يوميًّا بسبب السير (وفْق دراسة نشرتْها جريدة "النهار" في 24 آذار الماضي).

ثانيًا: توفيرُ طاقة هائلة من مفارز السير تصرفها يوميًّا لتسهيل حركة المرور.

ثالثًا: تخفيفُ استنزاف أَعصاب المواطنين وهو أَسوأُ ما يطالعهم يوميًّا ذَهابًا إِلى أَعمالهم أَو عودةً منها.

رابعًا: زيادةُ إِنتاجية الموظفين من 32 ساعة أُسبوعيًّا إِلى 35 ساعة، مع ما لهذه الساعات الثلاث أُسبوعيًّا من مردودٍ ضخم في دُوَل تحسبُ إِنتاجيةَ كل ساعة من ساعات العمل، حسمًا للفساد الناخر الدولة بهَدْر موظفين كسالى يُمضون دوامَهم بدون إِنتاج.

خامسًا: زيادةُ النموّ الاقتصادي الذي يفعِّلُهُ الإِصلاح الإِداري حين يكون السهر عليه مسؤُولًا وفعَّالًا.

سادسًا: لزيادة ساعات الدوام رؤْية إِصلاحية سليمة تُسهم في تحسين وضع الإِدارة من اهتراءٍ ينخُرُها منذ سنوات سلحفاتية.

سابعًا: زيادةٌ في الإِيرادات وتطويرٌ في مردود الإِنتاج الإِداري يسرِّع نمط النهوض الاقتصادي حاليِّه والارتقابيّ.

ثامنًا: فرضُ رقابة يومية صارمة على الدوام ليكون منتجًا فلا يعود في حسابات الكسالى حبْسًا وراء المكاتب في الإِدارات.

تاسعًا: الإِسهامُ في نمو قُــرًى وأَرياف يعود إِليها أَهلُها الموظَّفون طيلة يوم السبت إِضافةً إِلى الأَحد المعتاد.

عاشرًا: راحةٌ نفسيةٌ مسْبَقة يشعر بها الموظَّف سلَفًا مرتقِبًا عطلةَ يومين ونصف اليوم منذ الثالثة والنصف بعد ظهر الجمعة.

وهكذا، يكفي أَن نَنظُر إِلى إِنتاجية العمل في دُوَلٍ نموذجيةٍ رصينةٍ إِنتاجًا ومردودًا وصرامةَ عملٍ جِدِّيٍّ كاليابان والصين وكوريا، كي نَفهمَ أَن نهضة البلاد لا تُحسب بأَيام العمل الأُسبوعية مجموعةً، بل بكلّ ساعةٍ مفصَّلةٍ يوميةٍ، منتجةٍ وظيفةً وأَداءً وعملًا في كل قطاع، حتى تجتمعَ قطاعاتُ الدولة كافةً على أَداءِ جَماعيٍّ رصينٍ مسؤُولٍ مُنتج، فيتحقّقَ الإِصلاح، ويتعمَّمَ الإِنتاج، وينمو الاقتصاد، فلا يعودَ العمل وظيفةً بليدةً لقاءَ راتبٍ آخرَ الشهر، بل يغدو رسالةً وطنيةً يغنَمُ منها الوطن بــموظَّفين مسؤُولين هُمُ الذين ينهضون بدولتهم ويُحيون شرايين الوطن. هكذا يؤَدّي تعديلُ ساعات الدوام إِلى تطوير الانتاجية.

فهنيئًا لموظَّفين يكبُرُ القلب بهم، وهنيئًا للـمُدراءِ الحازمين ورؤَساء المصالح والدوائر والأَقسام ذوي الضمير المهَني الحيّ، إِنهم هُم أَولياءُ عروقِ الدولة الدائمون، وما السياسيون سوى عابرين في مجرى تلك العروق التي تَبقى هي الثوابتَ الدائمةَ الـمُشْرقة بعد غُـروب جميع العابرين.

*

 

يتم نشرُ هذا المقال بعد بثّه في إذاعة صوت لبنان بتاريخ 27 آب 2017

 

هـنـري  زغـيـب

email@henrizoghaib.com

www.henrizoghaib.com

www.facebook.com/poethenrizoghaib

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.