3

:: ما مهمات الحشد الشعبي المستقبلية بعد داعش؟ ::

   
 

التاريخ : 09/08/2017

الكاتب : مصطفى محمد غريب   عدد القراءات : 38

 


 

عندما نتحدث بصراحة عن السلبيات والأخطاء والخروقات وانتهاك القوانين واستغلال السلطة فنحن من موقع الشعور بالمسؤولية الوطنية للحفاظ على التكاتف الوطني وضد أي طرف يحاول إلحاق الأذى بالعراق، ونعلن بكل صراحة لسنا بالضد من أي جهة سياسية أو دينية لصالح جهة أخرى أو منفعة ضيقة، فمن وجهة نظرنا أن القوى العراقية المخلصة كافة تتحمل مسؤولية وطنية عبور العراق إلى شاطئ الأمان والاستقرار والتخلص من هاجس عدم الثقة والعمل بجدية على حل المشاكل والمعوقات وصولاً إلى المصالحة الوطنية الحقيقية ودعم التوجه للخلاص من المحاصصة من أجل بناء الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية، بما فيها إيجاد الحلول الواقعية لتذليل المعوقات وحل المشاكل مع الإقليم، مع حرصنا الشديد لأجل مصلحة جميع المكونات العراقية، عندما نتحدث عن مستقبل البلاد لا نزايد لأننا حريصين عليه، ولسنا بالضد من الحشد الشعبي لأنه حشد شعبي بل نبحث عن مستقبله مرتبطاً بمستقبل البلاد واستقرارها، فعندما أعلن السيد علي السيستاني فتواه بخصوص الجهاد الكفائي لم يخطر ببال احد من الذين يهمهم التخلص من داعش الإرهاب وتخليص المحافظات الغربية من أخطبوط الإرهاب وإعادة اللحمة الوطنية وتجنيب البلاد المزيد من الاحتقان الطائفي، واعتبرت الفتوى إنقاذاً وطنياً ونداءً لمكونات الشعب كافة وليس لطريقة قيام الحشد الشعبي من ميليشيات عديدة تخص جهة دون غيرها، بينما كان الأمل يحدو الوطنيين والحريصين على العراق أن تكون الفتوى بخصوص الجهاد الكفائي دعوة عامة لجميع مكونات الشعب على نهج وطني بعيداً عن الطائفية لمحاربة داعش والتخلص منه ومن الميليشيات الطائفية التي لا تقل خطورة عن المنظمات الإرهابية والمافيا المنظمة وعصابات الفساد، ومثلما اشرنا أن هذه الدعوة، مع شديد الأسف، استُغلت بطريقة فاجأت حتى الذين أطلقوا ضرورة الجهاد الكفائي على أساس قيام الحشد الشعبي من متطوعين وطنيين بدافع الوطنية وليس من نسيج واحد، لكن الملاحظ أنه تكوّن من منظمات مسلحة عديدة تختلف برامجها وأهدافها الخاصة لكنها اتفقت على مبدأ واحد.تكوين الحشد الشعبي وهو أمر ايجابي للتوجه لمحاربة داعش الإرهاب والتخلص منه، لكن هناك جانب مهم يجب التدقيق فيهِ أن الحشد الشعبي على الرغم من التصريحات كونه تحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة وأقره البرلمان كمؤسسة أمنية تابعة للحكومة لكنه بقى بشكل ما مستقل في اتخاذ القرار وخوض المعارك ووضع الخطط وقبل أن يطرد داعش وتتحرر الموصل (وقد ينتقل داعش لحرب العصابات بسبب خسائره) فالحديث جرى عن مهمات الحشد الشعبي المستقبلية خارج الحدود العراقية بعد الموصل، بما فيها البعض من تصريحات قادة مهيمنين على البعض من تنظيمات مسلحة منضوية للحشد الشعبي "أن مهمات الحشد الشعبي لن تتوقف بتحرير الموصل والمناطق التي استولى عليها داعش الإرهاب بل سوف تستمر خارج الحدود" وقد تكون في مناطق معينة من بينها سوريا مع العلم أن هناك ميليشيات عراقية شيعية منذ فترة غير قليلة تقاتل إلى جانب القوات السورية الحكومية وحزب الله اللبناني وميليشيات أفغانية مدعومة من قبل إيران وغيرها، ويبدو أن هناك طموح لدى البعض بتحويل الحشد الشعبي إلى قوة عسكرية لها مهمات داخلية إلى جانب مهمات خارجية وأن يكون يد ضاربة لدى البعض وقوة مسلحة من أفضل الأسلحة الحديثة لكي يضاهي قوات الجيش والشرطة الاتحادية وبالتالي تتوسع مهماته المستقبلية وليكون أداة للاستخدام الداخلي ثم الخارجي لأهداف محددة ذات اتجاه واحد لان الحشد الشعبي إلى الآن هو ليس كما كان يؤمل أن يكون قوة أمنية اتحادية لجميع مكونات الشعب كالجيش أو الشرطة الاتحادية والمؤسسات الأمنية التي تحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة والخاصة بالدولة والحكومة المركزية، إلى حد هذه اللحظة فان استقلالية الحشد الشعبي تعود إلى رؤساء التنظيمات المسلحة المُنْضمّة إليه وبعضها يعتبر نفسه في حل من الإعلان عن مركزية القرار العام، مع العلم إذا عدنا إلى تصريحات رئيس الحكومة القائد العام للقوات المسلحة التي تشير إلى أن الحشد الشعبي يعتبر مؤسسة أمنية تابعة للدولة!! وأشار أيضاً مؤكداً "أن أي مطالبة لقتال داعش خارج الحدود العراقية غير دستورية" وبوضوح عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وإبعاد العراق عن "الصراعات الإقليمية" وبهذا حسم التوجه السياسي للدولة والحكومة باتجاه إبعاد التنظيمات المسلحة التي تحاول التدخل في شؤون دول المنطقة تحت يافطات وطنية لكن جوهرها طائفي يخدم أجندة خارجية وهذا الوضوح أصبح بيناً من رفضه بالقول "ولا أستطيع التعامل مع ميلشيات أو جماعات مسلحة بل مع دولة". فالحسم الذي أشار له لا يرضي البعض من مسؤولي الميليشيات والبعض من زعمائها المؤثرين الذين يسعون لجعل الحشد الشعبي مثل حزب الله اللبناني أو الحرس الثوري الإيراني كي يستطيع التحرك بحرية شبه مطلقة بدون العودة للقرار الرسمي الحكومي بل تابعاً إلى المسؤول الأول طائفيا أو سياسياً، وبهذا يتنافى هذا الهدف حتى مع توجهات المرجعية الشيعية بخصوص الجهاد الكفائي!، فانبرى رئيس الوزراء وأشار بشكل واضح أن "المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في فتوى الجهاد الكفائي لم يقل قاتلوا في سوريا أو خارج الحدود وإنما بتحرير الأراضي العراقية وحماية المقدسات، ونحن لا نريد أن ننجر لحرب خارجية أو ندخل في معارك في دول الجوار" جواب واضح لا لبس ومراوغة فيهِ. لكن هل يستطيع حيدر العبادي تفسير لماذا انقلب الجهاد الكفائي إلى جهاد اندماج تنظيمات مسلحة بدلاً من تطوع عام! وما هذا التناقض في قوله عندما يذكر إن "الحشد الشعبي تحت قيادة المرجعية والدولة وهو للعراق ولن يحل"، لافتا إلى أن "هناك إصرارا على مشاركة الجميع بعمليات التحرير" ثم يؤكد لا يحق لجهة تدعي لوحدها النصر والإنجاز ثم يناقض تصريحه مع تصريحات قيادي الحشد الشعبي فيما يخص المعارك والانتصار.

هناك عشرات الأسئلة تدور في أذهان المواطنين العراقيين حول تحريف أقوال المرجعية واستغلال مكانتهم الروحية لفوائد مادية محصورة بالسلطة والهيمنة، وأمامنا الكثير من الوقائع التي تشهد على ذلك، فباسم المرجعية واستغلال اسمها انبرى تنظيم مسلح تحت اسم لواء "أنصار المرجعية" طالباً القتال في الأراضي السورية في بيان تلقت السومرية نيوز نسخة منه "بعد وصولنا إلى الحدود السورية، نواجه اليوم هجمة شرسة من خلف الحدود ومن عدة جبهات" وبعد الحديث عن الانتصارات والقضاء على داعش ومن اجل استمرار الانتصارات فقد طالب الانتقال إلى الأراضي السورية للقتال بحجة ملاحقة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وهذا الأمر يحتاج إلى موافقة رسمية وقرار حكومي عراقي كي يكون الاقتتال مدعوماً ليس من قبل حكومة حيدر العبادي فحسب بل من قبل الجيش والشرطة والمؤسسات الأمنية ولهذا خاطب لواء أنصار المرجعية رئيس الوزراء حيدر العبادي "نطلب من القائد العام للقوات المسلحة المحترم الموافقة وإعطاء الأذن بدخول لواء أنصار المرجعية إلى الأراضي السورية بعمق 30 كم" وبهذا الطلب ترفع الستارة عن الوجه الآخر للمهمات المستقبلية للبعض ممن ينضوي تحت راية الحشد الشعبي واستغلاله كما تم استغلال اسم المرجعية منذ بداية الانتخابات التشريعية الأولى حتى طالبت المرجعية نفسها بالكف عن استغلال اسم ومكانتها وأنها تقف على الحياد.

إن رؤيتنا نابعة من القلق الذي يجتاح مئات الآلاف من المواطنين العراقيين المكتوين بنار الحروب والإرهاب والميليشيات الطائفية وهو نابع عن توقعات ما سيحدث ما بعد داعش!

ــــ ما هي المهمات المستقبلية للحشد الشعبي؟

ــــ هل سيبقى بهذا الشكل أو سيكون فعلاً جزء من القوات العراقية المسلحة والخروج من الولاء الطائفي والحزبي للقيادات الحالية التي تقوده بشكل خاص ومستقل؟ وان يكون تحت أمرة القائد العام للقوات المسلحة العراقي قولاً وفعلاً؟

ــــ هل سيتحول إلى قوة كما هو الحرس الثوري الإيراني أو حزب الله اللبناني أو،أو،أو...الخ؟ وسيكلف بمهمات خارج العراق مثلما نوه عن ذلك أبو مهدي المهندس قيادي في الحشد الشعبي إنه سيتم تطهير المنطقة وملاحقة داعش وصولا "للعاصمة السعودية الرياض" كما قدم تحية للحوثيين في اليمن وقال "إنه يأمل في أن ينضم إليه الحوثيون في المعركة ضد تنظيم الدولة وصولا إلى الرياض" لماذا الرياض وليس القدس!.. أما هادي العامري رئيس منظمة بدر فقد أشار أن الحشد الشعبي وصل للحدود السورية وإنهم سوف ينسّقون مع البعض من فصائل مسلحة موجودة في العراق وفصائل داخل سوريا باستثناء "صنيعة أمريكية" كما توجد تصريحات أكثر تطرفاً من قبل بعض المسؤولين في الحشد الشعبي تدل على أن الحشد الشعبي لن يكون جزء من القوات المسلحة بقيادة حكومية من قبل القائد العام، ونحن نكتفي بالقول أنها تصب في مجرى ماهية المهمات المستقبلية للحشد الشعبي، وانطلاقا من هذه المواقف التي أثارت قلق ومعارضة المعارضة السورية وهي ترفض دخول الحشد الشعبي أو حتى أقسام منه إلى داخل سوريا، وحذرت قوات سوريا الديمقراطية الحشد الشعبي العراقي على لسان الناطق الرسمي باسمها طلال سلو "سنتصدى لأي محاولة من قبل الحشد الشعبي للدخول لمناطق سيطرة قواتنا... لن نسمح لأي قوات بالدخول ضمن مناطق سيطرتنا" وليس فحسب فجميع القوى المعارضة ترفض دخول الحشد الشعبي أو غيره إلى سوريا ــــ فهل ستلتزم التنظيمات المسلحة المنضوية للحشد الشعبي؟ بتأكيد القائد العام للقوات المسلحة العراقي حيدر العبادي في 6 حزيران 2017 "عدم السماح لأيّ أحد بتجاوز الحدود العراقية السورية" مشيرا إلى "أن العراق لا يريد الدخول في نزاع داخل سوريا" هذا التأكيد وغيره من تأكيدات من أكثرية القوى الوطنية ومن أكثرية الشعب العراقي ــــ هل سيُمنع البعض من المغامرين ومستغلين الشعارات الطائفية المتطرفة من مغامرة حرب جديدة غير.

لازلنا نؤمن بأن الحشد الشعبي عندما يتخلص من الجزء الواحد لينتقل للكل ويشمل في تكوينه جميع المواطنين على أساس الانتماء الوطني ويصبح فعلاً جزءً من القوات المسلحة العراقية بأنه سيخدم أكثر مما هو عليه الآن، وسيكون احد الأعمدة الوطنية في الحفاظ على استقلال البلاد ولا يمكن التغاضي على ما قدمه من تضحيات غير قليلة أثناء تحرير المناطق الغربية والموصل وقتاله ضد داعش الإرهاب وغيره، أما إذا كان الأمر على غير ذلك فهو أمر مرفوض لا يخدم العراق ولا الشعب العراقي.

 لا يوجد اعتراض على إعلان رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي "أن الحشد الشعبي يقع تحت قيادة المرجعية والدولة ولن يحل (أنه أمر مفرح)".. ولكن ليثبت ذلك وبخاصة تحت قيادة الدولة وبالملموس، عند ذلك لكل حادث حديث، لا يجب أن يجير النصر على داعش لجهة دون غيرها لأن النصر إذا ما اكتمل من جميع الوجوه هو للجميع وفعلاً "وقوف وتكاتف جميع العراقيين" على البعض أن يتطلع في ساقه السوداء وليس في شعر رأسه المدهون بالأصفر!

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.