3

:: الخلافات حول الاستفتاء في إقليم كردستان العراق ::

   
 

التاريخ : 22/06/2017

الكاتب : مصطفى محمّد غريب   عدد القراءات : 200

 


 

 

نعود ثانية إلى موضوع الاستفتاء المطروح في إقليم كردستان العراق لما له من تداعيات ليس داخلية فحسب بل خارجية أيضاً، في المقدمة نقر بشكل مبدئي أن حق تقرير المصير حق قانوني وإنساني، كما نصت عليه كل المواثيق الدولية بما فيها لائحة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عن حقوق الناس باعتبارهم أحرار وقد أظهرت المادة الثانية من الإعلان "لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز" أما حق تقرير المصير في القانون الدولي فقد أوضح بشكل جلي ما المعنى منه، وما جاء في حق تقرير المصير في ميثاق وقرارات الأمم المتحدة حيث تشكل الفقرة (2) من المادة الأولى – أهداف ومبادئ الأمم المتحدة ونصّ على "إنماء العلاقات الودية بين الأمم، على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها حق تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام"، إضافة إلى ما جاء في المادة الخامسة والخمسين من الفصل التاسع الخاص بالتعاون الدولي والاقتصاد والاجتماعي، ويتضمن ما يلي "رغبته في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقات سليمة ودية بين الأمم".

لسنا مطالبين بالنقل الحرفي لما جاء في جميع البنود لكننا نريد بهذه المقدمة إن نضع الحقيقة والواقع في يد كل من يريد معرفة ماهية الإعلان عن حقوق الإنسان وحق تقرير المصير في القانون الدولي وحق تقرير المصير في ميثاق وقرارات الأمم المتحدة، وما حدث من تطورات على مستوى حقوق الشعوب والأقوام والقوميات في ما بعد الحرب العالمية الأولى والثانية ليكون الهدف منه تناول هذا الصرح من جميع الجوانب وكذلك العدالة التي تمنح الشعوب حق تقرير مصيرها وفق ظروف تاريخية وآنية ومستقبلية تجاري التطورات والعلاقات الداخلية والخارجية  أثناء تحقيق هذا الأمر، العراق كما هو معروف أنه الفسيفساء للمكونات التي تحتوي على العديد من القوميات والأعراق والأديان، العرب والكرد والتركمان والكلدو آشوريين. المسلمون والمسيحيون والصابئة والأزيديون وغيرهم من الأديان، هذه المكونات التي عاشت دهوراً معاً  تجمعها علاقات تاريخية في مقدمتها الانتماء الوطني والإخاء المبني على الاحترام والمحبة والعلاقات الطيبة بما يخالف ما قام به الحكام الشوفينيين الذين لم يؤمنوا ولا لحظة بحقوق القوميات وحرية المعتقدات وفي هذا المجال الضيق شنوا الحروب وسنوا القوانين باسم الدين تارة وباسم القومية تارة وباسم الوطن تارة، إلا أنهم كانوا يضعون مصالحهم  الضيقة الأنانية والهيمنة في المقدمة على سلطة الحكم  دون اعتبارات وطنية وإنسانية حقيقية وهذا ما حدث في الحروب التي شنت بعد قيام الدولة الحديثة من مذبحة الآثوريين في سميل 8 ـ 11 آب 1933 الى الحروب التي شنت بالضد من الكرد وما جرت من مذابح وحرق للقرى والبيوت والمزارع وشن الاعتقالات والزج بالمئات في السجون والمعتقلات لمجرد المطالبة بالحقوق الثقافية في بداية الأمر وعندما تطورت المطالبات بالحقوق القومية الكاملة جاءت الحكومات المتعاقبة على العراق منذ العهد المالكي بالأفواج والفرق العسكرية واستخدام الطائرات الحربية وحرق البيوت والحقول والبساتين  بالفسفور المخالف للكل الأعراف والمواثيق الدولية ثم استعمال الكيماوي من قبل النظام البعثي ونتائجه التي شاهدها العالم أجمع، إلا أن إرادة الشعب العراقي والشعب الكردي كانت أقوى من الهزيمة والاستسلام حيث كانت مفارز البيشمركة المشتركة والمنفردة والأنصار وقتالها البطولي وتضحياتها المنقطعة النظير خير شاهد على المطالبة بالحقوق القومية المشروعة في الحكم الذاتي أولاً ثم التطور ثانياً إلى الفيدرالية وهو أمر لابد منه في ظروف المستجدات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي طرأت على العراق بعد انتفاضة 1991 ثم سقوط النظام في 2003 وما أعقب ذلك من أحداث وتطورات نراها أمام أعيننا هي خير شاهد على عظمة نضال القوى الوطنية والديمقراطية والاشتراكية ونضال القوى الكردية مجتمعة من اجل أن تثبت حقوق الكرد والمكونات الأخرى والتجاوز على مخلفات الماضي وإعادة اللحمة للشعب العراقي وفق منظور حضاري جديد والسعي من اجل حل جميع المشاكل المتعلقة بالفهم الخاطئ حول الحقوق القومية ومبدأ حق تقرير المصير، لكن مع شديد الأسف وعلى ما يبدو أن كفة البعض من القوى الدينية والسياسية صاحبة القرار هي العالية التي تسعى إلى زيادة الخلافات مع الإقليم تحت اتهامات كثيرة وتخوفات قد يكون البعض منها صحيح لكن طريقتها للمعالجة لم تكن سليما كما أن البعض من القوى الكردية تتحمل هي أيضاً جزء من المسؤولية في زيادة الاحتقان من خلال التصريحات أو الممارسات الخاطئة، لكن كما نعتقد أنها لم تصل إلى القطيعة ومازال هناك فسحة من الأمل  لتدارك الأوضاع وحلها عن طريق الحوار وبخاصة ما طرأ حول الإعلان عن إجراء استفتاء في كردستان العراق الذي أعلنه السيد مسعود البرزاني والحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني والبعض من القوى السياسية، لكن دون حركة التغيير والبعض من القوى الإسلامية لحد الآن، لقد أصدر رئيس الإقليم مسعود البرزاني مرسوماً من خمس نقاط  "للمفوضية العليا للانتخابات في إقليم كردستان" وضح فيها كيفية الاستفتاء والضوابط القانونية التي يجب أن تتحكم فيه كما تم تحديد (أل 25 من أيلول 2017)  لإجراءالاستفتاء، هكذا فهمنا بان الاستفتاء لا يعني الانفصال أو إقامة الدولة الكردية الفورية مثلما يحاول البعض من الكارهين لأسم الحقوق القومية من التشويه وبث الإشاعة بغرض زيادة الاحتقان وتعميق الكراهية والانشقاق لمآرب دفينة مملوءة بالحقد ولهذا ستطلعنا الكثير من التصريحات المسؤولة الناضجة التي شرحت وأوفت في شرح موضوعة الاستفتاء وقد نأخذ تصريح هوشيار زيباري احد قادة الإقليم ووزير خارجية ومالية سابق في الحكومة المركزية إذ أكد أن "الاستفتاء عملية ديمقراطية ولا يمكن أن تعارض أي دولة ديمقراطية إجراء استفتاء. نحن لا نتحدث عن الاستقلال. نحن نتحدث عن استفتاء". كما كان تصريحه الآخر دليل على الهدف المرتجى وقال زيباري "ستسمعون الناس يقولون إننا مع وحدة العراق وسلامة أراضيه وإننا نريد الحوار بين بغداد وأربيل. نفهم كل ذلك".

كما من فمك أستطيع معرفة نواياك أو أدينك فتصريحات العديد من قادة الإقليم وعلى رأسهم رئيس الإقليم ينفون أن الاستفتاء هو الانفصال وإقامة الدولة الكردية لأنهم يعرفون جيداً الأوضاع في المنطقة والظروف الموضوعية والذاتية ومخاطر التهديدات العلنية والمبطّنة من قبل تركيا وإيران وتحذيرات البعض من الدول الأوربية ثم الحرب الدائرة مع داعش ومخاطر تحركات الميليشيات الطائفية وتهديداتها الرخيصة بالضد من الإقليم، مع كل ذلك نحن لا نخشى التهديدات إذا كان القرار صائباً يخدم الوضع العام والخاص وفيه مصلحة الشعب العراقي من جميع المكونات وليس الكرد فحسب، وقد  نتفق مع رأي الحزب الشيوعي العراق من خلال طرح سكرتير اللجنة المركزية رائد فهمي "من حيث المبدأ يحق للإقليم أن يستفتي أهاليه بهذا الشأن، أما المترتبات على الاستفتاء ونتائجه فستعتمد، في جانب منها، على موقف الحكومة الاتحادية وعلى طريقة تفاعلها مع نتائج الاستفتاء. لذلك يحسن أن يصار إلى تفاهم معها بشأن إجراء الاستفتاء. كما سيكون لمواقف القوى الدولية والإقليمية تأثير في مختلف جوانب مسألة الاستفتاء" هذا الرأي الناضج المفعم بالمسؤولية والحرص والتفهم هو دليل آخر على ما أكدناه سابقاً عندما كنا نتحدث عن حل المشاكل بالحوار الوطني بدلاً من التهديد والوعيد وتوسيع شقة الخلاف وصولاً إلى القطيعة المضرة بجميع الإطراف بدون أي استثناء، المهم هو التفاهم ولجم الأصوات النشاز الداعية للقتال والحرب وتهديد الإقليم لان أية حرب لن تكون في مصلحة الشعب بجميع مكوناته ولا بالوطن المبتلى بالأوضاع المأساوية الراهنة، لا بد أن يقف صاحب كل ضمير مع حقيقة مرة بان الإجراءات قبل وزارة حيدر العبادي تجاه الإقليم لم تكن صحيحة بل العكس فقد زادت من تفاقم المشاكل ووسعت الهوة ففي كل مرة تدق طبول الشك وعدم ثقة بالكرد والإقليم ويتهم بالعمالة والسير نحو الانفصال وقيام الحكومة الحالية بإصدار بيان يحتوي على عدة نقاط مريبة نشرتها (صحيفة إيلاف السعودية** كذبها بردّه المتحدث الرسمي باسم مكتب العبادي سعد الحديثي، يوم الأحد 18/6/2017)، بدون مراعاة حقيقية أن الكرد منذ تأسيس الدولة العراقية كانوا فعالين في تحقيق الوحدة الوطنية والدفاع عن استقلال العراق لكن ذلك لم يكن شفيعاً لهم بل مزيداً من القتل والتدمير والكيماوي والاتهامات وبث الإشاعات ثم عودة الحصار الثاني على شكل أقسى من الحصار الذي قام به النظام الدكتاتوري في السابق، فقد تم تخفيض ميزانية كردستان بالتضييق على نسبة 17% مما زاد من معاناة المواطنين وتوقف حكومة الإقليم من دفع الرواتب لأكثر من 5 اشهر ثم عادت لتدفع ثلث الراتب أما الدستور فقد رُكنت أكثرية مواده على الرف أما المادة 140 فقد اعتبرت لاغية في فكر القوى المتنفذة كما اتخذت إجراءات غير سلمية والتي ساعدت المتطرفين القوميين والمسلمين من استغلالها في الإقليم بدفع العلاقات إلى التأزم  وخلق حالة من عدم الاستقرار إضافة إلى الخلافات الداخلية بين القوى السياسية الكردية، لكن التوجه لإنجاح الاستفتاء مثلما اشرنا ووفق الضوابط الموضوعية سوف يخدم مصلحة الإقليم ويقف بالضد من الدفع نحو التشدد والانعزال ويساعد على حل المشاكل عن طريق الحوار الموضوعي النافع هو الطريق الصحيح لإنهاء الأزمات وخلق جو من الثقة المتبادلة التي تخدم الوحدة العراقية في مجابهة التدخلات الخارجية وقوى الإرهاب والطائفية في الداخل، إن حق تقرير المصير مثلما هو حق و ضروري ومهم لكل الشعوب لكن يجب أن لا يقفز على الظروف الموضوعية والذاتية لان ذلك قد يعطل العملية ويقف حجر عثرة أمام تحقيق هدفه الجليل.

تعقيب     لابدّ منه:

" ** نشرت صحيفة إيلاف السعودية  في 18/6/2017  بياناً منسوباً للحكومة العراقية يشير إلى إجراءات حوالي (12) إجراء سوف تأخذها الحكومة ضد الاستفتاء إذا تم إجراؤه في أيلول من بينها سحب الجنسية من جميع الكرد داخل العراق وخارجه بما فيهم الكرد الفيلية كذبها مكتب حيدر عبادي وتم نشر التكذيب ـــ  للأسف انطلى على الكثير فمسالة سحب الجنسية هي أصعب القضايا ولا يمكن أن تتخذ مهما كان الخلاف مع عراقي واحد فحسب فكيف من حوالي أكثر من 6 مليون كردي عراقي"

(ـــ إجراء رقم 2 ـــــ ـكما نشرته إيلاف السعودية،، سحب الجوازات والبطاقة الوطنية والجنسية العراقية من جميع الأكراد داخل العراق الجديد وخارجه بما فيهم الكرد الفيلية ويعامل المواطنون الأكراد داخل العراق معاملة المقيم في كل الأمور بما في ذلك الحقوق المدنية مثل التملك وتقلد المناصب والدراسة ......الخ.) فضلاً عن إجراءات نشرت لنشر البلبلة في الداخل وفي الخارج

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.