3

:: الماء الآسن السامّ ::

   
 

التاريخ : 16/06/2017

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 730

 


 

 

نحن في زمن لم يعد شيءٌ فيه يُخفى، بمعنى.. من ينشُدُ الحقيقة ويسعى نحوها سيجدها ماثلة. عصر المعلومات وتناقلها السريع جعلتنا أفراداً قادرين على تلمُّس الخبر من مصدره ومعرفة جوانبه.. في الماضي كان يحدث تحريفٌ وتزويرٌ للحقيقة، أو على الأقل يتمُّ تعديلها أو تحريفها، وحتى يتمّ تصحيحها يمضي الكثير من الوقت وفي أحيان لا يتمّ تصحيحها نهائياً.

زمننا مختلف تماماً، حيث يمكنك قراءة كلمات منقولة محرّفة على شبكة الإنترنت يسوقُها أحدهم على لسان أي مسؤول، لكنك بضغطة زرّ تستطيع الذهاب إلى مصدرها والاطلاع على الحقيقة ومعرفة كذب من زوّرها أو من نقلها بتحريف وتشويه.

لذا، انعدمت أو تلاشت حجّة عدم المعرفة أو التغرير، كل من يتصدّى للحديث عن قضية سياسية أو عامة تهمّ وطنه وأهله، يجب أن يكون مسؤولاً عن كلماته، مسؤولاً عن تمثيل وطنه وشعبه، أما الزجُّ بالكلمات وإلقاء التُّهم وتحريف الحقائق، فلم يعد مقبولاً اليوم.

نحن في بلاد القانون، لم يلزمك أو يجبرك أحد ما للخوض في موضوع لا تعرفه أو الحديث في مجال تجهله، ولكنك إذا قرّرت المشاركة والتكلّم فلتكن هذه المشاركة بمسؤولية وشرف، والشرف هنا يتعلّق بالمصداقية بالعلم والمعرفة، لا النقل والتعليق الأجوف الصبياني.

أنا من أشدّ المؤيدين للأخذ على يد العابثين في مواقع التواصل الاجتماعي، ولجم الأكاذيب والتحريض والتنمّر الذي يحدث فيها، لأنها مُلئت بالغثّ من الحقد والحسد، حيث تنتشر في أروقتها الأكاذيب والافتراءات، فلم تعد مع الأسف بيئة معرفة وعلم وثقافة وتبادل للآراء، باتت الكثير من حساباتها كالمستنقع، ذا ماءٍ آسنٍ سامّ.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.