3

:: لا تُسلِّمي عقلَكِ ::

   
 

التاريخ : 18/05/2017

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 81

 




الحياةُ دونَ شكٍّ أكبرُ وأهمُّ المعلّمين لنا جميعاً، مهما كنا على درجة من العلم والثقافة، لأنّ دروسَها تبقى الأكثرَ التصاقاً وتأثيراً، وأيضاً الأكثرَ عمقاً في ضمائرنا وعقولنا.

لعلّ أهمَّ دليلٍ على هذا، هو تذكُّرُنا لمواقفَ مرّت بنا، إما سعيدةٍ أو حزينةٍ، مواقفَ شكّلت طريقةَ تفكيرنا، بل حتى طريقةَ اتّخاذنا للقرارات..

اليوم، على المستوى الشّخصي، أتذكّرُ امْرأةً كانت تسكن بالقرب من منزلنا، كانت عطوفةً، وأيضاً مرحةً، تشاركُنا في كلامنا الطفولي، وتمازحُنا، ولا تبْخَل علينا بالهدايا. في أحد الأيام، وعلى غير عادتها، شاهدتُها وكأنها الوردةُ الذابلة، كانت حزينةً، بل غارقة في الكآبة لدرجة مخيفة، عيناها كانتا محمرتان من البكاء، دون أن أتحدّث، دون أن أسأل، بدأتْ في الكلام، قالت موجهة كلماتِها نحوي: «الْعبي وامْرحي أيتها الصغيرة، لكنْ عندما تكبُرين، إذا قرّرتِ أن تسلّمي قلبَك لرجلٍ ما، فلا تسلّمي معه عقلَكِ».

مضت السنوات، كبرتُ قليلاً، أدركتُ وعرفتُ عندَها أنّ زوجها الذي أحبّته من صميم قلبها، لم يخنْها وحسْب، بل غدرَ بها، لقد سرق أموالَها التي سلّمتْها له طواعيةً وبكلِّ حبٍّ، فذهب وتزوّجَ بأخرى، وطلّقها دون سببٍ أو جريرة.

ألم أقل لكم إن دروسَ الحياة بليغةٌ، تحفرُ في قلوبنا أحداثَها حتى لا تُمحى مع مرور الأيام والسنوات.. مازالت كلماتُها ترنُّ في أذني وكأني سمعتها بالأمس: «إذا قرّرتِ تسليمَ قلبِكِ، فلا تسلّمي معه عقلَكِ».

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.