3

:: الغنيمة - قصة قصيرة ::

   
 

التاريخ : 26/03/2017

الكاتب : د. أحمد الخميسي   عدد القراءات : 260

 


 

ما إن قبض على الغنيمة بيده حتى فرّ بها مندفعا إلى الأمام كالريح. تناهت إليه من الخلف أصوات الراكضين وراءه، يصرخون، يحاولون اللحاق به، يصيحون:   " توقف. لا تخف. سنتكلم معك فقط. توقف". انفلت من الشارع الواسع المزدحم إلى ميدان والحشود تتضاعف من خلفه، يسمع خطوها كالرعد في إذنيه، فيكاد قلبه أن يثب إلى حلقه. في عدْوه السريع كان يلمح الفضول في أعين الواقفين بكسل على الأرصفة. واصل الجري بكل قوته. لا أمل إلا الفرار. تصبّب العرق منه. أخذت أنفاسه تتقطّع، لكن قبضته محكمة على الغنيمة، تستميت حفاظا عليها. ظل يعدو إلى أن خفتت الأصوات خلفه شيئا فشيئا، وتباعدت، ثم تلاشت. تلفّت بعد فترة خلفه. لا أحد. لقد نجا. يمكنه الآن أن يستمتع بما سرقه، أن يجنى ثمار تعبه. رأى عن يساره حديقة فدخل وساقاه ترتعشان من التعب. ارتمى على أقرب أريكة. راح يلتقط أنفاسه مدة. لم يكن حوله أحد سوى عجوزين جالسين على أريكة بعيدة يغمغمان بحنان. عندما اطمأن إلى المكان فتح كفّه حيث الغنيمة. أحنى رأسه ينظر إليها: دقيقتان كاملتان من الوقت، لم يمسسهما أحد، مغلقتان، له وحده، لن يشاركه فيهما أحد. يمكنه الآن أن يستمتع بالغنيمة. أخرج الثواني من الدقائق، ثانية بعد الأخرى وشرع يتأمل حياته والعالم بهدوء.

***

د. أحمد الخميسي. كاتب صحفي وقاص مصري

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.