3

:: صانع ألقِ الشمس - شوقي أبي شقرايتذكّر ::

   
 

التاريخ : 12/03/2017

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 560

 


 

شوقي أبي شقرا

 

يأتي من غدهِ إلى شواطئ الكلام.

السفرُ في الأحلام مهنته، وهوايته.

سفينته ملأى بالغرائب المصقولة في تأنٍ يُرشد منتظرًا إلى الدهشة الموضوعة في «أكياس الفقراء» لسهرة واحدة، قبل أن ينزل «سائق الأمس من عربته».

شوقي أبي شقرا المشدود إلى ذاته بخيوط الغامض، طرّز شجر الكتابة بقلمٍ صاغَ الألقَ زخرفةً في ضوءِ شمس قناديله، ومعارفه، وخبرات أفاد منها من فَلَش بيدره أمامه، لينتقي منه ما تَقبَل الحياة به... وكلُّ خارج عنها يُرمى على قارعة دربٍ لعابرين...

ما أكثرهم في زمن السقوط.

٭٭٭

لأن كلمته أقحوانة، سمح لها بالتعرّي في السهول، وترك الخجل لرعيانِ قطعانٍ، نزلوا إلى النعاس، مذ فتح الفجر بوّابته لمختارين ذهّبوا الأساور لمعصم حرّض أطرافه على الصياغة، فما خرج من شغلٍ لهم إلاّ المسكوب قيمةً ولمعانًا.

أُفردت له مساحات من بياض اشتاقت إلى ألوان قوس غمام، ركض الصغار خلفه، طمعًا بإمساكه، أو بتغيير صورٍ في ذواتهم كدّس الغبار عليها ما أهمله الوقت، ونسيته المشاعر.

٭٭٭

 

شوقي أبي شقرا المتذكّر أزمنة وناسها، «صلّى اشتياقًا» على سرير وحدةٍ، كان فيها نموذجًا فردًا وفريدًا قلَّ من جاوره، وكثر مَن كانت عينه على كرومه.

مواعيده تأتي من دون احتساب الدقائق قبل الساعات. الهنيهة فيها مغرية، تُقَطَّرُ كما الخمرة، فيلحس الخمّار أصابعه قبل سكبها في كأس، تُرفع على اشتهاء العناقيد حبّة حبّة، قبل تخليها عن الذات لتصير كلّ الكلّ.

٭٭٭

أعود إليه، وهو في انشغالٍ دائمٍ بالصقل، فلا يُهان البيان، لفظًا وكتابة. نظّفه العارف بأسراره وخباياه، ومتون الافتتان بأبعاد الإبداع في المضمون فاستحقّ لغةً، ما أدركت مثالاً لها، وقد لا تُدرَك، في الغد، وفي الأبعد منه.

شوقي أبي شقرا يتذكّر،

دار نلسن ومجلّة «الحركة الشعريّة» المكسيك،

815 صفحة من القطع الكبير، طبعة أولى 2017.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.