3

:: علّم نفسَك ما ينقصها ::

   
 

التاريخ : 10/12/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 830

 


 


       في إحدى الجلسات مع عدد من الصديقات، كان الحديث يدور عن: كيف لأطفال اليوم مواجهة المستقبل؟ أو هل فعلاً تتم التربية وفق تعويد الأطفال على التحمُّل والصّبر على ما سيواجهونه، وتوقُّع ما قد يعترض طريقهم؟ والإجابة واضحة ولا تحتاج جدالاً. وكي تكون كلماتي أكثر واقعية وموضوعية، أذكّركم بطفولتنا، والتي خلالها كنا جميعاً ننعم فيها بغطاء من الحماية الأبوية، ألم يكن أول ما كنا نحتاج تعلُّمَه هو كيف نحمي أنفسنا، كيف نعوّدها على الصبر، وأيضاً التغافل. والسبب ببساطة متناهية أننا منذ تلك اللحظات التي نعتمد فيها على أنفسنا نكون كمن انكشف الغطاء عن رأسه، وبات تحت ضوء الشمس التي ستلهبه.

عندما تسير في الحياة فأنت ستواجه أشكالاً متعدّدة من الناس، وتتعامل مع أصناف مختلفة ممّن لهم اهتماماتٌ متباينة، ونفسياتٌ أيضاً متغيّرة ومتقلّبة، فهذا سيجرحك بكلمة، وذاك سيطردك، وثالث سيتجاهلك، ورابع لن يحترمك، وخامس في الشارع سيتجاوزك بعنف، وسادس سيدفعك ويتذمر في وجهك، ووو إلخ.. جميعهم قابلْهم بفضيلة التحمّل والصّبر. بل افعل كما قال وأوصى به الناقد الأدبي مولي هاسكل: «اعتقادي أنني أتحمّل ما لا يحتمل، هو الذي يساعدني على الاستمرار». ولكننا جميعاً نعرف وندرك أن فضيلة الصبر والتحمل والتغافل لا تأتي وتتحقّق بقرار، بل بسلوك تلزم النفس بممارسته والتعوّد عليه. صحيح أنه لو تربّينا وفق هذه القيم لاختصرنا الكثير من المعاناة، ولكن هذا لا يعني ترك هذه المبادئ، بل السعي لتطبيقها وتدريب النفس عليها.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.