3

:: تداعيات تشريع قانون الحشد الشعبي ::

   
 

التاريخ : 24/11/2016

الكاتب : مصطفى محمد غريب   عدد القراءات : 403

 


 

 

الموضوع الذي نحاول الولوج إليه ليس بالضد من أي تكوين عراقي بل شعورنا بالمسؤولية من اجل بناء عراق ديمقراطي مدني ولكشف ما يدور داخلياً من قضايا ذات أهمية بالغة الخطورة إذا لم يجر معالجتها لأنها ستخلق كوارث عديدة للعراق وشعبه التي ستؤدي إلى تفكيكه كبلد وكشعب وليس فقط كدولة، ومن هذا المضمار نخوض قضية تأسيس التنظيمات والميليشيات المسلحة والسعي لتثبيت وجودها بقانون يشرع من قبل السلطة التشريعية وهنا تكمن الخطورة ليس في الدعوة لتشريع قانون بل أن ذلك سوف يكون طريقاً للآخرين في التأسيس والمطالبة  بتشريع قانونيته وألا سيأخذ الاحتراب صفة السرية في البداية ثم سيظهر إلى العلن وهذه الطامة الكبرى،  لقد لاحظنا بعد الاحتلال ظهور عدداً من التنظيمات الإرهابية والميليشيات الطائفية المسلحة الجديدة أما القديمة فقد تأسست في الخارج، واعتبرت جميع هذه التنظيمات في البداية حالات وقتية سرعان ما تنتهي بعد الاستقرار وإنهاء الاحتلال لكنها بعد فترة أصبحت دائمة  تستخدم حسب مشيئة القائمين عليها بالضد من قوى أخرى أو استخدامات عسكرية لتثبيت دعائم الأنظمة أو لحالة التوازن السياسي والقومي والديني والطائفي ولنا أسوة حسنة في عديد من البلدان  مثل لبنان  وإيران ثم أيضاً اليمن والعراق وسوريا ومحاولات لتثبيت دعائم البعض من التنظيمات وتطويرها لتضاهي القوات المسلحة من جيش أو شرطة... الخ، وبما أننا  بصدد الحالة العراقية فسوف نبقى في حدود هذه التنظيمات الإرهابية والميليشيات المسلحة التي كانت خارج إطار الدولة ثم بدأت تأخذ حيزاً كبيراً للتوسع والتسلح وأصبح البعض منها يضاهي قوة بل أقوى من الجيش العراقي ونُذكر بتصريح هادي العامري يوم الأربعاء 7 / 9 / 2016 "إن قوات بدر أصبحت أقوى من الجيش العراقي والشرطة العراقية" ولو نتتبع قوة التنظيمات الأخرى فسنجدها قد تضاهي قوة القوات المسلحة مجتمعة،  ولم تبق هذه التنظيمات منفردة أو معزولة عن بعضها فقد اجتمع شملها مستغلة فتوى السيد علي السيستاني حول مفهوم " الجهاد الكفائي لمحاربة داعش الإرهاب" وتحويله إلى الحشد الشعبي  ثم التوجه ليكون قوة ضاربة قد يستعمل خارج إطار القوات المسلحة العراقية عند الحاجة، أو حسم مواضيع وخلافات سياسية وبخاصة على أساس طائفي وهو مخطط له ،وله أجندة داخلية وخارجية، أما هدف استكمال الحشد الشعبي وتشريعه بقانون يشرعه مجلس النواب العراقي فهذه قضية قد هيأ لها منذ وقت، إلا أن من نافل القول أن الحشد الشعبي في صورته الحالية سوف يضاهي قوة وتوسع وقيادة موحدة مثل البعض من القوى العسكرية المشار إليها في المقدمة لسبب معروف فان ما يسمى بالتجمع الطائفي تقريباً للحشد يتكون من عدداً غير قليل من التنظيمات والميليشيات الكبيرة والصغيرة وهو لا يمتلك مشروعاً موحداً تجاه القضية العراقية كمفهوم وطني مستند إلى قيام الدولة المدنية على أساس المواطنة والخلاص من المحاصصة الطائفية والابتعاد عن التأثيرات الخارجية وتدخلها في الشأن العراقي، كما إنها لا تملك نظرة فكرية موحدة ما عدا التجمع الطائفي، وهي محكومة بجملة من البيانات غير الأساسية في مقدمتها العاطفة والقلق والخوف من الآخر وفقدان السلطة وهذه الإشكالات وغيرها تضعف وحدة وتماسك الحشد الشعبي، وليس كما هو حزب الله اللبناني أو الحرس الثوري أو القاعدة أو داعش الإرهاب، وهنا يبرز سؤال ملح:

 ــــ كيف سيصاغ قانون الحشد الشعبي؟ ثم إرساله للبرلمان للموافقة عليه؟ "

مع العلم نقول لمجرد عرضه على البرلمان سيجري 90% الاتفاق عليه لما يملك التحالف الشيعي من أكثرية في البرلمان: "ألا أن ذلك سيحتاج إلى اتفاق أيضاً مع قوى سياسية من المكون الآخر سوف تسعى أو لديها تنظيم مشابه بدعوى "مثلما لك حق هنا فهناك حق لغيرك" ينظم بقانون فكيف يمكن معالجة هذا الموضوع؟ وكيف سيبرر تشريع قانون خاص بالحشد الشعبي؟ ورفض تنظيم على مثاله من المكون الآخر وطني النزعة والتوجه وبدوره  يبرر خوفه من الحشد الشعبي كونه يمثل طائفة دون غيرها، وقد يكون قلق مشروع يستغل ويُدعم بشكل واسع ليس من قبل مئات الالاف داخلياً فحسب بل من الخارج مما يخلق إشكاليات ومشاكل وأزمات جديدة، والبلاد في غنى عنها بعد سنين من تجارب الاحتراب والقتل والتفجيرات والحرب.     

أن الارتباط بذات الموضوع  موضوع الحشد الشعبي وتسليم الموصل وغيرها نجد أن المئات من المقالات والكتابات والمقابلات الصحفية والتلفزيونية وآلاف الأخبار بما فيها تقرير الهيئة التحقيقية في البرلمان التي كتبت تقريرها عن أسباب نكبة الموصل وغيرها كانت وما زالت توجه أصابع الاتهام الصريحة لقائد القوات العسكرية السابق نوري المالكي في قضية تسليم الموصل إلى الإرهاب داعش وهروب قادة عسكريين كبار تاركين خلفهم حسب ما نشر 6 فرق عسكرية بمعداتها وأسلحتها حتى الثقيلة التي قدرت بآلاف المليارات من الدنانير العراقية، ولحد هذه اللحظة نجد نوري المالكي يصول ويجول ويقرر كأن شيئاً لم يحدث! ومما يثير الاستغراب أن التاريخ القريب والبعيد يذكر العديد من قادة العالم لمجرد الفشل والهزيمة العسكرية يقومون بتقديم استقالاتهم ما عدا البعض من دكتاتوريين أمثال صدام حسين، أو القذافي ...الخ، ونجد أن المقابلات الصحفية التي أجريت مع نوري المالكي تتحدث عن وجهة نظره المحصورة باتهام الآخرين بسقوط الموصل وغيرها وفي مقدمتهم المعارضين له ولسياسته الطائفية وبهذا يحاول تبرئة مسؤوليته وهو القائد العام للقوات المسلحة ورئيس الوزراء حينها، أما مقابلته مؤخراً مع إيلاف الالكترونية فعندما سؤل نوري المالكي عن قيادة الحشد الشعبي قال " إذا قلت من أسس الحشد الشعبي، فأقول نعم أنا من أسس الحشد الشعبي، وفكرتي عن تأسيس الحشد الشعبي موجودة منذ 2012، وخاصة في نهاية 2012 حينما اشتدت المؤامرة في سوريا" وبهذا يعني أن فكرة التأسيس قبل ظهور داعش بشكل علني وهو تخطيط مسبق لهدف وضحه نوري المالكي بدون لبس أو إحراج ،  فتصريحاته السابقة المتناقضة مع الأخير "بان الحشد تأسس لمحاربة داعش" غير صحيحة وفيها الكثير من المغالطات، ويؤكد نوري المالكي: "عندما سألوني ما هو البديل إذا انحل الجيش العراقي، فقلت لهم ليس لدينا بديل سوى التعبئة الجماهيرية وبعد ذلك جاءت تسمية الحشد الشعبي ( وفعلاً حلت أكثر من 6 فرق عسكرية وهرب قادتها وقادة عسكريين كبار) والحشد الشعبي بدأ منذ الشهر الثالث أي قبل سقوط الموصل.. وأنا قمت بزج الحشد الشعبي وطالبت بالتعبئة وبعد ذلك صدرت فتوى المرجعية" هو لم يذكر أن فتوى المرجعية خصت "الجهاد الكفائي وليس الحشد الشعبي بصورته التأسيسية والحالية!، أما ما يخص تحول الجيش الشعبي إلى قوات نظامية فحسب تصريحاته بأنه سوف يعرض على البرلمان وسيكون له قانون يرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة " وتكون استحقاقاته الإدارية عن طريق وزارة الدفاع " وهو تصريح غريب لا يستند إلى أي دليل، ولهذا تبرز العديد من الاستفسارات والأسئلة التالية:

1 ـــــ لماذ لم يرتبط الحشد الشعبي إلى الآن بالقائد العام للقوات المسلحة وهو يعمل لحاله لا بل البعض ممن ينتمي له يتصرف بشكل مستقل وبخاصة بعد تحرير البعض من المناطق.

2 ـــــ إلى الآن تقتطع من رواتب الموظفين والمتقاعدين وغيرهم مئات الملايين من الدنانير العراقية لمصلحة الحشد الشعبي وهي ضريبة تأخذ من أفواه أصحاب الدخل الضعيف.

3 ـــــ لماذا لا يُدمج الحشد الشعبي بالقوات العراقية المسلحة وهنا لا يحتاج إلى أي قانون منفصل لكي يكون تنظيم عسكري خاضع لوزارة الدفاع والقائد العام

4 ـــــ وإلا سيكون دوره كم هو دور الحرس الثوري الشبه مستقل عن الجيش،  أو حزب الله اللبناني غير خاضع لوزارة الدفاع اللبنانية ويتصرف حسب مشيئة خارجية، أو يكون الحشد الشعبي مثلاً تنظيماً مسلحاً يرتبط بشكل صوري ولكن باستقلالية القرار حين يتطلب الأمر، بينما ستكون استحقاقاته الإدارية عن طريق وزارة الدفاع مجرد "ملح في العيون"؟

الكثير من الاستفسارات تخطر في بال الكثير من المتابعين القلقين من هذا التوجه الخطير الذي سوف يجعل من المحاصصة واقع مفروض بقوة سلاح الميليشيات وبتأكيد نوري المالكي بان الحشد الشعبي "يكون عدده  110 آلاف ويكون ضمنه 30 ألف مقاتل من المكون السني" لماذا هذا التقسيم غير المتساوي؟ ولماذا اعتمد هذا التقسيم على المحاصصة الطائفية؟ فهو يعني أنه يتكون من 80 ألف شيعي ويلحق به 30 ألف سني، لماذا لا يكون الحشد الشعبي حشداً للمواطنة العراقية ويحتوي على جميع المكونات بشكل سلس وقانوني ويضم للقوات العراقية المسلحة من جيش وشرطة اتحادية؟

أليس هي المهزلة أن يقف العراق على عكاز هذا التقسيم الطائفي بدون ذكر المكونات الأخرى؟ وما هو دور البيشمركة هل يعتبرها نوري المالكي خارج حدود الوطنية أو غير عراقية؟ أم سيبرر نوري المالكي أن الكرد سنة وهم ينوون الانفصال؟

ملخص الحديث أننا كنا ومازلنا مع فتوى "الجهاد الكفائي" الذي يعني أن حق كل مواطن عراقي من جميع المكونات أن يدافع عن البلاد ويقاتل الإرهاب بكل أنواعه بما فيه مفاهيم الطائفية والشوفينة والتعصب القومي، كما أننا نشيد بالحشد الشعبي ذي الاتجاه الوطني ودوره الايجابي في الحرب ضد داعش وبالضد من التوجه الطائفي الذي يضع نسب التكوين والانتماء على أسس طائفية مع ضرورة الانتباه لمخاطر قانون لا يراعي وضع العراق ومكوناته المعروفة، يجب أن يشرع قانون يساوي بين الجميع وينبذ فكرة وتخطيط أن يكون لمكون واحد فيخلق فتنة طائفية نتائجها المأساوية ماثلة لكل ذو بصيرة وضمير يحب بلده وشعبه.  

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.