3

:: الانتخابات القادمة يجب أن تكون وفق معايير النزاهة والعدالة ::

   
 

التاريخ : 07/11/2016

الكاتب : مصطفى محمد غريب   عدد القراءات : 440

 


 

 

تتسارع الأيام  التي تقربنا من يوم الانتخابات التشريعية لتجعلنا نعي المرحلة القادمة التي يجب أن تختلف عن باقي المراحل التي سبقت الانتخابات وبخاصة قضية قانون الانتخابات المجحف الذي من الضروري إيجاد الطريق الصحيح لتصحيحه وجعله قانوناً حضارياً يتماشى مع مفاهيم الديمقراطية البرلمانية، ولا نبالغ إذا ما أكدنا أن القانون الانتخابي الحالي يعدُّ معوّقاً أمام تطور العملية الانتخابية الصحيحة وديمقراطية بناء الوحدة الوطنية والنظام البرلماني السليم وهو يغمط حقوق عشرات الآلاف من المصوتين الذين تُسرق أصواتهم لصالح القوى المتنفذة بدلاً من القوى صاحبة الأصوات وبهذه الوضعية تنتقل المقاعد البرلمانية إلى أشخاص غير منتخبين وليس لهم أي ارتباط بالمصوتين الذين أدلوا أصواتهم لمن يمثلهم في البرلمان إضافة للعديد من السلبيات الأخرى منها جعل البرلمان حكراً للقوى صاحبة القرار مما يعطل عملية بناء الدولة المدنية الديمقراطية ولا يؤدي إلى الاستقرار المنشود بل يعقد الأمور ويبقى على المشاكل واشتداد الأزمة..

لقد تأسس نهج الاقتراع البرلماني في العهد الملكي ألا أنه كان عليلاً  لم يكتسب صفته الشرعية  في التشريع وكان خاضعاً للسلطة التنفيذية والإرادة الملكية وعندما تحرر قليلاً في انتخابات 1954 سرعان ما حل البرلمان من قبل نوري السعيد رئيس الوزراء حينذاك، أما في عهد نظام البعث وصدام حسين فكانت عمليات الاقتراع والتعيين في البرلمان عبارة عن مسرحيات تعد من قبل النظام وصورة ممسوخة بالادعاء والسخرية حتى أصبحت موضع استهزاء ونكات من قبل أكثرية المواطنين وبعد هذه التجارب المريرة أصبح التطلع نحو الاقتراع وحرية الانتخابات وتأسيس حياة برلمانية سليمة من أولويات اهتمام الشعب العراقي بخاصة بعد سقوط النظام الدكتاتوري وهو ما تمّت الموافقة عليه منذ البداية من قبل جميع المشاركين في العملية السياسية، لكن هذه الموافقة لم تكن سليمة النية من قبل البعض والسير فيها بالطريق السليم، فسرعان ما جرى تغيير على قانون الانتخابات الذي أصبح أداة بيد القوى المتنفذة بدلاً من أن يكون منصفاً مع القوى الوطنية والديمقراطية وحتى الشخصيات المستقلة.

ولقد أثير الكثير من اللغط والاتهام بالتزوير والاستيلاء على أصوات الناخبين بدون وجه حق واعتبر الكثير من المراقبين والمشاركين والقوى الوطنية بان أكثرية عمليات الانتخاب السابقة كانت غير عادلة أو نزيهة، واتهمت المفوضية العليا للانتخابات بالانحياز بعدما شملتها المحاصصة الطائفية ولم تصغي إلى الاعتراضات والشكاوى التي قدمت على الممارسات والتجاوزات غير القانونية على عملية الانتخابات ولا نخشى من قول الحقيقة عندما نقول وكما بينت وقائع التاريخ أن احد الأسباب في عدم الاستقرار وخلق المشاكل والأزمات هو عدم عدالة قانون الانتخابات واستحواذ الكتل الكبيرة على أصوات الناخبين وتعيين البعض من النواب غير المستحقين وغير المنتخبين أصلاً أو من الذين حصلوا على البعض من الأصوات بهدف التوازن والمحاصصة مما سهل توسيع عمليات الفساد والإرهاب وتحرك المنظمات الإرهابية مثل القاعدة وداعش واستغلال الثغرات والنواقص من قبل حزب البعث الصدامي للتغلغل وخرق المؤسسة الأمنية وبخاصة الشرطة والجيش وغيرهما، بما فيها الهيمنة والتفرد بالقرار والسلطة  من قبل البعض من أحزاب الإسلام السياسي وحلفائهم الذي أدى إلى إبعاد أو تهميش للقوى الوطنية والديمقراطية.

إن الانتخابات التشريعية القادمة يجب أن تكون على مستوى التحديات التي باتت تهدد العملية السياسية والتوجه لبناء الدولة المدنية وخلق مستلزمات الثقة بها لتطويرها نحو آفاق جديدة تخلو من عمليات السيطرة والتلاعب بالنتائج الانتخابية معتمدة على القانون الحالي للانتخابات وهو أمر مهم إذا ما جرى تعديل القانون المذكور وسد الثغرات والنواقص للجم البعض من الإطراف السياسية ومنعها من التجاوز والتزوير بحجج غير مقبولة لأن الانتخابات كانت منذ البداية طرفاً مهما في المعادلة السياسية واستثمارها بشكل عام لمصلحة البلاد وليس لمصلحة مكون دون غيره أو حزب أو جملة أحزاب طائفية متحالفة على أساس الهيمنة على مقاليد السلطة.

وقد أشار الحزب الشيوعي العراقي حول الانتخابات التشريعية وحتى انتخابات مجالس المحافظات إلى مفصل مهم من مفاصل الحياة السياسية ومستقبلها بالتأكيد على "بناء تجربة معاصرة ومثلا يحتذى في المنطقة، وان تقود إلى حياة سياسية ديناميكية، وتفعّل السير بخطوات ثابتة نحو بناء دولة المؤسسات والقانون واحترام حقوق الإنسان، دولة المواطنة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية" هذه المعايير المهمة نابعة من الحرص على مصالح الجماهير والبلاد على حد سواء وهي معايير كثيراً ما تحدثنا عنها منذ الانتخابات الأولى مسهبين في تفصيلات كثيرة بهدف توضيح الرأي فيما يخص وجود قانون انتخابي عادل يحد من عمليات التجاوز على حقوق القوى الوطنية تحت طائل مواد وجدت لخدمة مصالح القوى المتنفذة التي تريد حصر البرلمان بها وبهذا الصدد لابد من التذكير" أن يشمل التحضير للانتخابات أيضاً إعادة بناء المفوضية العليا للانتخابات، بعيدا عن المحاصصة، وان يطول ذلك كامل مجلسها وإداراتها وفروعها في المحافظات، وان توضع ضوابط وتعلن في شأن التعيينات فيها، بما يضمن تطبيق مبدأ الشخص المناسب في المكان المناسب، واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة" عندما نذكر النص أعلاه الذي أكده الحزب الشيوعي العراقي نهدف إلى التأكيد على أهمية بأن تكون الانتخابات القادمة انتخابات عادلة ونزيهة والوقوف ضدّ المحاولات التي تسعى إلى استمرار الوضع على ما هو عليه وعدم الاستفادة من تجربة السنين السابقة وما حملته من مخاطر جمّة في مقدمتها المفخّخات والتفجيرات الانتحارية والاغتيالات السياسية وتداخلات عمليات الميليشيات الطائفية المسلحة إضافة على الحرب المستعرة ضدّ الإرهاب وداعش بالذات ومدى الخسائر البشرية والأضرار التي أصابت البنى التحتية والاقتصاد والحياة المعيشية والنزوح بالملايين عن المناطق وغيرها من المآسي الكارثية الملموسة والقادمة المتوقعة بعد طرد داعش والانتصار عليه ولهذا من الضروري التفكير الجدي بإنجاح الانتخابات وفق معايير العدالة والنزاهة لكي لا تتكرر عمليات التلاعب والتزوير وتبدأ عمليات الإصلاح الحقيقي في كل مرافق الدولة دون تمييز وهذا ما يتطلب أولا تعديل قانون الانتخابات نحو الدائرة الانتخابية الواحدة والطريقة النسبية وبهذا لا تغمط ولا يجري التجاوز على الحقوق والأصوات مثلما حدث في الانتخابات السابقة، فقانون الانتخابات الحالي يحمل مثالب عديدة منها تعدد الدوائر الذي يحدد نسبة الفائز بحدودها حتى وان نال على النسبة المحددة للانتخابات في دوائر انتخابية أخرى ويرى البعض من الكتل الكبيرة إجراء الانتخابات وبخاصة دولة القانون بالعودة إلى قانون انتخابات عام 2010 بينما ترى أخرى بضرورة اعتماد طريقة "سانت ليغو على الطريقة العراقية!!" إضافة إلى مقترحات أخرى ويظهر من كل ذلك مدى تشعب الصراع بين الكتل من اجل الحصول أو الاستيلاء على أصوات الناخبين إلا أن ما يميز خطاب القوى الوطنية والديمقراطية هو المطالبة بعدالة الانتخابات من خلال قانون انتخابي عادل يبعد المحاصصة والفساد ليحافظ على حقوق القوى والأحزاب المشاركة بالتساوي وفق القانون الذي يساوي بين الحقوق بشكل معقول، ولعل ما جاء في تأكيد الحزب الشيوعي العراقي وهو يمثل تقريباً رأي أكثرية القوى الوطنية والديمقراطية وحتى المستقلين حيث أشار حول المشكلة الأساسية "ما يتصل بالمحاصصة والفساد وسوء الإدارة وعدم الكفاءة وتجاوز الصلاحيات الدستورية، وفي أجواء عدم الثقة بين الكتل السياسية المتنفذة، وسعي بعضها إلى الاستحواذ والهيمنة والتفرد وإقصاء الآخرين وتهميشهم. وهذا كله وغيره اضعف مجلس النواب ومجالس المحافظات، من أداء دورها التشريعي والرقابي المطلوبي"  ومن هنا تكمن خطورة التمسك بالقانون  القديم وعدم تعديله بحيث يعود القهقرى إلى تكرار نتائج الانتخابات السابقة والخروج بمجلس النواب كصورة طبق الأصل عن السابق اللهم إلا تبديل البعض من الوجوه التي تجيء من خلال سلب أصوات المنتخبين واعتبارها لهم وفق المحاصصة التي هي بالأساس وبال على العملية السياسية وعلى مفهوم الديمقراطية البرلمانية وبناء الدولة المدنية الديمقراطية على أسس المواطنة ووفق معايير العدالة والنزاهة وحقوق الإنسان.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.