3

:: الحوار البناء بين الحكومة وحكومة الإقليم طريق للحل الموضوعي ::

   
 

التاريخ : 03/09/2016

الكاتب : مصطفى محمد غريب   عدد القراءات : 395

 


 

 

لا يختلف اثنان ممن لهم عقل ودراية بأن الحوار هو الطريق السليم للوصول إلى قواسم مشتركة تمنع تفاقم التعقيدات أو تحلُّ بواسطته  المشاكل على المستوى الشخصي أو على المستوى العام وهو ديدن سارت عليه أكثرية العقول النيرة والحكيمة لتجنيب بلدانها وشعوبها.

أولاً: خارجياً فيما يخص العلاقات بين الدول والخلافات حول بعض القضايا التي تترتب على العلاقات بما فيها العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية وقضايا تخصّ الحدود وغيرها تجنباً لأية مواقف خاطئة قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه في مقدمتها خلافات عسكرية تؤدي إلى القطيعة أو النزاع العسكري الذي يدمّر طاقات البلاد ويخلق مشاكل جديدة وخير مثال تجربة حرب الثماني سنوات مع إيران أو الحروب الأخرى  ومنها احتلال الكويت... الخ.

وثانياً: داخلياً لا يقل أهمية عن الخارجي ومنها الاستقرار السياسي وحل الخلافات بين القوى السياسية أو بين الأقاليم ووجود حلول لاستقرار الوضع السياسي النسبي والأزمات الاقتصادية ومشاكل عديدة منها قضايا الأمن الداخلي والحروب الداخلية مثل التي شنت ضد الكرد سابقا والخلافات حالياً وما لحق بالشعب العراقي من نكبات ومآسٍ، ولعلَّ الحرب ضدَّ الإرهاب وداعش والأوضاع المعقدة والأمنية بوجود الميليشيات الطائفية المسلحة التي تهدد السلم الاجتماعي وما يثار من خلافات قد تؤدي إلى حرب أهلية داخلية لن تسلم من كوارثها إي جهة أو أي مكون عراقي  وصولاً إلى تقسيم البلاد.

وقد علمتنا التجارب في العالم أو على المستوي الداخلي أن الطريق الصحيح هو الجلوس على طاولة المفاوضات وإجراء حوار موضوعي سليم وبنية سلمية وعند ذاك ستخلق الإمكانية لحل المشاكل وتفويت الفرص على المخاطر المضرة لجميع الإطراف مهما يحاول البعض الادعاءَ بأنه على حق والآخر على خطأ!،  ولو عدنا إلى الماضي القريب فسوف نجد تجارب عديدة نجحت أو فشلت في نزع فتيل الصراع أو الاقتتال لمجرد عدم معالجة الخلل أثناء التطبيق مما يؤدي إلى الفشل والعودة إلى المربع الأول، ومن هذه التجارب تجربة المفاوضات من الكرد وقواهم السياسية ويتذكر الكثير ممن عاصروا تلك الحقب وما آلت عليه الأوضاع السيئة أثناء الاقتتال والحروب الداخلية وما ترتبت عليه الأوضاع من ايجابية بمجرد قيام المفاوضات وتحقيق الهدنة والكف عن القتال. وتكررت حالة الإهمال وعدم المعالجة فكان من نتائجها المأساوية خسائر بشرية تعدُّ بعشرات الآلاف بين قتيل ومصاب من كلا الطرفين إضافة إلى ما أنفق على شراء الأسلحة والمعدات الحربية الصغيرة والكبيرة، وما أصاب الاقتصاد الوطني من أضرار كبيرة بلغت المليارات من الدنانير وكيف خلفت تلك الحروب الخراب والدمار وتدمير البنى التحتية إضافة إلى عاهات اجتماعية وأخلاقية وزيادة البطالة والفقر بمستويات غير قليلة، ومحاولات لتخريب النسيج الاجتماعي وخلق حالة من العداء بين المكونات العراقية وتهجير وهجرة مئات الآلاف داخل بلادهم أو النزوع نحو الخارج وباتجاه أكثرية دول العالم تاركين بلادهم متوخّين الأمان والسلام.

أما الآن فما حفّزنا للكتابة حول هذا الموضوع هو العلاقة الشاذة التي نشأت وتطورت بعد حكومة نوري المالكي ما بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم وأدت إلى بروز مشاكل لا تحصى أصابت الشعب العراقي بعربه وكرده وتركمانه وكلدو اشوريه وغيرهم، ولم تقتصر العلاقة غير الطبيعية التي تطورت نحو الأسوأ على قضية استخراج النفط وتصديره فحسب بل امتدت إلى خلافات حول أسس العلاقة في الدولة الاتحادية أي في قضية الإقليم وعلاقته بالحكومة المركزية وعلاقة الأخير بالدول الخارجية وقضايا أخرى تمس العلاقات التجارية والعلاقات الدبلوماسية وهنك العديد من القضايا المهمة بما فيها المادة 140 من الدستور العراقي واختلاف وجهات النظر حول التطبيق فيما يخص المناطق المختلف حولها، وكنا في كل مرة نتمسك بوطنية ومسؤولية على ضرورة تبني النهج الوطني فيما يخص القضايا التي تهم البلاد بشكل عام وقضايا الإقليم بشكل خاص ووقفنا مع أية مبادرة سلمية تفاوضية لتسوية الخلافات للوصول إلى الحلول لمواجهة أخطار التدخل الخارجي والإرهاب والميليشيات الطائفية والحرب على تنظيم داعش الإرهابي، ومع شديد الأسف في كل مرة نتفاءل بالوصول إلى شاطئ الأمان سرعان ما تعود الأوضاع أكثر شذوذاً عن السابق مما يسهل عمل المتربصين بالوحدة الوطنية من طائفيين وارهابين وأيتام النظام السابق من بعثيين وقوى عميلة وفساد وآخرين مسيرين من قبل دول خارجية ومن لهم المصلحة في التعقيد وخلق الفرقة امتثالاً لمقولة "فرقد تسد" السيئة الصيت كما يقال العودة  للمربع الأول ونحن بأمسّ الحاجة أن نخطو خطوتين نحو إيجاد الحلول وخلق الأرضية الصالحة والثابتة للحوار والمفاوضات السلمية ونعتقد أنها غير معقدة إلا بتعقيد البعض في القوى المتنفذة والمحيطين بالعملية السياسية المستفيدين من الخلافات وبؤر التوتر الداخلي بما فيها الفساد المالي والإداري، ولعل ما يحدونا إلى الإصرار في المضي للخلاص من هذه الخلافات أننا نؤمن أنه "ما يْصحّ إلا الصحيح" في النهاية وقدرة شعبنا بجميع قومياته وأديانه وطوائفه ومعهم القوى الوطنية والديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني والحراك الشعبي الواقف حجرة عثرة أمام الفساد بشكل عام وبشكل خاص وكل هؤلاء لن يتهاونوا من الوقوف مع الحوار الوطني والمفاوضات السليمة مع الكرد وحكومة الإقليم، وما وصل إلينا من أنباء ونشرته السومرية نيوز في 27/8/2016 عن استعداد الإقليم بتأكيد رئاسة حكومة الإقليم أن نيجيرفان البرزاني  رئيس حكومة إقليم كردستان أبدى "استعداد الإقليم حل جميع مشاكله مع بغداد عبر الحوار" وأضاف أيضاً أن "اجتماعا عسكريا سيعقد بين الجانبين بهدف التنسيق والتعاون بشكل أفضل". كما عكس رئيس حكومة الإقليم وجه النظر الصحيح بخصوص ما بعد الحرب مع داعش "ضرورة وجود رؤية واضحة حول الوضع السياسي والأمني والاجتماعي والإنساني والأعمار لمدينة الموصل"وهذا الخبر يعيد الأمل بأن اعتماد طريق الحوار ومناقشة جميع المشاكل بشكل مسؤول وبشكل موضوعي وجاد سوف يخدم جميع الإطراف وليس طرفاً واحداً فحسب وبخاصة تأكيد سفين دِزيي المتحدث باسم حكومة الإقليم أن "وفداً كردياً برئاسة نيجيرفان بارزاني سيزور بغداد ليلتقي برئيس الوزراء حيدر العبادي والمسؤولين الآخرين في الحكومة العراقية لبحث عملية تحرير الموصل من براثن داعش الإرهاب و "أن الزيارة ستتضمن بحث مستقبل العلاقات بين الإقليم والمركز، وبحث الملفات الأمنية ومواضيع أخرى ذات الاهتمام المشترك". ومثلما اشرنا أن الاتجاه الصحيح الذي سيخدم عملية تحرير الموصل ووضع رؤيا صحيحة لما بعد التحرير والوصول إلى إيجاد حلول صائبة لمستقبل العلاقات نحو الايجابية وديمومتها على جميع الصعد بما يخدم البلاد وتوجهات بناء الدولة المدنية الاتحادية الديمقراطية ولقد تكللت هذه التصريحات والأخبار بالنجاح حيث استقبل رئيس الوزراء حيدر العبادي في يوم الاثنين 29/8/2016 "وفداً من حكومة الإقليم برئاسة السيد نيجرفان بارزاني" وحسب ما أذيع حول هذا اللقاء فقد نوقشت العديد من القضايا المهمة والإشكالات وفق الدستور في مقدمتها الحرب على داعش وتحرير الموصل وحول إنتاج النفط وتسليم "الإقليم كميات النفط المصدرة للحكومة الاتحادية مقابل دفع الحكومة الاتحادية المستحقات المالية".

إن الخلافات بين الحكومة وحكومة الإقليم يعتبر طريق مسدود أمام استقرار البلاد وقد يؤدي إلى مزالق لا تحمد عقباها تلحق بالبلاد والشعب مخاطر جمة لن تكون سهلة أو وقتية لأنها ستلحق أكثر مما هو عليه الآن في الفرقة والشقاق وتعميق الخلافات وفقدان الثقة وتتحمل الحكومة المركزية القسط الأكبر في المساهمة الايجابية لحل الخلافات كما تتحمل مسؤولية الاهتمام بإيجاد حلول للازمات المتلاحقة التي مرت ومنها مسألة النفط ودفع حصص الإقليم النقدية والاستقرار الأمني والوقوف أمام آفة  الفساد المالي والإداري وتحرير المناطق الواقعة تحت هيمنة داعش الإرهاب ونزع السلاح من الميليشيات الطائفية وإخضاع الحشد الشعبي للحكومة والمؤسسات الأمنية الحكومية في مقدمتها الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، كما تقع على عاتق حكومة الإقليم خلق المستلزمات لإعادة الثقة بين القوى الوطنية الكردستانية عن طريق الحوار والتفاهم إضافة إلى ما مرّ ويمرّ من تداعيات شهدها الإقليم، من مشاكل اقتصادية وسياسية واجتماعية ومواجهة التدخل الخارجي وقضايا النفط واستخراجه وتصديره بالعلاقة مع الحكومة المركزية والقضية المعيشية وخير مثال قضايا عدم دفع الرواتب لأشهر عديدة ثم ضعف الاستثمار وتراجعه بشكل كبير وزيادة البطالة والفقر وغير ذلك وبالأخص تكاليف الحرب الهائلة ضد داعش والقوى المعادية لتطلعات الشعب الكردي وحقه في تقرير المصير في الظرف الملائم والصحيح.

إن السؤال الملح الذي يحتاج إلى جواب واضح ـــ هل سينجح اللقاء الحالي أو الاتفاق على لقاءات قادمة؟ لكي يتم حلحلة الأوضاع نحو الحل الصحيح أم ستكرر الحالة كما في السابق ويلحق الفشل في كل لقاء بوضع مطبات عرقلة الوصول إلى اتفاق موضوعي لإعادة الثقة والتحول نحو تنفيذ ما يتفق عليه لخدمة استقرار البلاد وما يخدم قضايا تخص الشعب العراقي برمّته.. من باب المسؤولية كما يقال التاريخية سيتحمل الطرفان المسؤولية وحسب موقع وإمكانية أي طرف منهم وهو لا يعفي عن المسؤولية المباشرة في التقصير والفشل أيَّ طرف بعد ظهور الحقيقة!.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.