3

:: انتخاباتُنا.. بين الوطنية والقبلية! ::

   
 

التاريخ : 02/09/2016

الكاتب : توفيق أبو شومر   عدد القراءات : 370

 


 

 

قال أحدُهم: بالأمس، استدعانا وجيهُ عائلتِنا في المساء للضرورة، كنتُ أظنَّ أن الاستدعاءَ كالعادة لخطبٍ جَلل يحدث في (قبيلتنا) كما جرت العادة، غير أنني اكتشفتُ أن الاستدعاء كان لسماعِ دعاية انتخابية لرئاسة البلدية، من شخصيةٍ سياسية بارزة، كنتُ أعتبرُه، قبل اليوم منتِجا للأفكار، ومثقِّفا بارزا!

كانت المفاجأة، وأنا أسمعه، أنني أسمع (شيخا قبليا) وليس مُنظِّرا حزبيا، وقائدا سياسيا!! فهو يقسِّم الفلسطينيين، وفق موطن إقامتهم وهوياتهم، ويدعو للاحتماء بالقواقع القبلية! ألهذه الدرجة نجحت القبلية في إعادة تدوير قياداتنا السياسية؟ أم أنّ نضوبَ مخزونِ السياسيين الفكري، والثقافي هو المسؤول عما آلتْ إليه الأمور؟!!

 أهكذا نضُبَ معينُ الفكر في أحزابنا الوطنية، التي كانت في القرن الماضي مركز إشعاعٍ وطني وعالمي؟!

هذا السياسي  حوَّل  حزبه السياسي إلى تجمُّعٍ قبلي، فقد طلب من وجيه عائلتنا أن يرشِّح له أحد أفراد عائلتنا لينضم إلى قائمته الانتخابية، بغض النظر عن مواصفات الحزب، ووعد هذا المسؤولُ وجيهَ عائلتنا، بأن يعيِّن عددا من شباب عشيرتنا موظفين في البلدية، لأنهم كانوا محرومين منها في العصر البلدي السابق، ووعد كذلك، بشقِّ شارعٍ واسعٍ، يصل ديوان قبيلتنا بالطريق العام، وتعهَّد أن يُشرعن أبنيتنا المخالفة للمخطط البلدي، كثمنٍ لأصوات القبيلة، والعشيرة والأسرة.

حينئذٍ، أدركتُ حجم المأساة التي نعيشها!

 فحين يجفُّ الفكرُ، ويشحُّ الإبداعُ الثقافيُ، يُقدِّم السياسيون والمفكرون حقَّ اللجوءِ إلى القبيلة، لا ليغيروا صيغتها التقليدية، ويرتقوا بها إلى الوطنية، والقانونية، بل ليحتموا بها من منافسيهم، وليشكلوا بها ميليشيا حربية حزبية!!

لم يُفلح مثقفونا وسياسيونا في إعادة بلورة صيغة القبيلة التقليدية، وتحويلها من ميليشيا إلى سيمفونية وطنية وقانونية فلسطينية، تعزف النشيد الوطني الفلسطيني، وبخاصة فإن تاريخنا النضالي المشرف، الذي أدهش العالم في الماضي ما زال حاضرا في الأذهان!

لم يُفلح هذا السياسيُّ أن يُضيف إنجازا جديدا، فهربَ إلى مضارب القبيلة، ليخفي عجزه عن إنتاج الصيغة الفكرية المطلوبة للمرحلة النضالية الفلسطينية!

نجحت دولُ العالم في تغيير صيغة القبيلة التراثية، وغيَّرتْها من ميليشيا مسلحة إلى مشاريع نهضوية، فحوّلوا القبائل إلى تراثٍ فني، ولوبيات ثقافية توعوية، بغضّ النظر عن الأسماء وأماكن السكن والهويات الشخصية. وصاغوها في قوالب العصر التكنلوجي الجديد، غروبات مهنية ومعرفية، وجماعات تُنجز الأعمال، فتغيَّرتْ صيغةُ الفخر القبلية التقليدية بالآل، (آل فلان، وعلان) إلى صيغة الفخر بإنجاز الأعمال!!

إنَّ مقياسَ نهضة الأمم يكون بتحويل الأوطان من مضاربَ للقبائل، وقواقع للعشائر، ودروعٍ وسلاحٍ للأسَر إلى أصدافٍ لتربية اللؤلؤ في بحر الوطن!!

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.