3

:: ميثاق شرف لحماية القاصرين الفلسطينيين ::

   
 

التاريخ : 06/08/2016

الكاتب : توفيق أبو شومر   عدد القراءات : 230

 


 

هل  يحقُّ للحزب، أو الحركة، أو التنظيم السياسي أن يستعمل الأطفال القاصرين في أنشطته الحزبية، بأن يقوم الحزبُ بتدريب القاصرين من أطفال الوطن على السلاح، أو يتولّى غسل أدمغتهم بتعاليم الحزب، أو يُغرّر بهم في أنشطته السياسية، بثمنٍ بخس؛ سندوتشٍ، وزجاجة عصير، أو قميصٍ، وقبعة؟!

هل يحقُّ للجمعيات والجماعات أن تتولى إعادة شحن القاصرين من أبنائنا بأفكارٍ ليست من صميم فلسفة التربية الوطنية الفلسطينية؟

ألا يكفي القاصرين الفلسطينيين ما تعرضوا له من تصفيةٍ، وتشريد، ويُتم، وحرمان من حق الحياة، من قِبل الاحتلال، خلال الحروب على غزة؛ ومِن قتلٍ، واعتقال، وسجنٍ، وتعذيب في التحقيق، كما في الضفة الغربية؟!

لم يعد هذا الموضوع هامشيا، بل أصبح طارئا وعاجلا، لأن ما يجري في ساحتنا الفلسطينية هو تشويهٌ متعمَّدٌ لمسيرة جيل فلسطيني، جيلٍ تعرَّض لكل أشكال العذاب.

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بروتوكولين خاصين بالأطفال، حقوق الطفل 20/11/1989 مادة (38) لحمايتهم من الاستغلال الجنسي، أو إرغامهم على المشاركة في النزاعات المسلحة، أو إرغامهم على العمل، أو تجنيدهم، أو استخدامهم في العروض المُغرِّرة، بغضِّ النظر عن لونهم، أو جنسهم، او معتقدهم الديني. هذان البروتوكولان يؤكدان على حقّ الطفل في التعليم، والعيش في سلام.

 ما أكثر القوانين والبنود التي أقرّها العالم لحماية الأطفال، ممّن لم يبلغوا سنَّ الرُّشد! كل القوانين تمنع ذويهم، أو دولهم مِن إشراكهم في الحروب.

كثيرون يعتقدون، بأن الأطفال الفلسطينيين هم تارةً جيشُهم المسلح، وكتيبتُهم القبلية في وجه منافسيهم، وطورا، يعتبرهم آخرون حِلية وفخرا قبليا، ليس في مجال تفوّقهم، ونبوغهم الثقافي والإبداعي، بل بسطوتهم، وقسوتهم، فهم في نظر كثيرين من الآباء الجاهلين، ومِن رجال السياسة المُضلِّلين ميداليات ونياشين لتجميل صور الآباء والسياسيين، وهم أيضا أسلحة، ومتفجّرات في وجه منافسيهم!! لقد بلغ بنا الحالُ، أن طائفةً من أدعياء الدين، أقامت مهرجانات، في مدارس غزة، في شهر أبريل 2016 تحت عنوان، استتابة الأطفال في غزة، كانتهاك صارخ ليس لتعاليم الدين فقط، بل لكل القوانين والأعراف الدولية!

إن ما تقوم به جماعات الأحزاب في وطننا مِن تغريرٍ بالأطفال، وتحويلهم مِن أطفال قاصرين حالمين بالمستقبل، يرغبون في الحياة الكريمة السليمة، إلى جنودٍ قُساةٍ، يحملون السلاح، ويشاركون في رصد منافسي الأحزاب، فيتحولون إلى عيونٍ وأرصاد! إن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى جريمة وطنية، تستحق العقاب! 

لذا فإن آلاف الجمعيات، وعشرات الأحزاب الفلسطينية، التي تملأ أركان الوطن مسؤولة مسؤولية مباشرة عن هذه الظاهرة، وأعتبرُ صمتَها على هذه الممارسات مشاركة فعلية في هذا التخريب المنظّم للجيل الفلسطيني.

إن هذه الجمعيات، والتيارات، والأحزاب، عليها مسؤولية عاجلة، بوضع مسوّدة مشروع ميثاق شرف أخلاقي، مستمدّ من القوانين الدولية لحماية حقوق أطفالنا الفلسطينيين، بدلا من (الخُطب الحماسية) و(الاعتصامات الموسمية) و(الندوات الدسمة المخملية) و(المناكفات الحزبية). على أن يشمل ميثاق الشرف الأخلاقي لحماية الأطفال:

حظر المعسكرات الصيفية المكرسة لتدريب القاصرين على السلاح.

منع الأحزاب مِن تأسيس حضانات ومدارس، تقوم بغسل أدمغة الأطفال، وحقن عقولهم بما يُخالف التوجهات الوطنية الفلسطينية.

إنَّ مهمة تثقيف القاصرين وتعليمهم، هي مهمة وطنية مقدسة، لذا يجب أن تتولاها هيئةٌ وطنية، وليس حزبا، أو جمعية، أو تنظيما.

وأخيرا، إن تأسيس جيل فلسطيني سليمٍ صحيٍّ، ليس مريضا بمرض (العنف) هو أبرز مهمة نضالية فلسطينية، تُعزِّز صمودنا، وتدعم حقوقنا الوطنية المشروعة!

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.