3

:: محاولات لطمس الثورة التي أسّست الجمهورية العراقية ::

   
 

التاريخ : 26/07/2016

الكاتب : مصطفى محمد غريب   عدد القراءات : 532

 


 

 

 

مرّت الذكرى الثامنة والخمسون لثورة 14 تموز 1958 مروراً كاد يومها أن يكون يوماً عادياً أو ذكرى عابرة دون أي تمجيد أو احتفال حتى لو كان احتفالاً رسميا تخصّص له مساحة ملائمة في الإعلام الحكومي باعتباره عيداً وطنياً وعطلة رسمياً أقرها الدستور ولكن على ما يظهر "أقر خجلاً واعتبر عطلة رسمية".

ولسنا بصدد الإسهاب في الأسباب والحجج التي تطلق لتظليل هذه الثورة وما حققته من إنجازات وطنية عديدة خلال عمرها القصير جداً وما أحيطت به من مؤامرات منذ اليوم الأول لانبثاقها وإعلان الجمهورية، لكننا نسجلّ بشكل ايجابي للقوى الوطنية والديمقراطية التي احتفلت بشكل لائق في العاصمة بغداد او البعض من المحافظات وكذلك الإقليم وقد نكون متأخرين قليلاً عن الكتابة لكن شفيعناً، إذ تأخرنا، أن هذه الذكرى ستبقى عزيزة على قلوبنا وقلوب أكثرية العراقيين حيث اعتبرت ثورة تموز حدثاً فريداً في تاريخ العراق الحديث لأنها أسست الجمهورية وألغت المَلَكية إلى الأبد وأصدرت جملة من القرارات والقوانين الوطنية التي شملت مناحي عديدة من حياة المجتمع العراقي ولصالح العراق، ونؤكد، وهو ردٌّ على من يدّعي بأنها مجرّدُ انقلابٍ عسكري لحفنة من الضباط، أن ثورة 14 تموز1958 قام بها شرفاء العراق من اجل الشعب العراقي وكانت محطَّ مساندة أبناء الشعب العراقي بجميع فئاته وطبقاته ما عدا الأعداء من رجعيين وأيتام العهد السابق والقوى الاستعمارية، كما أن نذالة القوميين العرب المتطرفين وفي مقدمتهم البعثيين والقوى الرجعية والإقطاعية ودعم الرجعية العربية والدعم الأمريكي الذي اعترف به علي صالح السعدي عضو القيادة القطرية لحزب البعث حينذاك "إننا جئنا إلى الحكم بقطار أمريكي عام 1963" جميع هؤلاء وكل الأنذال الذين لا ضمير لهم بالتآمر عليها فكان انقلاب 8 شباط 1963 الدموي، ذلك الانقلاب الذي خلّف مئات الآلاف من الشهداء والمعتقلين والمغيبين والمعدومين وارجع العراق إلى العهود الظلامية والتخلف، وما حدث بعد هذا الانقلاب الدموي من مآسٍ وويلات بما فيها الاحتلال 2003 للعراق خيرُ دليل حتى قيام حكومات على أساس  طائفي مدمّر مما خلق جملة من الأزمات والعقد المستعصية للتفريط باللحمة للوحدة الوطنية،  وهذا النهج  ينذر بتقسيم البلاد على أساس طائفي وقومي ضيق، وما إلغاء الاحتفال بذكرى ثورة تموز أو المحاولة لنسيان ذلك الحدث التاريخي المشرق إلا دليل على ذلك، فقد مرت هذه الذكرى وكأن شيئاً لم يكن إلا من احتفالات شعبية قامت بها قوى وطنية وديمقراطية في مقدمتها الحزب الشيوعي العراقي الذي قيّم  بايجابية وطنية هذه الذكرى طاعناً في الحجج غير المقبولة وهي التفجيرات التي حدثت مؤخراً وكأن التفجيرات لم تكن مستمرة شملت كل أنحاء البلاد تقريباً، او بحجة الحرب ضد داعش الإرهاب وكأن القاعدة وداعش والميليشيات الطائفية جديدة على البلاد والعباد متناسين أن داعش والحرب كان احد أسبابها النهج الطائفي من قبل الحكومة السابقة  وبعض أحزاب الإسلام السياسي، هذه التوجه لطمس ذكرى ثورة 14 تموز عبارة عن توجه لتزوير تاريخ العراق السياسي وجعله حكراً على البعض من الفئات وهي محاولة يائسة لا تقل عن محاولات الحكم الدكتاتوري السابق الذي اتجه الاتجاه نفسه وحاول تجيير تاريخ القوى الوطنية والديمقراطية لحزب البعث العراقي،  لكن هيهات كما يقال أن يحجب نور الشمس بغربال وهذا ما أكده بيان عن الحزب الشيوعي العراقي الذي أشار: "نحتفل هذه الأيام بالذكرى الثامنة والخمسين للحدث الأهم في تاريخنا الحديث، وهو ثورة (14) تموز 1958، الثورة التي غيرت طبيعة المجتمع العراقي، وأدخلته بجدارة إلى عصر الحداثة، والحرية والتقدم".

وهكذا، وبدلاً من رفع شان الذكرى كما تفعل الأمم مع ثوراتها الوطنية وتحتفل بها فان التوجه الحالي محاولة لتشويه معالم هذه الذكرى واتهام الثورة وكأنها لحساب جهة دون غيرها او تصنيفها بانقلاب عسكري أو علمانية معادية للدين وهو توجس خطر لطمس كل معالم العمل السياسي الوطني والديمقراطي والاشتراكي بهدف رجعي كما فعلت الردات الرجعية في التاريخ، لكن التاريخ لن يرحم من يحاول إرجاع عجلة التقدم والحضارة إلى الوراء، ولن تجدي محاولة تناسي الذكرى او التمويه على أهدافها وتشويهها لصالح القوى التي تآمرت عليها ومازالت مستمرة في محاولاتها لتمويه معالم هذه الثورة الراسخة في وجدان العراقيين وكل قوى التقدم والخير في العالم لأنها ذكرى شرفاء العراق والتاريخ قال كلمته فيهم، أما أولئك الأنذال ومن يؤيدهم فهم في مزبلة التاريخ لأنهم وقفوا ويقفون بالضد من التقدم والبناء وخير مثال ما آلت ظروف العراق بعد نجاحهم مجتمعين في انقلاب الردة الرجعي في 8 شباط 1963.

إن ثورة 14 تموز 1958 لم تكن نزوة لاستلام السلطة او عملاً تآمرياً ضيقاً من قبل بعض من الضباط والدليل دعم ومساندة ومشاركة وخروج الشعب العراقي برمته ما عدا أعداء الثورة إلى الشوارع ليس في العاصمة بغداد فحسب بل في كل أنحاء العراق من الشمال إلى الجنوب وكانت المظاهرات المؤيدة للثورة والمضادة للحكم الملكي عبارة عن تصويت أكثرية الشعب العراقي للثورة وحمايتها وهذا التأييد الواسع كان رادعاً لمنع محاولات إفشال الثورة من قبل القوى الاستعمارية وفي مقدمتها البريطانية ثم الأمريكية التي هبطت قواتها العسكرية في لبنان.

إن تجربة التآمر على الثورة ونجاح أعدائها إلى حين لإخفاء معالمها وأهدافها تؤكد ما أكدته جميع القوى الخيرة في الوقت الحالي حول خير العراق والشعب العراقي وقد جاء ضمناً في الوقت الراهن في بيان الحزب الشيوعي العراقي بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لثورة تموز حيث أشير" أن أهمية ثورة (14) تموز وماَلها، يضع جميع الوطنيين والديمقراطيين، وكل من يعزّ عليه العراق وطنا وهوية، أمام مسؤولية استلهام دروسها الثمينة وعبرها الكثيرة والاستفادة منها، ولا سيما ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية شعارا وممارسة عبر بوابة المصالحة الوطنية السياسية والمجتمعية"..

إن التوجه الوطني الملزم لكل القوى الوطنية الخيرة في الظروف المأساوية وفوضى العمل السياسي والأزمات التي تعصف بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والإرهاب بكل أنواعه  هو العمل بكل نكران ذات وتغليب مصلحة الشعب والوطن من اجل قيام نظام ديمقراطي مدني يحقق الاستقرار ويقضي على الفساد والإرهاب والميليشيات الطائفية غير القانونية، نظام تعددي اتحادي تحقق فيه قيم المساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية وإنهاء نهج الطائفية ومنع إي تدخّل خارجي في الشأن داخلي.

  

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.