3

:: مستقبل العلاقة بين الحكومة العراقية وحكومة الإقليم ::

   
 

التاريخ : 05/07/2016

الكاتب : مصطفى محمد غريب   عدد القراءات : 452

 


 

 

لا يختلف أي مواطن حريص على مستقبل العلاقة بين المكونات العراقية بأنها مهددة بالتفرقة والانقسام وزيادة حدة التوتر وبخاصة مع الإقليم في الوقت الذي يجب أن يجري حل المشاكل والخلافات وتسويتها لخدمة مصالح الشعب العراقي بجميع مكوناته وطوائفه في ظروف الحرب مع داعش وتهديدات الميليشيات الطائفية وانتشار الفساد المالي والإداري والصراع اللاأخلاقي واللاشرعي على المناصب والكراسي والارتباطات بجهات خارجية حتى في التمويل المالي إضافة للدعم المختلف بما فيها المعنوي الذي تعتمد عليه قوى تدعى أنها عراقية في الواجهة لكن "المخفي أعظم".  وفي خضمّ هذه الأوضاع غير الطبيعية التي تصل لحد المأساة يعيش المواطن العراقي المتمسك بوطنيته والتآخي بين مكونات الشعب حالة من عدم الثقة وضعف الأمل في الإصلاح والتغيير ويقف إلى جانبه كل القوى الخيرة، الوطنية والديمقراطية التي عانت وتعاني من التهميش والإساءة لأنها تقف بجانبه وتناضل من أجل أن يسود العراق مبدأ التآخي والوئام وحلّ المشاكل الممكن حلُّها بالحوار الإيجابي والثقة بدلاً من التربّص وترويج الإشاعات والتهديد والوعيد ووضع مصلحة الشعب والبلاد فوق أية مصلحة حزبية أو طائفية أو قومية ضيقة، وهذه جزء هام من عملية التغيير والإصلاح وبدونهما فإن الأوضاع سوف تزداد تعقيداً مثلما شاهدناها على امتداد سنوات ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري، إن الفرص في حلّ المشاكل والتفاهم والالتزام بالاتفاقيات التي ضيعت والتي تتحمل الحكومة العراقية المركزية القسط الأساسي فيها فضلاً عن تحمُّل حكومة الإقليم أيضاً التي مازال أمامها فرص عديدة للحيلولة دون التدهور بينها وبين الحكومة المركزية، أن اللوحة تشير إن بعض القوى المتنفّذة صاحبة القرار وخاصة رئيس الوزراء حيدر العبادي وحزبه وحلفائهم يتحمّلون القسط الوفير في إمكانية التفاهم والتصالح، وهذا الأمر إذا ما جرى التدقيق فيه سوف نرى أنه يخدم مصلحة البلاد وإبعادها عن مخاطر الانزلاق نحو هاوية الفتنة والحرب الطائفية الشاملة.  

  لقد أصبحت العلاقة بين الحكومة العراقية وحكومة الإقليم محطَّ قلق واسع ليس في أواسط القوى الوطنية والديمقراطية فحسب بل حتى بين البعض من قوى أحزاب الإسلام السياسي وأكثرية المواطنين العراقيين، هذا القلق مردّه أسباب عديدة إلا أن السبب الرئيسي هو الفرقة والتباعد والصراع وعدم الثقة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم ونتائج هذه الفرقة والصراع هو التفريط بحقوق الشعب بعربه وكرده وقومياته الأخرى، وتهديد الاستقلال المريض وتفكك البلاد وهيمنة قوى الإرهاب والميليشيات الطائفية والتدخّلات الخارجية، إضافة إلى أسباب رئيسية وفرعية كثيرة في مقدمتها اقتصادية واجتماعية وأمنية وسياسية وحقوقية، ولا بد من الاعتراف بان هذه الخلافات أدّت إلى تعرُّض الأوضاع السياسية في الإقليم وعموم البلاد إلى مخاطر جمّة منها توسيع شقّة الخلافات وتعميق الهوة التي تعيق عملية المعالجة الصحيحة، وإن أول المتضررين هم أكثرية الشعب العراقي بعربه وكرده وقومياته الأخرى فقد أصبحت الأوضاع الأمنية مزرية بالكامل مما جعل المواطن البريء يعيش في رعب متواصل خوفاً على حياته وحياة عائلته، وأصبحت الحرب في أكثرية مناطق غرب البلاد والعاصمة حقيقة تجابه أكثرية المواطنين وفي مقدمتهم أهالي الضحايا الذين يُعدّون بالآلاف، فهناك تدور معارك طاحنة بين القوات العسكرية العراقي من جيش وشرطة اتحادية ومطوعي الحشد الشعبي والبيشمركة وأبناء العشائر والمناطق التي هيمن عليها التنظيم الإرهابي لداعش، أما التفجيرات التي ما انقطعت يوماً فهي تطال كل بقعة في العراق بدون استثناء إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية وارتفاع الأسعار والبطالة والفقر ودون الفقر حتى أصبح العراق في أسفل قائمة الدول الفقيرة، أما الأوضاع بشكل عام فقد  أصبحت استثنائية تحتاج إلى لقاءات مكثّفة وحوار وطني مسؤول للخروج من ظلمة الأوضاع المتدهورة إلى النور، بالمعنى الواضح الوصول إلى نتائج مرضية تخدم جميع مكونات الشعب العراقي، ولا بأس  من القول أن سلسلة اللقاءات السابقة على الرغم من إيجابياتها وتجربتها المفيدة لكنها لم تف بالغرض المطلوب لأسباب عديدة، منها هشاشة الاتفاقيات وعدم الثقة والتصرف غير المألوف خارج إطار الاتفاقيات أو  مجالات التعاون الجماعي، وكلما يُعلن عن النية في عقد لقاء مشترك أو اجتماع بين الحكومة المركزية ووفود من الإقليم يَستبشِرُ الخيرون خيراً بأمل الوصول إلى حلول ترضي وتقرب وجهات النظر لتنهي حقبة الصراع المدمر والتوجُّه للبناء وإنهاء الإرهاب والفساد والميلشيات الطائفية المسلحة، ولما أعلن عن طرح مشروع جديد لحل الخلافات بين بغداد وأربيل فقد تجدّد الأمل وحاز الخبر تأييد كل من يحرص على الوحدة وإنهاء الخلافات وبخاصة بعدما أعلن مكتب رئيس الوزراء حيدر العبادي أن "رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي استقبل في مكتبه، وفدٌ من ائتلاف الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير" وأعلن بعد ذلك انه "جرى خلال اللقاء بحث الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والعلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان وحلّ الإشكالات وفق القانون والدستور"، وكما هو معروف وليس بالسرّ وجود تراكم من الخلافات التي تهدّد العملية السياسية بالانهيار وتهدّد وحدة البلاد وتجنّب الإقليم وأهله العواقب الممكنة التي يخلفّها الصراع المحتدم بين الأطراف الكردستانية الحاكمة، وآثار تفاقم الأوضاع المحتقنة فيه أصلا. فهذا كله يزيد معاناة المواطنين الناجمة عن الركود الاقتصادي، وعن تأمين استحقاقات الحرب ضد داعش، كما عن عدم دفع الرواتب، والنكوص في مسيرة التنمية وإنعاش الاقتصاد ومكافحة الفساد، فضلا عن الترهُّل في المؤسسات الحكومية وحكومة الإقليم التي زادت من صعوبات الحياة الاقتصادية بما فيها عدم دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين لأكثر من (6) أشهر تقريبا، فضلاً عن ملفات الطاقة والموازنة المالية وتبعية الأراضي المتنازع عليها والموقف من محافظة كركوك وغيرها.

إن الاستمرار في اللامبالاة فيما يحدث والانحسار داخل قوقعة الذات الحزبية والطائفية يدفع إلى تبنّي مواقف أكثر تطرفاً ويساعد على ترسيخ المواقف العدائية لحد القطيعة، وهذا ما لمسناه ثم شاهدناه منذ فترة على محاور عديدة وهو تردٍّ أضرَّ بالمصالح المشروعة لجميع المواطنين ولهذا نشخّص القليل منها وليس الكثير وهي:

 1ـــ التردّي بين البعض من قوى التحالف الوطني الشيعي الذي يحاول البعض التستّر عليه بحجّة فقدان السلطة طائفياً والصراع من اجل استمرار النهج والمحاصصة الطائفية.

 2 ـــ التردّي في العلاقات داخل الإقليم تحت ذرائع عديدة والوصول إلى القطيعة تقريباً بين حركة التغيير والحزب الديمقراطي الكردستاني.

 3 ـــ التردّي بين القوى التي تدّعي تمثيل المكوّن الآخر السني والصراع من اجل الاستفادة من الأوضاع التي تمر بها البلاد وبخاصة المناطق الغربية.   

4 ـــ التردّي المستمر بين الحكومة العراقية وحصرياً القوى التي تقود السلطة فعلياً وبين حكومة الإقليم وبخاصة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني.

إن هذا التردّي، الذي قد يُستهان به من قبل مرضى التسلُّط والهيمنة والمصالح الأنانية الذاتية، هو عبارة عن شذوذ في سلوك العلاقات السياسية داخل ليس إطار الدولة العراقية فحسب بل حتى بين أحزاب الإسلام السياسي المتنفذة ويثير جملة من الاستفسارات حول مصير العملية السياسية ومصير البلاد المهدد أصلاً بالتدمير من قبل عوامل أخرى لا تقلّ خطورة عن ذلك، وسعي البعض داخل الكتل السياسية لتثبيت مبدأ "فرِّقْ تَسُدْ" لكي يستفيد بشكل مصلحي على حساب معاناة الشعب العراقي وبهدف لا وطني يدفع البلاد إلى عدم الاستقرار والى التدخل الخارجي الذي نراه ونلمسه ولدينا المعلومات الكافية عنه وعن أساليبه، ولهذا لا يختلف أحداً من الحريصين على مستقبل البلاد بأن الأوضاع بشكل عام تخضع لمزيد من التعقيدات لأن المتمسّكين بمقاليد السلطة يخضعون كل شيء تقريباً لمصالحهم ويعتبرونها بشكل أناني فوق مصالح البلاد مما يزيد من التعقيدات لإيجاد الحلول الواقعية المنسجمة مع تطلعات أكثرية المواطنين نحو مستقبل بَناء ومشرق يبشّر بالخير ورفاهية المواطنين ويبعدهم عن ما يعيشونه من أزمات متتالية بينما هناك مؤشرات ايجابية إذا ما جرى اختيارها للتراجع عن المحاصصة واختيار الطريق السليم للإنقاذ والخلاص من الأزمة التي أصبحت لا تطاق وليس لها أي حلّ على الطريقة القديمة إلا حلّ  النهج الوطني الحقيقي، وفي هذا الصدد على القوى الوطنية والإسلامية الخيرة التي يهمّها مصلحة البلاد والحفاظ على روح التآخي بين مكونات الشعب وطوائفه أن تتعاون وتتّحد لبلوغ الهدف ومن ذلك نستشهد ببلاغ اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي في 26/5/2016 الذي أكّد إلى "أن تدرك الأطراف جميعا مخاطر الوضع وإمكانية انحداره إلى ما هو أسوأ، ووجوب تجنيب شعبنا ووطننا الخيارات السيئة والخطرة، وما يترتب عليها من عودة إلى الوراء" هذه الدعوة الخالصة والمسؤولة أضيف لها ضرورة "تجنيب الإقليم وأهله العواقب الممكنة للصراع المحتدم بين الأطراف الكردستانية الحاكمة، وأثار تفاقم الأوضاع المحتقنة فيه أصلاً. فهذا كله يزيد معاناة الناس الناجمة عن الركود الاقتصادي، وعن تأمين استحقاقات الحرب ضدّ داعش، كما عن عدم دفع الرواتب، والنكوص في مسيرة التنمية وإنعاش الاقتصاد ومكافحة الفساد، فضلا عن الترهّل في المؤسسات الحكومية" وهناك عشرات الدعوات من القوى الخيرة صاحبة المصلحة الحقيقية في الاستقرار والبناء والتقدم والتخلّص من الأزمة المستعصية التي تحيط بالبلاد وفي مقدمتها حلّ المشاكل والخلافات بين القوى داخل الكتل أو فيما بينها ثم العمل الجادّ في إنهاء الخلافات والمشاكل بين الحكومة المركزية وبين حكومة الإقليم والوصول إلى تفاهم حقيقي لمصلحة الطرفين ووفق نظرة وطنية وديمقراطية انطلاقاً نحو قيام الدولة الفيدرالية الديمقراطية على أساس مشروع وطني ولنبذ المشروع الطائفي الذي يضع البلاد على مشارف حرب شاملة وان إنهاء الخلافات وحلّ المشاكل يجعل عملية التفاهم أسهل باتجاه التخلّص من الإرهاب وكل القوى التي تعيق بناء البلاد وتطورها وسعادة الشعب العراقي.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.