3

:: سِنَنٌ تحتاج إلى تدويل في "ساربسبورك" ::

   
 

التاريخ : 26/06/2016

الكاتب : مصطفى محمد غريب   عدد القراءات : 464

 


 

 

هل نبدأ بالسرّ فنعْلنهُ

كي نفهمَ ما في الجوهر من سِنَنٍ في التأويل

ونرى كيف ستجري وجرتْ تلك الأيام

سننٌ تحتاج إلى تحليل..

هل نستوعب ما في سنن الهجرة؟

أم نخفي ذاك الجَلَلُ القادم في التدوين؟

جَلَلٌ فاق على جَلَلِ الموروث

جَلَلٌ من خطوبْ

وبها الدمع سجام"1"

هل ندرك بالفطرةْ،  أن عِراقاً مثل النجمة!

أصبح كالبركان الخامد أبدياً

أصبح كالسجن الملغوم

نحنُ شتات القوم بلا رحمةْ..

 أفّاقونْ، جوالون، مهموسونْ، مهووسون، منحوتونْ، مغموسونْ

 مهروشونْ، مطحونونَ وبالعسر المعسول

 نحضر ونغيب كما تلك الأنواء الجويةْ

جئنا.. مهمومين من التنجيم

جئنا.. بعد سنينٍ من جور الأنفس والقتل المدفون

وتكتّمنا، عمّا فينا من أحلام

جئنا، بعد سنين الأمل الباقي

لمدينة "ساربسبورك" "2"

كان المأوى بيتاً عالٍ

كسفينةْ

فوق الوطن الأطلال

عشرون وأربعْ، من سنوات التيهْ..

 وثمانون ثمان الأيام

كم ساعاتٍ، ودقائق حتى اللحظات؟

كم هاجرنا وتركنا بلداً عشنا نرضع من ثدييهِ

نغسل أعيننا بالإعشاب البريةْ

ونشم تراب القمم الجبلية..

أقدمنا مقهورين

أصبحنا في الثلج المغزول

في حجج التهويلْ

نحنُ المرهونون

لبرد العزلة والعسر القائم

والطاحونة السوداء..

.....................

في "ساربسبورك" أخذنا بيتاً فوق الربوة

وَمَثَلْنا فوق المسرح أفراحاً "دونكيشوتيه" "3"

ووحيدين كما كنا،

 أصبحنا معزولينْ، في هرجٍ مخبول

نحلم بالجَمْعة في الزحمةْ

وحزام للظهر التعبان

عدنا كالسابق

وأخذنا بيتاً في "ساربسبورك"

يطل على حقلٍ اخضر

وعلى الأمفي الشامخ في الساحة

أمفي رأس المال الغول"4"

والشارع محموم بالأضواء

وقطارات البلدان تمر سريعاً

كظلال الأنوار على الأعصاب.

....................

ها أني اجلس قرب النافذة

كسابق عهدي..

إلا أن الفرق كبير

الأولي قدام  مدارس في " يوفيك"

وبجدرانٍ حمراء

ونوافذُ قابعةٌ في الظلمة..

في بيتي الثاني

المركون على تلةْ

وبشرفةْ

من خشب الشوح

أتطلع عبر النافذة

في الحقل المترامي الأطراف

الحقل الأخضر

وأراقب سير السيارات

وقطارات البلدان الأخرى

انظر في الأفق المفتوح

بشروق الشمسِ، وغروبٍ في عمق الروح

فأرى أشباحا تتقافز عند حدود الشارع

واراهن أن تأتي سيارة شرطة

أسمع صفارات الإنذار

وأشاهد سيارات الإسعاف كما البرق الهادر

لكني، أخسر مرات.. أربح مراتْ.

تتردّد أصواتٌ من شجنٍ مدفون

عبر أثير الغربة

لا حزنَ يضاهيها..

لا ألماً يجرح فينا مثل العزْلةْ

لا أملَ

والحال على المنوال

في الوطن المشروم

والحرس القادم ذو شقين

حرس قومي.. جيش شعبي..

ثم الحرس الأسود، وميليشيات تعبث بالورد وبالأشجار الخضراء..

وترى الإنسان عديد الأوجه،

 وجهٌ أبيض ، وجهٌ بني، وجهٌ أسود، وجهٌ لا رونق فيه

فالوطن العائد من جرحٍ مخزون

صار إلى عثٍ مركون..

....................

يا وطني المبعد في أقصى فكرٍ معزول

ليموت الناس من الطاعون الملعون

يا وطني كنا نحلم بالعودة

إلا أن الحلم سيبقى الحلم المرهون

ليس له وزن أو لون

يا وطن التاريخ وقائمة الأسماء

جئنا نَنْشدُ فيك الاسم

كي لا يصبح أوروك باسمٍ آخر

كي تبقى أور وبابل والقلعة في اربيل،

 وكما في عمق التاريخ

عمقاً للمستقبل

جئنا مهمومين كما كنا

جئنا نسكن "ساربسبورك"

بوجوم الخدعةْ.

18 / 6 / 2016

1 ـــ جلل أصابك والخطوب جسام ** فالقلب دام والدموع سجام.. لأبو اليمن

2 ـــ مدينة ساربسبورك  (Sarpsborg)ومدينة يوفييك  Gjøvik في النرويج

3 ـــ رواية للأديب الأسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا

4 ـــ أمفي (AMFI) مركز تجاري وتسويق كبير

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.