3

:: تعرّي الوطن في الصعيد ::

   
 

التاريخ : 26/05/2016

الكاتب : د. أحمد الخميسي   عدد القراءات : 619

 


 

 

 

في الثامنة من مساء الجمعة 20 مايو خرجت قوى البربرية والظلام مجسدة في مجموعة من ثلاثمائة شخص يحملون السلاح إلى شوارع قرية "كرم" بأبي قرقاص في المنيا لتعري سيدة مسيحية تجاوزت الستين من عمرها و"تزفّها وتجرّسها" بسبب علاقة بين ابنها وامرأة مسلمة. أطالب بإنزال أشد أنواع العقوبة القانونية بأسرع وقت على مرتكبي هذه الحوادث، وبإقالة محافظ المنيا ومدير الأمن ليدرك كل من يشغل منصبا أن عليه أن يحمي المواطنين كافة بكفاءة ومن دون تمييز. أطالب بذلك ولست وحدي، دفاعا عن كرامة مواطنة مصرية، وامرأة قبطية. أطالب بذلك ولست وحدي دفاعا عن الوحدة الوطنية، ودفاعا عن مستقبل بلادي، وكرامة كل إنسان فيها. كان يمكن لتلك المرأة أن تكون أختي أو أمي، كان يمكن لها أن تكون معلمتي، أو طبيبتي، ولا يمكن القبول بهذا العار أو السكوت عنه. وعلى الدولة التي تشمّر عن ذراعيها بهمة عند القبض على الصحفيين، والطلاب، والمتظاهرين، أن تبرز تلك الهمّة ذاتها وأن تعجّل بالقبض على المجرمين في قرية "كرم" وتقديمهم للمحاكمة، ذلك أن ترك الجريمة من دون عقاب يمثل خطرا جسيما إذ يعمق التصورات الخاطئة لدي الكثيرين عن أن الآخرين لا يبالون بمصائبهم وأوجاعهم. أطالب الدولة بتطهير مناهج التعليم من أدبيات التعصب والكراهية. أطالب كبار المسؤولين باستقبال السيدة التي تعرّت وتكريمها علنا وبكلّ السُّبل. أطالب وزير الثقافة بالإعراب عن رأيه فيما جرى، وتقديم برنامج واضح تسعى به وزارة الثقافة في التنوير ليس في قاعات المؤتمرات بالقاهرة لكن في أقصى الصعيد حيث يكمن التطرف. أطالب التلفزيون المصري بتقديم النصوص الأدبية التي تقاوم التعصب وترسخ التفاهم. أطالب الأحزاب السياسية التقدمية بعقد سلسلة من الندوات واللقاءات حول الموضوع الطائفي. أطالب النقابات بوقفة احتجاجية على ما جرى خاصة نقابة الصحفيين والأطباء والنقابات التي طالما احتجت على المظالم، أطالب الهيئات الثقافية المدنية بالاعلان عن أسبوع ثقافي للتضامن مع قرية "كرم". أطالب ولست وحدى بمحو هذا العار الذي جرّنا جميعا إلى الوحل. ليس لدينا سوى هذا الوطن، ليس لدينا سوانا، وما من كلمة غير كلمة ”معا”، ولا أمل سواها.

د. أحمد الخميسي كاتب مصري

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.