3

:: خطط القراءة والمستقبل ::

   
 

التاريخ : 17/05/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 792

 


 

 

 

يشبه علماء العلوم الإنسانية- وخاصة علم الاجتماع- المجتمعات البشرية بالطفل، فهو يولد ثم يكون طفلاً ويبدأ في النمو، وخلال مراحل نموه، تمرُ به التجارب والخبرات حتى يبلغ مرحلة النضج والإنتاج والابتكار، والمجتمعات تماماً تمر بمثل هذه المراحل فهي تنشأ وتتكون ثم تأخذ في النمو والاتساع، ومعها تكتسب الخبرات والمعارف المتنوعة، لكنهم يستثنون المرحلة النهائية أو الأخيرة في حياة الإنسان، الذي يموت في نهاية المطاف، لكن المجتمعات لا تموت إنما تدخل في مراحل من التجديد المستمر.

وبطبيعة الحال، فإن بعض المجتمعات يصل عمرها لمئات بل آلاف السنوات، فالمجتمع متبدل ومتجدد يعتمد على الأفراد الذين يموتون وتأتي أجيال جديدة، وهكذا تستمر الدورة الحياتية، ومعها تكتسب الخبرات والمعارف، فعمر الإنسان قصير، لكنه يترك إرثه لمن يأتي بعد ويطوره ويواصل العمل من عند النقطة التي وصلها من سبقه، في نهاية المطاف يحدث الاختراع أو الابتكار ويجيَّر لآخر عالم قام بنشره، وقد يكون الفضل الحقيقي يعود لمن سبقه، وهم الجنود المجهولون.
وقد يكون هذا موضوع آخر لمقال مقبل، إلا أن ما أريد التركيز عليه الآن هو أن المجتمع الذي يعلي العلوم والعلم، ويدعم سبل القراءة والمعرفة، يجهز فعلاً للمستقبل بشكل جيد، وقبلها يجعل الحاضر أكثر بريقاً وسطوعاً، لأن الأفراد الذين منحت لهم فرصة الإنتاج والعمل تم تسليحهم بالمعرفة التي تنعكس ليس على أداء مهام عملهم وحسب، بل على كافة مفاصل حياتهم بشكل إيجابي ومثمر.

وإن كنا نتحدث عن أفراد إلا أن المجتمعات لا تتكون إلا من هؤلاء الأفراد، فإذا اتسعت مظلة المعرفة لتشمل كل فرد، فنحن أمام مجتمع ناهض بقوة المعرفة نحو المستقبل المشرق، وهذا ما تفعله استراتيجية القراءة، وما يتم العمل على تحقيقه في بلادنا.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.