3

:: التنوع والقانون ::

   
 

التاريخ : 14/05/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 805

 


 

 

عندما يقدَّر لأيّ واحد منا حضورُ فعالية اجتماعية، أياً كان نوعها، وتجد فيها جمعاً من الناس، وتنظر في الحوارات والنقاشات والكلمات والمواضيع، عندها ستفهم سرّ التمايز والاختلافات التي تحدث دوماً بين الناس، وهذه الاختلافات، ليست شيئاً ممقوتاً أو أنها مصدرٌ للبلاء، كما قد يظن البعض، بل إنها مفيدة حيث تثري الحياة، وهي واحدة من عوامل الدفع بعجلة التطور والتقدم، وهذه مفارقة الكثير منا يغيب عنه جوهرُها وسرُّها.

الاختلاف والتنوع ليسا مصدراً للبؤس والتشرُّد كما قد يعتقد ويظن البعض، ولعلّي أستحضرُ كمثال بلداً مثل الولايات المتحدة الأمريكية، قامت على الهجرات من مختلف أرجاء العالم، وهي بلد بحق تعد متنوعة ديموغرافياً، فالسكان نسيج من كل أرجاء العام، وهذا بدأ منذ السنوات الأولى لقيام أمريكا ومؤسّساتها ومتضمَّن في دستورها، واستمر حتى اليوم، ففي كل عام تُفتح الهجرة إلى أمريكا وفق اختيار القرعة، وهناك الهجرة الانتقائية، وهي التي تُفتح لفئات وتخصصات علمية محددة، أما تلك التي تقوم القرعة الإلكترونية فيها باختيار آلاف عدّة سنوياً، فهي تقوم بالاختيار وفق معايير يحتاج إليها سوق العمل الأمريكي، وهذه المعايير يتم تغييرها كلَّ عام، لتنوّع اليد العاملة، وسدّ العجز في أي مجال من مجالات العمل. وهناك تفاصيلُ كثيرة، في هذا النظام سواء للمؤيدين أو الرافضين، وما من مجال هنا لسردها ومناقشتها، لكنني أورد هذا الجانب شاهداً على أن التنوع سواء البشري والفكري هو ثراء وقوة، وليس سبباً للقلاقل والمشاكل دوماً، وخصوصاً إذا ساد النظام وكانت الكلمة العليا للقوانين والأنظمة.

ما أقصده تحديداً هو تقبُّل وفهم الآخر، لأن الاختلافات واقعة، وهذا جانبٌ مهمٌّ، على جميع الدول في عالمنا العربي سنُّ قوانينَ تتعلق بالتسامح ونبذ وتجريم العنصرية، كما فعلت بلادنا الإمارات.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.