3

:: تجنّبوا دعوة المظلوم ::

   
 

التاريخ : 07/05/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 894

 


 

 

من الطبيعي أن تكون قد مرّت بكلّ واحدٍ منا مواقفُ شاهدنا خلالها البعض كيف يؤذون الآخرين، الأضعف منهم خاصة. مواقف تمثلت فيها صورة الظلم والقسوة في أتمّ مراحلها وصورها، ومن يمارس هذه القسوة هو في الحقيقة يرتكب جناية بحق الآخر وبحق نفسه. يعتقد من يمارس القسوة والعنف ضدَّ الآخر أن الموقف ينتهي بمجرّد ذهاب كل واحد لطريقه، وهم ينسون أو يتناسون، أن النفس تبقى متأثّرة ويظلُّ عالقاً في الذاكرة الموقفُ المؤذي التي تعرّضتَ له.. وبالتالي لا يكسب سوى الدعاء المستمر عليه، وكما قال الشاعر «سهامُ الليل لا تخطئ ولكن... لها أمدٌ وللأمد انقضاءُ».

تبادرت لذهني هذه الكلمات وأنا أستمع لصديقة تروي لي ما شاهدتْه خلال تسوقها من قيام أحد المتسوقين بالتهجُّم على أحد الباعة، بكلمات مؤذية في متجره، والسبب ببساطة عدم فهم كل واحد للآخر، وهذا يحدث دوماً، وبدلاً من الضحك والابتسام أو المغادرة والبحث عن بديل، يقوم بالشّتم ورفع الصوت حتى تجمهر الناس معتقدين أن مصيبة قد وقعت.

الموقف برمّته كان بسيطاً إلا أن الزبون، وبعنف وقسوة قرّر معالجة الموضوع بقاموس من الشتائم والعصبية غير المقبولة تحت أي سبب أو مبرّر. هذا الزبون، وبعد أن أفرغ ما في جعبته من كلمات نابية مؤذية في وجه البائع، الذي اكتفى بالصمت التام، غادر المكان.

وأنا أتفق مع هذه الصديقة في تطرُّف هذا الزبون وقسوته غير المبررة. الحياة وما تسبب لنا من التوتر والغضب، ليست مبرّرات للخطأ في حق الآخرين، يجب أن ندرك أن الغضب والاعتداء على الآخرين سيرتدّان على الشخص نفسه في نهاية المطاف.

الذي أقوله نصيحة أن يحرص كل منا، على أن يضع رأسه على وسادته وليس لإنسان أي حق عليه يطالبه به.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.