3

:: صحافتنا المصرية تاريخ من الحرية ::

   
 

التاريخ : 05/05/2016

الكاتب : د. أحمد الخميسي   عدد القراءات : 702

 


 

 

في الثالث من مايو من كل عام يحتفل العالم بـ(يوم حرية الصحافة)، أما الصحافة المصرية فقد تعرّضت نقابتها في القاهرة لاقتحام وهجمة من رجال الأمن غير مسبوقة على مدى سبعين عاما من إنشاء النقابة. وفي هذا المضمار فقد خاضت الصحافة المصرية على امتداد تاريخها معاركَها من أجل الحرية بالتصدّي لمختلف أنواع التعسُّف والمطاردة والإغلاق والتكبيل، وعانى كتّابُها في سبيل ذلك من السجن والتشريد، وصان تاريخ الصحافة المصرية شعار يعقوب صنوع الذي قال عند صدور قانون المطبوعات في 1881: "اكسروا أقلامنا وسدّوا أفواهنا فسوف نكسر أنف أظلم حكامنا"!. ولم تكتف الصحافة عن التقدم بتاريخها للأمام منذ أن صدر "الجورنال" بأمر من محمد علي باشا عام 1828 لحاجة الوالي إلى تقرير منتظم عن نشاط الدواوين التي أنشأها، ثم تحول "الجورنال" عام 1828 إلى جريدة "الوقائع" التي قامت بالتعريف بأخبار الحكومة وبناء الجسور وترقيات الضباط. وحتى ذلك التاريخ كانت الصحافة مجرّد نشرة حكومية تقتدي بما فعلته الحملة الفرنسية حين أصدرت جريدتين لجنودها في القاهرة. وفقط عام 1841 بدأت الصحافة مسيرتها عندما وضع رفاعة الطهطاوي خطة جديدة للوقائع بإضافة أنباء العالم الخارجي ومقطوعات أدبية فقفزت الوقائع إلى مرحلة "الدور الإعلامي". ولم يكن ذلك يعني أن الصحافة قد نضجت لتصبح صحافة" رأي وموقف". وفقط  عام 1877 وعلى ألسنة نيران الحرب الروسية التركية عرفت الصحافة عندنا  طريقها إلى "الرأي والموقف" لتغدو صحافة رأي عام تحرك الوعي بالقضايا الكبرى. وبعد 65 عاما من نشأتها أخذت الصحافة المصرية في النقد السياسي الصريح وتبنّي موقف وطني. وأدرك الضمير الصحافي ما قاله فولتير ذات مرة: "وما علي إذا لم يكن لي صولجان؟ أليس لي قلم؟".

وبالحرية التي انتزعها الكتّاب وصفت إحدى الجرائد اسماعيل باشا بأقذع الألفاظ للمرة الأولى قائلة إنه "أنفق مائة ألف جنيه من دم الفلاح وأنه بمثل هذه التصرفات السيئة يفضي بالبلاد إلى الهاوية" فأمرت الحكومة بإغلاق الجريدة. وتنقّب جريدة  أخرى هي "مرآة الشرق" لمحررها إبراهيم اللقاني عن أسباب الفساد الذي تفشّى في مصر وتكتب صراحة أن السبب هم الحكام الذين "لا يعرفون شرعا، ولا يرضون قانونا، بل تعدّوا الحدود وانتهكوا المحارم، وحاربوا العدل، فطغوا وبغوا، ونهبوا وسلبوا، وفتكوا وهتكوا وأفراد الرعية على مرأى منهم حفاة عراة يتضورون جوعا".

وينشر أديب اسحق مقالاته النارية في جريدة مصر التي أنشأها فأغلقتها الحكومة بعد ثلاثة أعداد ويكتب ضد قانون المطبوعات ويندّد بالامتيازات الأجنبية، فتغلق الحكومة جرائده وتنفيه إلى باريس. وواصلت جرائد عبد الله النديم "التبكيت والتنكيت" في يونيه 1881، ثم "الطائف" وجريدة "الأستاذ" رفع مشاعل الحرية، وفيها كلها حمل النديم على طغيان الحكام. وظهرت صحف يعقوب صنوع الساخرة فلاحقته السلطة هو الآخر. ومع هزيمة الثورة عطّل الاحتلال البريطاني الصحف وقيّدها.

ومع مقدمات ثورة 1919 تبلور على نحو نهائي الإدراك بأن الصحافة مهنة ذات رسالة، وبرزت في ذلك السياق صحيفة اللواء التي أسّسها الزعيم مصطفى كامل لتفتح النار على الاحتلال.

في اليوم العالمي لحرية الصحافة يحق لنا أن ننظر بفخر إلى تاريخ طويل من الكفاح الصحافي الشريف من أجل الحرية، تاريخ محكوم بالصراع بين من يؤرقهم الشوق إلى الحرية ومن يؤرّقهم الخوف من الحرية.

تحية لصحافتنا ومعاركها.

د. أحمد الخميسي. كاتب مصري

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.