3

:: الأطفال كبروا ::

   
 

التاريخ : 02/04/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 804

 


 

 

بعض الآباء والأمهات يعتقدون أن الأبناء سيظلون في كنفهم لما لا نهاية، أو أن هؤلاء الأطفال لن يكبروا وتصبح لديهم تطلعاتٌ وأمانٍ ورغباتٌ وطموحات، يعتقدون بأن هؤلاء الأطفال لن يكون لديهم أصدقاءٌ وأسرارٌ ومغامرات، فيقوم الأب والأم بنشر مظلّة قاسية تسمى الخوف والحماية المبالغ فيها غير المبررة، وأيضاً غير المفهوم دواعيها سوى هذه المخاوف. هؤلاء الأطفال كبروا ولن يستمعوا لكلمات النصح التقليدية، لأنهم يرغبون في أن يشعروا بأنهم هم من يقرروا مصيرهم وحياتهم، ويتوجّهون نحو تحقيق رغباتهم وتطلّعاتهم دون أي منغّصات.

أقول "منغّصات" لأن عدم فهم الأم والأب لهذه الحالة والحاجة، سيتسبّب في الكثير من الألم لأبنائهما، وقد تحدث نتيجة له الكثير من المشاكل والتوتّرات العائلية التي كان يمكن الاستغناء عنها بسهولة وبقليل من التنازلات والتفاهمات، ومعها يمكن تمرير نصائح وتوجيهات في كيفية التعامل مع المخاطر، بمعنى زوّد أطفالك بالخبرات التي يحتاجونها بدلاً من محاولة الحدّ من تحرّكهم ومن تنفّسهم، لأنّ أثر المنْع والحجْر عليهم جسيم، عندها سيلجأ الشاب للمراوغة والكذب، وهي حيلة للهروب مما يطارده من الأم والأب.

وفي نهاية المطاف سيكتشف الأب أن جميع محاولاته لمنع ابنه من ممارسة حياته قد باءت بالفشل التام. لا أقول بعدم تدخُّل الأب أو الأم في اختيار الصحبة والرفقة للابن أو للبنت، ولكن يحدث هذا برويّة وهدوء، وبالتعرّف أولاً على هذه الصحبة والرفقة، وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام والآراء عنها، ومن ثم يحدث أن يأمر الابن أو البنت بترك هذه الصديقة فترفض، لأنها تجد وترى فيها ما لا يراه الأب والأم.

قد يتسبّب الحرص المبالغ فيه من الأم أو الأب بتدهور العلاقة مع أبنائهما، لذا من الأهمية التعامل مع كل مرحلة عمرية بما تستحقّه من الاهتمام.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.