3

:: الخلافات واقع ::

   
 

التاريخ : 26/03/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 842

 


 

 

الخلافات الحياتية واقع، ولا مناص منها، إنها قدر، تشبه الملح في الطعام، فمن دونها لن تكون لكثير من فعاليات حياتنا كل هذا الصخب والحركة، لأننا لو كنا نحقّق كل شيء بمثالية ونقاء ومن دون منغِّصات، فكأننا نقوم بهذا من دون أي تعب أو دون أي جهد، وهذا قد يؤدي في نهاية المطاف إلى الملل والسأم، وعندما يقع الملل، فإننا نحكم على كل ما نقدِّمه وننجزه بالسلبية وعدم الفرح والشعور بالإنجاز.

الخلافات واقع لا مناص منه، سواء سُمِّيتْ بشكل إيجابي كالملح في الطعام، أو اعتُبرتْ شرّاً لا بد من وقوعه، ففي النتيجة النهائية يجب التعامل معها برويّة وهدوء، والعمل على وضع الحلول المناسبة وعدم التأجيل.

الحياة الزوجية واحدة من أهم البيئات التي تكثر فيها الخلافات والمشاكل بين الزوجين. والزوجان يجب أن يعرفا بشكل واضح ولا لبس فيه أن وقوع شجار واختلافات أمرٌ طبيعي، ولا يجب أن يسمحا له بالنموّ والتّصاعد، وعليهما أيضاً السعي لعدم تكرار ذات الخلاف. المشكلة أن أكثر الخلافات التي تقع هي في مرحلة الزواج الأولى، وأقصد تلك التي تنتج عن جهل كل طرف بالآخر، وهو ما يؤدّي في النهاية للانفصال ونهاية مشروع بناء أسرة.

ولكن تبقى التهديدات ماثلة أمام كل أسرة/ زوجين، حتى بعد مضي أعوام عدة على الزواج، بل حتى بعد إنجاب الأطفال. فلا تعتقد أن الزوجين قد فهما بعضهما، لأن الخلافات التي تحدث هنا لا علاقة لها بشخصية كل واحد منهما، بل في السياسة الحياتية، مثل الضغوط المالية والاجتماعية، وكيفية تربية الأطفال، وفي ما يُتوقّع من أخطاء، وسيتحمل الزوج أو الزوجة اللوم من الطرف الآخر، بأنه قد أخفق في التربية والمتابعة، وغيرها من الخلافات التي ستقع حتماً.

لذا فإن التسليم بأن الخلافات واقعٌ لا مناصَ منه هو البداية الصحيحة.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.