3

:: مقالات من شباط 2016 ::

   
 

التاريخ : 23/02/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 463

 


لئلا ينحرف ابنك - فاطمة المزروعي

 

من أهم المشكلات التي تحدث داخل الأسر، كيفية التعامل مع الفتيات والفتيان الذين دخلوا سن المراهقة أو بدؤوا يعيشون هذه المرحلة العمرية الحساسة، لأن هذا العمر، محمل بالحماس والاندفاع، وفي نفس اللحظة فيه قلة الخبرة وتواضع القدرة على الحكم على مختلف جوانب الأمور، لكن المراهق في العادة لا يصغي ولا يسمع التوجيه، ويظهر وكأنه متمرد على كل شيء في المجتمع، ويتجاوز المؤسسات القائمة التي تنظم الحياة الاجتماعية.

نلاحظ من بعض المراهقين تمرداً على سلطة الأبوين، وتنكراً لمعاني القربى وصلة الرحم، وأيضاً ممارسات لا تنم أو تدل على الاحترام لمن هم أكبر سناً، فضلاً عن هذا الاصطدام بمؤسسات أخرى مثل المدرسة، ومحاولة الخروج عن نسقها وطبيعة الحياة التعليمية التي تعتمد على المثابرة والاجتهاد والاستذكار والانضباط وعدم الغياب.

في هذه المرحلة كثير من المدارس التربوية تحث على اللين ومقابلة هذا الاندفاع بالروية وسعة البال، وخير وسيلة لمعالجة الأخطاء هي الحوار مع المراهق، وضرب الأمثلة له، وإعطاؤه دلالات على سلوكه أو خطأ منهجه وطريقة تفكيره من الواقع، فعند الحوار معه أنت تغذي في نفسه الشعور بأنه كبير وبأنه يملك عقلاً مميزاً، وهذا يمنحه الاحترام الذي يعتبر عند البعض من المراهقين مهم جداً، أيضاً تعويده وإشراكه في المهام والواجبات الاجتماعية، بمعنى إعطاؤه صلاحيات تشعره بأنه مسؤول ويمكن الاعتماد عليه، وهو سيلتقط هذه الثقة ويوظفها مباشرة لإشباع حاجته النفسية بأنه قد وصل فعلاً لسن الرجولة والمعرفة.

ما يحدث مع الأسف هو مواجهة المراهق والقسوة عليه، بل وفي أحيان يصل الأمر للعقاب البدني، وهذا يدمره تماماً، وهو ما يسبب في نهاية المطاف للمزيد من التمرد والهروب ومغادرة المنزل، وهي أخطار حقيقية قد تؤدي لانحرافه النهائي.

 

 

ليس ذنبهم.. إنه خطؤنا.. فاطمة المزروعي

 

ما الذي قد يؤرق ويزعج فتاة في مقتبل العمر تعيش في كنف والديها؟ وما الذي يشغل بال شاب لا وظيفة لديه سوى التحصيل العلمي، ويجد طعامه وملبسه ووسيلة نقله جميعها مهيأة ومرتبة له؟

من مثل هذه التساؤلات تظهر قيمة المسؤولية ومدى تربيتنا وتعليمنا لأطفالنا على الكيفية التي يكونون فيها مسؤولين، وأهلاً للثقة.

لكن الذي يحدث مع الأسف مغاير تماماً لمثل هذا الواقع، فمثل تلك التساؤلات، تكشف أن طموحات وغايات البعض -وأشدد على كلمة البعض- من فتياتنا وشبابنا متواضعة جداً، بل ومحدودة الأفق والتطلع، ليس هذا وحسب، بل تظهر أنهم سلبيون جداً في واجباتهم الاجتماعية، بل واجبهم حتى لأقرب الناس لهم، وهما الأب والأم.

تداعت نحوي هذه الكلمات وتلك التساؤلات وبين يدي رسالة لقارئة وفيها: دوماً تتواصل معي، لكنها هذه المرة طرحت موضوعاً يمسها ويحزنها، وكأنها تطلب المشورة والرأي، قالت في رسالتها: "كنا نسمع أمهاتنا يقلن إن تربية الأبناء أصعب من تربية البنات، لكن في هذا الزمن، أقول بأن تربية الجميع صعبة ولا يمكن السيطرة على أحد منهم؛ يحزنني إن شاهدني ابني أو ابنتي أنظف أو أحمل شيئاً ولا يهب نحوي لمساعدتي، بحقٍّ أشعر بمرارة، أعرف أني لو نهرته أو طلبته سيثب من مكانه، لكنني كنت أريدها أن تأتي منه دون طلب وأمر".

هذه السيدة الفاضلة، وفي غمرة انشغالها بهموم الحياة وشجونها، وفي لحظة زمنية ما، توقفت ولاحظت عدم مبالاة أطفال الأمس شباب اليوم بتعبها وعدم تقديرهم لدورها، بل حتى عدم احترامهم. هنا تلجأ للحزن، لكن الحقيقة أن هؤلاء الشباب والفتيات لا يمكن أن نلومهم، لسبب بسيط جداً، وهو أننا لم نعودهم لم نربيهم، لم نزرع فيهم قيم المسؤولية، آثرنا راحتهم، وفضلنا توفير كل شيء لهم، فلم نعلمهم أن لكل شيء قيمة وثمناً، وأن عليهم التعب والبذل، والقيام بواجباتهم الحياتية، بل الأهم من هذا جميعه لم نعلمهم معنى الاحترام للكبير وتعظيم دور هذا الأب الذي يكدح من أجلهم ودور تلك الأم العظيمة التي تقدم وقدمت كل ما بوسعها لإسعادهم، بل كنا نحرص على تجنبيهم حتى الشعور أو الإحساس بالهموم الحياتية، خوفاً على مشاعرهم، ونتيجة كل هذا الدلال، ظهرت هذه الفجوة الكبيرة بين حجم ما قدم لهم من قبل الأبوين، وما يقدمونه كبر وإحسان، لمن ربّى وعلّم ورعى وسهر من أجله.
لا أسميه جحوداً؛ لأن البعض من الأمهات والآباء، هم الملامون أولاً وأخيراً ولا أحد سواهم.

 

 

إعادة كتابة التاريخ - فاطمة المزروعي

 

يقال إن التاريخ يكتبه المنتصرون، والحقيقة أن التاريخ يدون نفسه بتلقائية، ولعل خير برهان هو ما تحقق في هذا العصر تحديداً، حيث نشاهد الأرض تكشف عن كنوزها الخفية وثرواتها في حفظ تراث ومعارف أمم غابرة.

لم يتغير شيء في فضول العلماء وبحثهم الدائم الذي دوماً يفضي إلى معلومات جديدة مذهلة، توسعت الاكتشافات العلمية التي تساعد هؤلاء العلماء على التنقيب والبحث والحفر، وكأنها تسد جزءاً من فضولهم العارم القوي المندفع نحو وضع اليد على حقائق وليس نظريات، فالأجهزة الحديثة التي يتم اختراعها والتكنولوجيا الحديثة التي يتم تسخيرها دوماً لفائدة العلم، باتت على مقدرة أن تعطي العمر الحقيقي للأثر أو للموقع المكتشف بدقة.

ومن خلال التطور في هذا المجال بدأ العلماء في معرفة كثير من الأحداث بدقة، وهو الذي مكنهم من التقريب بين النص المكتوب بين يدينا مع الموقع الذي حدث فيه هذا الأثر التاريخي.

على سبيل المثال، عندما تنقل لنا كتب التاريخ عن معركة عسكرية، ويتم القول بأن جيش العدو كان عددهم يفوق الخمسين ألف مقاتل، وأنه سقط المئات من القتلى، تمكنك التقنية الحديثة من البحث في الموقع، ومعرفة زمن هذه المعركة بدقة، بل قد تصل لنتائج أكثر ذهولاً وفي جوانب متعددة، مثل أعداد القتلى، وهذا جميعه يتم بتقنيات حديثة تتعلق بتحليل التربة نفسها والكشف عن مواد كربونية، باتت جزءاً من تكوين هذه التربة، ولكنها تعود لتلك الحقبة، وهي جوانب علمية، فقط أعطي لكم رؤوس أقلام عنها.

العلماء قديماً، متفقون أن التاريخ يعد من أصعب العلوم الإنسانية، لكنني أتوقع مع مثل هذه التقنيات، واختراع أجهزة ومعدات للبحث، أن البشرية مقبلة على إعادة كتابة الكثير من الأحداث، التي طالما وصلتنا على هيئة نصوص ونظريات من دون إثباتات علمية واضحة.

 

 

 

جحود أم نسيان

فاطمة المزروعي

في إحدى المناسبات الاجتماعية، لفت انتباهي تذمر سيدة من زوجها، وبأنه يموت في شيء اسمه عمل ـ حسب تعبيرها ـ والذي أعرفه عن هذه السيدة هو سلبيتها تماماً، فهي كانت تعمل في وظيفة جيدة، وذات مرتب عال، ولديها خبرة عملية وتحمل شهادة علمية عالية، بمعنى أنها سيدة مؤهلة، ورغم هذا تركت وظيفتها وقررت البقاء في المنزل، حتى يقال إنها أحسنت الاختيار وضحّت من أجل تربية أطفالها، سأبلغكم بأن أطفالها شبوا عن الطوق.

عموماً ليست كلماتي لمناقشة سلبيتها وتركها وظيفتها، لكن أردت أن تكون مدخلاً لنقطة جوهرية هي نفسها تناستها تماماً، وكثير منا ينساها عندما نحكم على هذا أو ذاك بأنه مدمن عمل أو عاشق للكرف، أو محب للكدح والمشقة، وخصوصاً أن هذه الكلمات لا تأتي إلا من المقربين لهؤلاء الموظفين المخلصين.

ما أريد أن أقوله لهذه السيدة ولكل من يصف المجدين في وظائفهم المخلصين بأنهم يحبون المشقة والتعب، أقول لهم، هل أنتم في جحود أم نسيان؟ لأن هؤلاء يستنزفون أوقاتهم وجهدهم البدني والنفسي من أجل أن يوفروا لكم حياة كريمة سعيدة، هؤلاء هم الذين يكدحون من أجل رفاهكم، تماماً كالشمعة التي تضيء للآخرين وتحرق نفسها. لولا عمل هؤلاء وإخلاصهم ومثابرتهم، لما تمكنت تلك السيدة من الحضور بذلك الزهو المبالغ فيه، ولما كان بادياً عليها أثر النعيم والرخاء، خصوصاً مع تركها وظيفتها.

مع الأسف نشاهد مثل هذا السلوك لدى بعض الفتيات والشباب، فهم يصفون ذويهم في أحيان بطريقة تهكمية بينما الأب والأم ينصهران من أجلهم، قد نفهم مثل هذه الحالة لدى من هم في مقتبل العمر بحكم السن وشح الخبرة، لكن كيف التفسير مع أمثال هذه السيدة، فعلاً أتساءل هل هو جحود أم نسيان؟

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.