3

:: نحتاج للطب النفسي ::

   
 

التاريخ : 12/02/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 852

 


 

 

 

البعض من السلوكيات، تتلبّس بنا من دون شعور منا، أو كما يقال نمارس بعض الأفعال من دون التنبُّه لوقعها أو أثرها، وهذا بطريقة أو أخرى نعيشه، ليس لسبب نفسي أو جهل، بل قد يعود السبب لضغوط عملية وظيفية أو دراسية أو اجتماعية، هذه الضغوط تجعلك محصور التفكير لفترة طويلة في جانب حياتي محدّد، فتغفل تماماً عن واجباتك الأخرى.

البعض تسيطر عليه مشكلة ما، فيصبح كالجرم السماوي يدور حولها، مثل الكواكب تدور حول الشمس، هذا الدوران يفقد الإنسان حضوره الذهني التام، ستجده يقود سيارته، يردّ تحيتك، لكنه رغم هذا في عمق الوحل أو المشكلة التي يعانيها، هؤلاء هم الذين يرتكبون الأخطاء في مقار أعمالهم أو في مدارسهم أو مع أقرب الناس لهم. هؤلاء هم من نستغرب أحياناً قراراتهم المصيرية التي تهدم أسرة أو تجعل مشروع أحدهم أنقاضاً أو يترك وظيفته ومصدر رزقه، أو يفرّ من مدرسته ويهرب بعيداً، هؤلاء هم الذين في تلك اللحظة المحمّلة والمشحونة بالألم والضغط والهمّ والغضب، يتّخذون قرارات مصيرية تؤثر في حياتهم برمّتها، وقد تؤثر حتى في صحتهم النفسية والعقلية.

هؤلاء هم أشدّ الناس حاجة للمساعدة والتوجيه والنصح والإرشاد، لكنهم مع الأسف في عالمنا العربي لا يجدون هذا النصح والتوجيه في الوقت الملائم والمناسب لهم.

لأننا دوماً نعالج المشكلة بعد وقوعها، ولا نقدم حلولاً أو مبادرات للوقوف مع كل من يحتاج للنصيحة والتوجيه والإرشاد قبل انهياره.

كم من الأسر، وكم من فتيات وشباب في مقتبل العمر كانوا في حاجة للنصيحة والإرشاد والتوجيه فقط، لكنهم كانوا وحدهم أمام عواصف الحياة ومعتركها من دون خبرة ومن دون معرفة؟ نحن نحتاج عيادات العلاج والإرشاد النفسي في كل مكان، وأن يفعّل دورها وتكون جزءاً من حياتنا اليومية، وسنلمس الفرق مباشرة.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.