3

:: سهولة أن تكون متديناً ::

   
 

التاريخ : 08/02/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 901

 


 

دون شك، لا تخطئ العين أن هناك ممارسة تستهدف استغلال الدين وتوظيفه لخدمة توجهات إجرامية، بعيداً عن العبادة والتقرب لله عز وجل، وهذا لم يعد خافياً على أحد أو جديداً.

بل إن هناك منظمات وجماعات متطرفة لا وظيفة لديها إلا تشويه الدين بإسقاط شرائعه لخدمة أهدافهم الإرهابية، وهذا يعد بمثابة اختطاف لديننا وعقيدتنا، والمشكلة أنهم في سعيهم لا يكلّون أو يملّون من تحقيق هذه الغاية.

ظهور مثل هؤلاء أمام الناس بمظهر المتدين أمر سهل جداً ولا يكلّف شيئاً، وفي الوقت نفسه يحقق هذا الظهور لهم جانباً من هذه الانتهازية للعاطفة الدينية الموجودة لدينا جميعاً، وهو ما يجعل لخطابات الكراهية والتطرّف التي ينشرونها بعض القبول لدى المغرّر بهم.

في الوقت الذي يعتبر الدين الإسلامي دين حياة يهتم بالصحة والمحبة والتربية والتعليم ومكافحة الفقر ورعاية كبار السن، وبالبُرّ والتقوى وغيرها من المثل والقيم، لا تجد لها بطريقة أو أخرى أي وجود في ذهنية هؤلاء أتباع الإسلام السياسي، بل هذه القيم جميعها تغيب تماماً عن خطاباتهم ومحاضراتهم، فلا نسمع إلا التكفير والطرد من رحمة الله، وكأنهم يملكون صكوك الغفران، ووصل الحال في هذا للقتل والترهيب وسفك دماء الأبرياء والاعتداء على الضعفاء وتجنيد الأطفال والمغرّر بهم ليكونوا وقوداً لنار الحقد والحسد.

في إحدى الدول العربية كانت معلمة تحدّثني وتقول إنها لاحظت أن الأطفال الذين يعيشون في أسر معروف عنها التشدّد يفتقر أطفالها للكثير من القيم الجميلة مثل الإيثار والتسامح، وأن في تربيتهم خللاً واضحاً. ورغم أن هذه القيم من صميم ديننا إلا أن أسرهم فشلت في تربيتهم عليها، وهذا يقودنا مرة أخرى نحو المربع الأول وهو سهولة أن يظهر أحدهم أنه متدين، لكنه بعيد تماماً عن الدين.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.