3

:: سَعـيد تقي الديـن.. حياةُ المَسرح من مَسرح الحياة ::

   
 

التاريخ : 25/01/2016

الكاتب : مركزُ التراث اللبنانيّ   عدد القراءات : 1876

 


 

 

 

 

"إِلى الأَديب الناقد الأُستاذ سعيد تقي الدين مع خالص الاحترام والاعجاب"

مصطفى فروخ (1951)

*

مركزُ التراث اللبنانيّ

في

الجامعة اللبنانية الأَميركية (LAU)

 

يَدعُوكُم إِلى أُمسية

سعـيد تقي الدين

حياةُ المَسرح من مَسرح الحياة

 

ندوةٌ عن مَسرحِه وظُروفِه وشخصيّاتِه

ومَشَاهِدُ مختارةٌ من مسرحياته يؤَدِّيها طلّاب قسم الفنون في الجامعة

 

الندوة:

د. إِكرام الأَشقر: أَبرزُ المحطّات الفنية في تُـراثه المسرحيّ

د. نبيل أَبو مراد: لُـغَـتُـهُ المسرحيَّة - خَصائِصُها وتَفَرُّدُها في زمَـنِـهـا

المَشاهد المَسرحية:

إِشراف موريس معلوف

 

يَفـتَــتِـح الأُمسيةَ مُديرُ المركز

الشاعـر هــنـري زغــيـب

 

الساعة 6:00 مــســاءَ الاثــنــيــن 1 شباط 2016

مسرح أُروِين هُول - مبنى رئاسة الجامعة - المدخل الأَسفل، من الشارع العامّ

قريطم - بــيروت

*

 

هكذا رأَوْا مسَرَحَـه

       "أَسمعُكَ، كأَنّك منتصبٌ معنا هنا في بعقلين، تُردِّد ما قاله "وسيم" في مسرحيّتك "نخب العَدُوّ": "لقد خفَّت موازينُكم يا بَني وادي الأَرْز، وتَصَدَّر الشيطانُ مَجالسَكم، فقَصَرتُم جهودَكم على التَوافه، وعلى هدْمِ بعضِكم بعضًا، حتى نزلَت بكم المِحَنُ والبلايا والتفْرقةُ والبَغضاء" (غسان تويني- بعقلين 1991).

* * *

       "مؤلّف رواية "لولا المحامي"، الكاتب اللَبِق سعيد أَفندي تقي الدين، ما زال طالبًا لدى الجامعة الأَميركية في بيروت، لكنه فتًى لا كالفتيان بـهِ جِـدٌّ وانكبابٌ دفعَه عاملٌ فطريٌّ إِلى تأْليفها فطابقَت الحقيقةَ جُملةً وتفصيلًا، خليقةً بأَن تكونَ درسًا لبعض شيوخنا يأْخذونه من شابّ في مقتبل الصبا" (خليل مطران - 1924). 

* * *

       "لا أُبالغ إِذا قلتُ إِنّ سعيد تقي الدين خيرُ من أَلّف مسرحياتٍ ناجحةً، بل هو الدرامائي الأَوّل عندنا في هذه الفترة. أُؤْمن بعبقريَّـته ومخيِّلته الوثّابة وعبارته الحديثة. ولو كان عندنا مسرحٌ لكان سعيد يجلس في لُوج الشرَف وينظُر إِلى الجماهير من فوقُ ويقول للنَظارة "اتّعظوا أَيها الناس وافْهَموا الفن" (مارون عبود - 1955).

* * *

       "إِنها الكلمةُ المقتَضَبَة، المقلوعةُ من الجُذور، الفائحةُ برائحة الأَرض، المختلِجَةُ بالحياة، المجنَّحةُ بالروح، الحُبلى بالأَسرار، يوجِزها سعيد تقي الدين بـما لا يقوله سواه في كتاب" (توفيق يوسف عواد - 1960).

* * *

       "لولا المحامي"، "نخب العدوّ"، "حفنة ريح"، "غابة الكافور"، "المنبوذ"، "غدًا نُقفل المدينة"، نُصوصٌ ذاتُ رياحٍ مُمطرةٍ تغسِل المدينة وتفتح أَبوابها فَلَن تُقْفَلَ بعد اليوم" (أَدونيس - 1961).

* * *

       "... ولاكتمال الشخصية الأَدبية في سعيد تقي الدين، باح أَمامي سنة 1956 برغبته في وضْع مسرحيةٍ عن طبيب متفوِّقٍ في اختصاصه، عالميّ الشهرة باسمِه، تمنّى في أَواخر عُمره أَن يَصُبَّ عبقريتَه في طبيبٍ شابٍّ يَرثُها فلا تنتهي بنهايتِه... وفهمتُ لاحقًا أَنه هو الموضوع الذي لم يَتَمَسْرَح، فَرَحَلَ عن دنيا الأَدب عملاقًا وليدَ نفسه من دون وليدٍ أَو وريث" (محمد يوسف حمود - 1964).

* * *

       "كان سعيد تقي الدين نافذَ البصيرة، طليعيًا منفتحًا على المستقبل، مثقَّفًا شديدَ النهَم إِلى المعرفة والتجدُّد. شجَّعني كثيرًا على خوض عالم المسرح، وشجَّع والدي ليُرسلني إِلى لندن كي أَدرسَ وأَتدرّب على فن المسرح في أَرقى معاهده. وعندما افتـتحنا "مسرح المدينة" وعدْتُهُ بإِطلاق اسمِه على شارع المسرح بدل جوستـنيان. فلْيسامِحْنا الأَمبراطور الروماني إِذا بدَّلنا اسمَه باسم عبقريٍّ من بلادنا" (نضال الأَشقر - 1997).

سعيد تقي الدين يكتب عن المسرح

أَدفع إِلى المسرح العربيّ بمسرحيتي "نَخْب العدوّ"، رائعةً يفتخرُ بها أَيُّ درامائيّ كان، في أَيّ لغة وأَيّ زمان. ولئِن دار في خَلَدك أَنْ تدحرَجَت من فمي كلمةُ ادِّعاء ضخمة، فأَدعوكَ إِلى المقابلة. جِئْني بأَيّة رائعةٍ إِفرنجية وقابِلْها بــ"نَخْب العدوّ" حادثةً ومواقفَ ونِكاتٍ وأَشخاصًا ومفاجآتٍ وحركةً وتضادَّ وشبكةً فنيةً وسلاسةً، تجدْ "نَخْب العدوّ" تُضاهي أَجملَهُنّ في كلّ شيْء. قد تكون دون بعضهِنّ في روعة المأْزق، لكنني واثقٌ من أَنّ نهايتَها هي أَجملُ نهايةِ روايةٍ تعرفها، بدون استـثـنـاء وعلى الإِطلاق. انتهى التَـبَـجُّح.

* * *

إِنّ أَوّل سببٍ في فشَل المؤَلفين المسرحيين عندنا، أَنهم لم يَقْدِروا أَن يضعوا أَمام الجمهور صُوَرًا من حياته اليومية، فشعَر هذا الجمهور أَنه غريبٌ عمّا يجري أَمامه على المسرح، أَي أَنهم لم يَمَسُّوا منه الوترَ الحسّاس. فإِذا أَراد مؤَلِّـفونا أَن يفهَمَهُم الشعب، عليهم أَن يعرِضوا أَمامه ما هو من الحقائق الملموسة لا من غريب الخيال ولا من بَعيد التصوّر.

***

رواياتُنا التمثيليةُ إِحدى ثلاث: مُعَرَّبة أَو مقتبَسة أَو موضوعة. المُعَرَّبة هي دون الغاية لأَنها لم تُكْتَبْ لنا  ولا توافقُنا فَلِكُلّ شعبٍ طبائعُه ومعتقداتُه وعاداتُه، وبالتالي لا يمكن نقْلُ تلك الروايات لأَنّ التلاعُب اللفظي فيها تستحيلُ ترجمتُه. والمقتبَسة لا تبتعد كثيرًا عن المُعَرَّبة. تبقى التمثيليات الموضوعة، وهي المادّة الوحيدة لإِقامة صرحِ المسرح. فنحن نَخلُق مسرحَـنا حين نَخلُق مسرحياتِنا.

* * *

مهمّة المؤَلّف المسرحيّ أَن يتقلَّد الحياة تقليدًا طبيعيًا. وهذا أَمرٌ غَفَلَ عنه معظَم مؤَلفينا، فلم يقلِّدوا الحياة العادية بما فيها من جِـدّ وهزْل، ومن فرَح وبُكاء، فإِذا مدَحوا الوفاء لا يأْتون بغَيره من الفصل الأَول إِلى الفصل الأَخير، وإِذا عظَّموا الشجاعة نفَحُونا بالعبارات الحَماسية حتى يمَلّ السامعون ويخفَّ التأْثيرُ المرغوب.

* * *

       الرواياتُ التمثيليةُ نوعان:واحدةٌ تَسُرُّك اليوم ولا يَهُمُّكَ أَمرُها غدًا، تعالج مَشاكلَ يوميةً تنقضي فتذْهَب معها لذّةُ معالجتِها (وهذه أُسمّيها "الرواية الصحافية" لأَنها أَشبَه بالجريدة تقرأُها اليوم فإِذا فرغْتَ منها طرحْـتَـها جانبًا)، والأُخرى تُشاهدها ليلةً فَــتَــتَــمَــنّى أَن تُشاهدَها كُلَّ ليلة، وهذه هي الدراما الخالدة، تُعالج داءً تأَصَّل في النّوع البشري، فـتَـبقى خالدةً بخُلود هذا الداء.

مركز التراث اللبناني - 64 64 78 (01) المُـقَسَّم 1600

بريد إِلكتروني:  clh@lau.edu.lb

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.