3

:: سارقون بضمير مشوّه ::

   
 

التاريخ : 21/01/2016

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 795

 


 

 

كثيرون هم من يتوجّهون نحو الكتابة والتأليف، والبعض الآخر يعطي هذا المضمار كل جزء من حياته، ومن أجل الكتابة فإنه يستنزف وقته وجهده وعقله، الكتابة فعل ليس من السهولة الاستمرار فيه، هي تعبٌ ذهنيٌّ وإرهاقٌ نفسيّ، خصوصاً لمن يريد أن يقدّم شيئاً جوهرياً ملموساً ذا فائدة للقراء، الذي يريد أن يقدّم منجَزاً يكون مبدعاً وجديداً وغيرَ مسبوق، هذا تحدّ يخوضه كل من يكتب ويؤلف، ويعتبره وظيفة وممارسة يومية.

عندما تتعب وترهق نفسك من أجل، أولاً، إيجاد فكرة جديدة وملهمة وغير مطروحة، ثم تقرأ حولها وتحاول تطويرها، ثم تبدأ بمرحلة حسّاسة من الكتابة ومحاولة أن يخرج نصُّك في نهاية المطاف بشكل جيد ومقبول، وأن يجد القارئ الفائدة وأن يشعر بكل هذا الجهد وأن المعلومة وصلته في أفضل قالب وأحسن شكل، بعد هذا كلِّه تعتبر مهمّتك، باعتبارك مؤلِّفاً، انتهت، وبمجرد نشر نصِّك تتوقّف كل محاولة لديك للدفاع عن نصٍّ هو جزء من روحك وحياتك وأنفاسك، وهذا مكمَنٌ آخر من مكامن البهجة في مجال التأليف والكتابة.

لكن، بعد هذا الجهد تكتشف أن هناك من لا وظيفة له سوى التلصُّص على منجزك ليس لتأثُّره أو لتقديره لجهدك وإنما لسرقته، وهذه السرقة تحديداً أعتبرها قمّة الاحتراف، وفي اللحظة ذاتها قمّة الابتذال وانحطاط الضمير، لأن من يسرق يعلم تماماً أنه بعيد عن المساءلة، بل يسرق ويفاخر بسرقاته عندما يقوم بنشرها، وأقصد هنا لصوص الأفكار الذين يسطون على نصّك، فيأخذون روحه ويتركون جسده.. الكلمات والجمل، يأخذون الفكرة وطريقتك وأسلوبك، هنا تجد المقال أو النص ذاتهما، ولكن بألوان مختلفة، لكنه الهمّ ذاته، النوع ذاته، الرسالة والفكرة ذاتهما، لكنها خرجت من بين يدي لصّ لديه ضمير لكنه مشوه جداً بالأنانية.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.