3

:: كتاب "ملامح الشخصية اللبنانية" - حرفٌ من كتاب" الحلقة 252 ::

   
 

التاريخ : 19/12/2015

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 1332

 


 

 

 

       "تعريفًا بالشخصية اللبنانية حرِصتُ في وضعيَ هذا الكتاب أَن أَبقى، كما في كتبي السابقة، على مواصلة أَحلامي بمستقبلٍ أَفضلَ لوطني، فأُلقي الضوء على إِشاراتٍ بالغةِ الدَلالة والوُضوحِ إِلى ما تَـتَّـسِـمُ به الشخصيةُ اللبنانية من تَـنَـوُّع وتَـعَـدُّدٍ في مكوِّناتها وسِماتها".

بهذا الاعتراف النبيل قدَّم كريم مروّه لكتابه الأَخير "ملامح الشخصية اللبنانية في سِيَر المثقَّفين اللبنانيين وإِبداعاتهم"، صادراً سنة 2014 عن "الدار العربية للعلوم - ناشرون" في 320 صفحة قطعًا كبيرًا، حاملًا نصوصًا بـيـوغرافيةً وتحليليةً عن 27 لبنانيًّا في الأَدب والشِعر والفكْر والصِحافة والفنون والعلوم.

 

       ويوضِح المؤَلِّف قصده من ذينِك التَعَدُّد والتَنَوُّع أَنهما "يؤكِّدان فرادةَ الشخصية اللبنانية لا بمعنى ادّعاء التمايز بالمطلق، بل بمعنى التميُّز الذاتي في التمايز والاختلاف عن الشعوب الأُخرى القريبةِ منا تاريخاً وجغرافيا من الأَشقاء، والبعيدةِ عنا بكل المعاني".

       ولتركيز اختياره الأَعلامَ في الكتاب، نسَجَ المؤلِّف للشخصية اللبنانية سِماتٍ خمسًا توقظ اللبنانيين على شخصية وطنهم لبنان. أُولى السمات: التعدُّدُ الديني والإِثني، ثانيتُها: طموحُ اللبنانيين إِلى المعرفة وقدرتُهم على امتلاكِها والإِبداع في ميادينها، ثالـثـتُـها: ميلُ اللبنانيين إِلى الهجرة، الرابعة: تعلُّقُ اللبنانيين بالحرية الفردية والعامة، والخامسة: تعلُّقُ اللبنانيين بأَرضهم وتمسُّكُهم بها.    ولإِعطاء تلك السمات الخمْس دورًا في توحيد اللبنانيين، رسم المؤَلِّف أُسسًا أَربعةً يوحِّد بينها وعيُ اللبنانيين. أَوّل هذه الأُسس: ولاءُ اللبنانيين لوطنهم أَوّلًا قبل أَيِّ وطن آخر، ثانيها: وعيُ اللبنانيين أَنّ لبنان جُزءٌ من العالم العربي شرطَ احترام الخصوصية اللبنانية، الثالث: تَوَحُّدُ اللبنانيين على التمَسُّك بأَرضهم، الرابع: اتفاقُ اللبنانيين على حماية نظامهم الديمقراطي الجمهوري الـﭙـرلماني التعدُّدي وتطويرُه في دولة مدنية ديمقراطية حديثة خالية من آفات الطائفية والمحاصصات السياسية الزبائنية.

       وتطبيقًا لتلك السِمات الخمس وهذه الأُسس الأَربعة، اختار المؤَلِّف من المبدعين اللبنانيين مَن في نتاجهم تلك السِماتُ والأُسس، وهم: جبران خليل جبران، ميخائيل نعيمه، أَمين الريحاني، شكيب أَرسلان، الشيخ أَحمد عارف الزين، عُمَر فاخوري، ميشال شيحا، يوسف ابرهيم يزبك، الياس أَبو شبكة، الشاعر القروي، حسن كامل الصبّاح، الشيخ عبدالله العلايلي، مارون عبود، سليم خيّاطة، حسين مروّه، أَنطون تابت، الأَب طانيوس منعم، رئيف خوري، توفيق يوسف عواد، نظيرة زين الدين، جورج حنا، عُمَر الزعني، رضوان الشهّال، عاصي ومنصور الرحباني وفيروز، ﭘــول غيراغوسيان، محمد عيتاني، مهدي عامل.

       كتاب كريم مروّه "ملامح الشخصية اللبنانية في سِيَر المثقَّفين اللبنانيين وإِبداعاتهم"، مرجعٌ رئيسٌ لصورة لبنان الحضاري العَلماني الذي يجب أَن تَنشأَ عليه أَجيالُنا الجديدة كي تضمنَ وطنًا قويًّا متينًا لا يُضطَر أَهله كلَّ ست سنوات أَن يعيشوا هَلَعَ فراغٍ رئاسي يزعزع مؤَسساتِه الدستوريةَ ويجعلُها لقمةً سهلةً لتخريب الشخصية التي هي عنوانُ فَـرادة لبنان.   

 

يتم نشر هذا المقال في موقع "جماليا" بالتّزامن مع بثّه في إذاعة "صوت لبنان" يوم الأحـد، 20 كانون الأول 2015

 

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.