3

:: في دواتِه حِبْرٌ وحُبّ! ::

   
 

التاريخ : 12/11/2015

الكاتب : ادمون رزق   عدد القراءات : 776

 


 

 

 

متأمِّلاً جداوِلَه، ما لَهُ والذي عنه، من حكاياتِه لها، وتلاوين عينيها، دفاترَ ورسائل، شفاهاً وقُبَلاً، الى تبحُّرٍ في شِعرِ العِشق وهوى الأحبّة، متـنـقّـلاً بين المَنافي والأَوطان، مُصَلّياً، متعبّداً أو متذكّراً، يقلّبُ موسوعاتِ الظرفاء، يُلاعبُ فُصحى ومحكيّةً، باتقانِ المحترِفين وعَفْوِيّةِ الهُواة، فجناحٌ الى المرأة، والى الزهرِ جَناح، يَدٌ في الأدبِ، وفي الصِحافةِ يدٌ، بتلابيبِ الحَرْفِ تُمسِكان...

فتى كلمةٍ، شاقَــتْــهُ، راودَها معانيَ، تَلَمَّسَها مبانيَ، بأنامِلَ مُتَرَفِّقَةٍ، أسلسَت، فاذا هو في وصلَةِ إحداثٍ. أَسْطُرُهُ القِصار حكاياتٌ طِوال.

مُغرَمٌ على خَفَرٍ واتّقاءٍ، تقولُهُ تَقَويّاً. "عاشقُ بحر" ما قاربَ يَمّاً إلاّ سَبَر عُمقَه، فبِهِ، منه، بَلَل... ربيبُ جبلٍ، درّاسُ قمحٍ على بيادرِ العِزّ، أفما ترى الأهراءَ طِفاحاً، والجَنى بَرَكَةً دِفاقاً؟

 

في دَواتِه، معَ الحِبْرِ، حُبٌّ، فعلى الأوراقِ، الى الخَطِّ، نبضٌ...

أمامَ لائحةِ سيرتِه، وبيانِ مَسارِه، خالجَني وَزْنُ مِفعالٍ: إنّه لمدرارٌ...

على تواضُعِه الجمِّ، مرونتِه، خفيضِ صوتِه والجانبِ، مُتعدِّدُ الإتقان مِعطاءٌ، الى أنه صِحافيٌّ، مُدمِنُ مَداد. كطائرٍ، لا يَني يرفُّ ويغطّ، فما أيكَةٌ عَصيّةٌ ولا أجواءٌ مستحيلة!

جوزف أبي ضاهر، جامعُ مواهبَ، فريدُ الاهتمامات، بارعُ التركيز، ناجحٌ، بدون تبجّح، صاحبُ فضلٍ وفضيلة.

فضلُه في صُحُفٍ ومجلاّت، تراثِ الشِعرِ اللبنانيّ، الزَجَلِ، المحكيِّ، حُليةِ العربيةِ، عَقدُ جيدِها وسِوارُ مِعْصَمِها... لكُمُ اللّهُ يا مُلْهَمي الجَبَلِ، مُنشدي السَهلِ وغِرّيدي الشاطئ، فلأَنتم رصائعُ الضادِ ما اختالَت على اللّغاتِ، ومفاخرُ لبنانَ إمّا تباهى في محافِلِ الجمالية.

في المكتباتِ، رفوفُهُ ملأى، وبينَ المجموعاتِ نتاجُه خَصْب. مَسيرتُهُ خَطُّ بيانٍ بغيرِ انحناءٍ، حَسْبُهُ ما حَدَّثَ وأفاض، كتبَ وأجاد. زهرُه يضوعُ وموروثُهُ لا يضيع!

على امتدادِ سنيِّهِ، وعِدادِ تآليفِه، ظلَّ موازياً لنفسِه، لم تَــنــتَـــقِصْ غزارةٌ لديهِ نوعيّةً، وما بَرِحَ صُعُداً.

***

أيُّها الأصدقاء،

وَسْطَ دوّامةِ البؤسِ الوطنيّ، مِحنةِ القِيَمِ ورِدّةِ التَخلُّف، حَسَنٌ جداً أن تنهضَ "مبادرات"، حركةٌ مباركةٌ لتكريمِ المُبدعين، في قلبِ كسروان، وأنْ تحتضنَ جامعةُ الروحِ القُدُسِ خِياراتِها، تأكيداً لهُويّةِ مجتمعٍ يأبى الاستسلام، يرفضُ الاذعانَ والارتهان، وشهادةَ أصالةٍ في زَمَنِ جَهالة. إنّها اشاراتُ الثقةِ بالغد، حيثُ مقياسُ العِلمِ والعمل هو الساري والمعتمد، لا الزبائنيّةُ والمحسوبيّةُ المذهبيّة والتبعيّةُ، التي تنخرُ أساساتِ كيانٍ تعدّدي فردٍ، يتحدّى أحاديّةَ شرقٍ لَجِبٍ غارب!

جميلٌ أن يُكَرَّمَ جوزف أبي ضاهر، صاحبُ السجلِّ الذهبيّ في كلِّ ما كتبَ وألّف، حَرّرَ وصَنّف، أو راقبَ وأشرَف.

فاليكَ، أَيُّها الأخُ الكريم والصديقُ الأمين، تحيةٌ ودعاء، بنعمةِ الروحِ التي تغمرُ هذا المُقام، ليظلَّ مِنبرَ معرفةٍ ومحرابَ ايمان.

 

كلمة الوزير السابق الأستاذ ادمون رزق في الشاعر جوزف أبي ضاهر خلال حفل تكريم أعلام من كسروان الفتوح الذي أقامته جمعيّة «مبادرات» في جامعة الروح القدس الكسليك.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.