3

:: في الحبّ (4) - أن نحيا الحُبَّ... تلك هي المسألة! ::

   
 

التاريخ : 21/10/2015

الكاتب : إيلي مارون خليل   عدد القراءات : 995

 


 

 

أن نحيا الحبّ!؟

يا َلَلنّشْوةِ العُلْويّة الدّائمة! يا لَلغِبْطة!

ولكن، هل نستطيع!؟ حقًّا: أنستطيعُ أن نحيا الحبَّ؟ أم أنّه هدفٌ بعيدٌ، بعيدٌ جدًّا، بل مستحيل!؟

ألسّؤالُ، بذاتِهِ، يوحي إلى الشّكّ! إذًا فأنت تشكّ في قدرتك على أن تحيا الحبّ! هذه نقطةُ ضَعفٍ، عدمُ ثقةٍ، فكيف تُبرِّرُها؟

ستُجيب: ألا ترى الواقعَ، يا هذا!؟ ألا ترى ما فيه من إساءاتٍ وآثامٍ وشرورٍ وغَدْرٍ وخِياناتٍ و...!؟

وسأجيبُ: أرى ذلك كلَّه، بلى! لكنّ الواقعَ لا يدوم! إنّه متحرِّكٌ، متحوِّلٌ، مُتَنامٍ... يتطوّر ويَرقى!

ستعجبُ وتقول: نحنُ إلى الوراءِ دُرْ! من قايينَ وهابيل، إلى لوطٍ وابنتيه، إلى الحروب الدّائمة بين الشّعوب والممالِك والدّوَلِ والدّيانات والطوائفِ والمَذاهِب حتّى اليوم وظهور الحالةِ التّكفيريّة... فأين الحبُ!؟

وأجيب: والأنبياءُ والرّسُل والقدّيسون والأخلاقيّون وغاندي والأمّ تريزا ويوحنّا بولس الثاني والآن البابا الرّائع فرنسيس...!؟

تستطيعُ، يا هذا، نعم أنتَ تستطيعُ أن تحيا الحبَّ! ألأمرُ في غاية السُّهولة!             أرِد!                                                                               ثِقْ!                                                                               آمِن!

ألإرادةُ رغبةٌ. أنتَ ترغبُ؟ فأنت تحلُمُ! ألحُلمُ جزْءٌ من الطّريق القصير نحو الهدف. متى قصرتِ الطّريقُ، تفجّر فيك الفرحُ بالسّعْي إلى الوصول الّذي يتراءى قريبًا. هذا يُشجّعُ، حتمًا، والتّشجيع يجمِّل الحُلمَ الهدفَ، فتحلو الطّريقُ وتسهل!

ألثِّقةُ قوّة. أنت قويّ؟ فأنت قادر! ألقُدرةُ نعمةٌ تسير بكَ إلى الغاية. إعرفْ غايتَك، حدِّدها، إذًا، فأنت تفهمُها بجزئيّاتها والتّفاصيل. ألعارفُ غايتَه، الفاهمُها، ينطلق، فرِحًا، مُسرِعًا، مُتَأنيًا، معًا، نحوها. لا شيء يقدر أن يمنعَه، أو يُعاكِسَه، أو يُعانِدَه.

أمّا الإيمانُ، فازدهارُ الإرادةِ وتثبيتُ الثّقة في النّفس. ألمؤمنُ واصلٌ، حقًّا! فالإيمانُ نصفُ الطّريقِ. على أن يكون الإيمانُ مُطلَقًا بلا شُكوكٍ ولا نقاط ضَعفٍ ولا تَرَدُّد.

هكذا يمكِنُ لك ولي ولنا، أن نحيا الحبَّ الّذي هو نعمةُ النِّعَم. ومن يحيَ هذه النّعمةَ، يكن راضيًا مَرْضيًا، دائمَ النّشوةِ، أبديَّ الطُّمأنينةِ، خلّاقَ الأحلامِ... ومَن كان حبُّه حياتَه، كانت حياتُه حبَّا في حبّ، على حبّ، يزرع في محيطِه الخيرَ السّلامَ الحقَّ الجمالَ... ألحبُّ أصلُ العالَم، وغايتُه، ومنتهاه!

www.eliemarounkhalil.com

ألجمعة 20/3/2015

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.