3

:: المدرسة في يومنا هذا ::

   
 

التاريخ : 17/10/2015

الكاتب : ميشلين حبيب   عدد القراءات : 1158

 


 

 

 

تلعب المدرسة دوراً مهماً في المجتمع وفي حياة العائلة، الأهل والأولاد والوطن أيضاً، كما أنها يجب أن تكون موجودة بقوة في المشهد الثقافي العام وأن تساهم فيه... من هنا يمكن القول أن دورها لا يقتصر على التعليم أو على التعاطي مع الأهل فقط، وإنما على أمور أخرى كثيرة، بينها مواكبة العصر والتطور، ليس فقط من الناحية التكنولوجية، وإنما من الناحيتين الاجتماعية والمنهجية، وطرق التعليم بما يتناسب مع حاجات الطلبة، والإهتمام بأساتذتها في الدرجة الأولى وتأمين البيئة المناسبة لهم نفسياً ومادياً، باعتبارهم العنصر الأساس في عملية التعليم، إلى جانب التركيز على الكفاءات، وعدم التغاضي عن أي تقصير، لأي سبب كان (أو واسطة كانت)، مع تمييز وتقدير المواهب الجيدة الموجودة لديها في الجسم التعليمي ودعمها ومساعدتها... ما سيؤدي تلقائياً إلى تطويرها وزيادة نمّوها. 

وبديهي القول إن المدرسة شريك أساسي ومهم للأهل في حياة الأولاد وتربيتهم، من هنا فإن الرابط بين الإثنين يجب أن يكون قوياً ومبنياً على الاهتمام والمحبة. دور المدرسة أن تخفف من عبء الأهل لا أن تزيد عليه بجعل التعليم تجارة مربحة. ولا يمكن إلا أن نتساءل كم من المدارس اليوم تلعب هذا الدور كما يجب؟ 

إلى ذلك، يجب أن تعزز المدرسة الحسَّ الوطني عند التلميذ، الذي يشكل فرداً مستقبلياً في المجتمع والوطن، وعليها أن تتعاطى السياسة أيضاً، ليس بأن تدعم حزباً أو فئة، وإنما عبر التركيز على الموقف الوطني أي الأرض أولاً وتطوير وتحسين كتاب التربية الوطنية  وتشجيع الأهل والطلبة على نبذ التعصّب بجميع أوجهه... 

ولا بدّ من التوقُّف عند أمر ذي أهمية كبرى وهو أعداد التلاميذ الضخمة الموجودة في الصف الواحد في المدارس الخاصة، والسؤال: أليس من المفترض أن المدرسة الخاصة، تسمّى "خاصّة"، لأنها تولي اهتماماً تاماً وخاصاً بكل تلميذ وتؤمّن له مستوىً عالياً من التعليم؟ فكيف يحصل التلميذ على ذلك الاهتمام في صف يحتوي على 30 أو35 أو37 أو40 أو -حتى- 50 تلميذاً أحياناً؟ في هذه الحال، لا يمكن اعتبار ذلك اهتماماً وإنما تجارة، كما ان العملية التعليمية نفسها ستتعطّل ولن تتم كما يجب. من هنا يجب أن تكفَّ المدارسُ الخاصة عن تسمية نفسها بالخاصة، إذا لم تجد حلاً لهذه المشكلة الأساسية وتمتنع عن استقبال هذا العدد الضخم في الصف الواحد.

يبقى ان المدرسة تلعب أهم دور في حياة التلميذ ومستقبله إذ انه يُمضي فيها جزءاً كبيراً من مرحلة مهمّة من حياته، فهو سيتخرّج من هذه المدرسة لينخرط في الحياة، فإن فشل فهذا يعني أن المدرسة لم تحضّره جيداً. ولا يمكن لأحد منا أن ينكر تأثير المدرسة علينا وما حملناه معنا على مدى سنين وأثّر فينا حتى بعد أن أصبحنا أمّهاتٍ وجدّاتٍ وآباءً وأجدادا. من هنا فإن مسؤولية المدرسة كبيرة ومهمّة على مستوى عال جداً. 

كلُّ ما ذكرناه آنفاً هو أفكارٌ أولية لأمور مهمة وعميقة، وليس أبداً مثاليات يصعب تنفيذها، بل على العكس تماماً، فهي سهلة التنفيذ إن توفّرت الإرادة لذلك لدى المربي المؤمن، الثري بأخلاقه، بعيدا عن عاملَي المال والتجارة...



 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.