3

:: في الحُبّ (3) - ألخلاص في الحُبّ ::

   
 

التاريخ : 30/09/2015

الكاتب : إيلي مارون خليل   عدد القراءات : 856

 


 

 

 

إنّي أؤمن إيمانًا مُطلَقًا بأنّ الخلاص من أيّ شرّ أو أيّ نُقصانٍ أو نيّة سوداءَ أو حسد أو حقد أو أيّة نقيصة... لن يتمّ إلّا بالحُبّ!   

ذاك أنّ الخلاصَ هو أن تكون الذّاتُ نقيّة طاهرة خيّرة شفيفة خالية من أيّ عيب!        نسأل: هل يُمكِنُ أن نجد إنسانًا بهذه الصّفات، لا يزال حيُّا بيننا، يتكلّم ويصمت، ويمشي ويتوقّف، ويعمل ويستريح، ويأكل ويشرب، ويثور ويهدأ...؟ ألا يكون مثلُ هذا الكائن وليًّا مبارَكًا، أو ملاكًا طاهرًا، أو قدّيسًا عجائبيًّا؟ أيمكن أن نجد، بعدُ، أولياءَ وملائكة وقدّيسين على الأرض!؟    

ولِمَ لا!؟ لكلّ زمن أولياؤه وملائكتُه وقدّيسوه، كما له أشرارُه وأبالستُه وشياطينُه!

ألسّؤال، إذًا: كيف لإنسان يعيشُ، اليوم، من أن يَرقى ويتصفّى من كلّ ما يُسيءُ إلى الذّات والآخر، كيف يستطيع ذلك؟                                                        هو لا يستطيع بسهولة، إنّما بجهاد النّفْس وتَساميها وآلامها. ألجهاد يتطلّبُ القدرةَ. ألقدرة تفترض الإرادة. ألإرادة تنطلق من النّيّة. ألنّيّة من وعي المسؤوليّة، أو المسؤوليّة الواعية! وهذه، كلُّها، علاماتُ ثقافةٍ مُعَمَّقةٍ ونضجٍ أكيد. ومَن امتاز بهذه الصِّفاتِ الرّصينة، هو إنسانٌ متفوِّقٌ بعيدٌ عن أيّ نُقصان، أو مَيْلٍ، أو هوى. إذًا، هو في طريقه نحو الكمال!

وتَسامي الذّات يعني ارتقاؤها وتَنَقّيها من كلِّ فَسادٍ أو مُفسِد، من كلّ نقصانٍ أو مُنقِص، من كلّ شَهوة، رِجْسٍ، سوء... من كلّ فتنة، إغراءٍ، شَرَهٍ... ألارتقاءُ يتطلّبُ حُسْنَ الاختيار. حُسْنُ الاختيار يفترض التّضحية. ألتّضحيةُ تنطلق من الرّغبة. ألرّغبة، هي الأخرى، نتيجة الوعيِ المسؤول. وهذه، كلُّها، نِتاجُ صفاءِ ذهنٍ، وعمق تَفَكُّرٍ، وصَوابِ رؤيا!

أمّا الآلامُ، فمطهرُ الذّاتِ، ومصهرُها القاسي الأصيل، وهي، في الآن نفسِه، الطّريقُ المستقيمُ الأقصرُ إلى الذّات الكونيّة الأولى الكامِلةِ والمُطلَقةِ، الذّائبة ذاتُنا فيها، في توقنا الأخير. ومن ذابت نفسُه في ذا البَهاء الأنقى الأصفى الأشَفّ، كان في حلٍّ من مادّته التُّرابيّة، فهو كاملٌ.

والسّؤال الآن: مَن يستطيع هذا كلَّه؟

وحده الحُبُّ!

ألحُبُّ فضيلةُ الفضائل! تمحو المساوئ. تنسى النّقائص. تغفر. تُسامح. تُعين. تَرقى. تُرَقّي. تعرف. تعلّم. تُنَقّي. تُطهِّر. تَصهر. تَذوب. تُذيب...

إذًا، فالمُحِبُّ حقًّا، إنسانٌ نورانيٌّ شَفيفٌ كضميرٍ نقيّ؛ غَفور كبنفسجة متواضعة؛ بعيدٌ عن أيّة نقيصة كقدّيس؛ متواضعٌ كزهرة برّيّة... ألمُحِبُّ هو الجمالُ كلُّه، الخيرُ كلُّه، الحقُّ كلُّه... لهذا هو مرتاحٌ مع نفسِه ومع السِّوى، يحيا في سلام عذبٍ يُخمّرُ مجتمعه، إن وُجِد فيه صالحون!

لكن، هناك، حقًّا، صالحون! فـ"لو خِلْيِتْ خِرْبِتْ"، يقول المثل.

لا شكّ في أنّ الحُبَّ لا يُجَمِّل العالم، فحسْبُ، إنّما يجعلُه خيِّرًا، يجعلُه أفضلَ، ويحمل إليه الخلاص الأكيد!

ألأربعاء11/2/2015

www.eliemarounkhalil.com

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.