3

:: التراث مع المستقبل ورافد له ::

   
 

التاريخ : 27/08/2015

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 875

 


 

 

 

يعتقد البعض أن الاهتمام بالتراث قضية وطنية أو هاجس في بعض الدول العربية، ويقول أصحاب نظرية التخلّي عن الماضوية – يخلطون بين التراث والماضي – أنه لكي تتقدم أي أمة من أمم الأرض فلا بد من أن تتوجه نحو المستقبل وتنظر نحو كل جديد، وبالتالي من الأهمية أن لا تسبب أي معوقات لها خلال انطلاقتها ومن هذه المعوقات دراسة الماضي وسير وأفعال من سبقونا! وهو رأي لا نحتاج للتوقف مطولا أمامه لأن الواقع بنفسه كفيل بالرد عليه.

إذا اخترت أي بلد يعيش نهضة علمية وتقدماً معرفياً وتقنياً، ستشاهد اهتمامهم بتراثهم وبماضي الآباء والأجداد، ينصبون التماثيل لتخليد ذكرى مؤلمة أو إنجاز مشرق. أنظر لأعداد المتاحف التي تضمّها عواصم العالم وما تضمّه من مخترعات وسيل طويل من المبتكرين والفلاسفة، متاحف تشاهد فيها مجسمات أولية لمخترعات باتت اليوم مسلّمات وتجاوزها الزمن، بل فيها تاريخ كامل عن عدة جوانب حياتية.

الاهتمام بالتراث وتخليد ذكرى الآباء والأجداد لم يكن في أي يوم معضلة أو سبباً لانتكاسة أو تراجع، بل على العكس تماماً كان دوما رافداً معرفياً مهماً من خلاله نستلهم تجارب الأجيال الماضية لنكمل على خطاهم مزيداً من العمل والإنجاز.

لا يمكن لأي أمة من أمم الأرض أن تنفصل عن ماضيها ولا عن تركات هذا الماضي، ومن المستحيل أن تجد إنساناً ولا تجد له امتداداً في الماضي. ثمّة من يعتقد خطأ أن الاهتمام بدراسة الحضارات السالفة سبب للتراجع المعرفي، وهم ينسون الأثر الذي خرج به العلماء من دراسة الأمم والحضارات الغابرة، من خلال نبش الأرض والحفريات، يجهلون الكنز المعرفي الهائل الذي تحصّلت عليه البشرية من دراسة سلوكيات وكتابات وطبيعة حياة من سبقونا.

قادتُنا ولله الحمد يدركون هذا البعد، ويدركون أهمية التراث وأثره، لذا توجد عدة مؤسسات وهيئات تعنى برعاية التراث وتنفيذ مشاريع حيوية وهامة تهدف لنشر قيمه وتنمية الوعي المعرفي حوله، وفي هذا السياق أستحضر كلمات للوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله عندما قال: "إن الجيل الجديد يجب أن يعرف كم قاسى الجيل الذي سبقه. لأن ذلك يزيده صلابة وصبراً وجهاداً لمواصلة المسيرة التي بدأها الآباء والأجداد وهي المسيرة التي جسّدت في النهاية الأماني القومية بعد فترة طويلة من المعاناة ضد التجزئة والتخلف والحرمان."

نحن دوما مع المستقبل، بل ولله الحمد تُعَدُّ الإمارات، واحدة من أهم البلدان في العالم من حيث التطور والتقدم، وهي اليوم تحقق أرقاماً كبيرة في معدّلات الشفافية والنمو وقوة الاقتصاد، وهذا جميعه لم يكن ليحدث لولا الخطط المستقبلية القوية والرؤية الثاقبة من قادتنا وشيوخنا، والجميل أن هذا جميعه تمّ بالتوازي مع اهتمام واع بالتراث، ولعل في هذا دافعاً إضافياً لنا وللأجيال المقبلة نحو مستقبل مشرق دائماً بحول الله.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.