3

:: بين الفضول والتواصل ::

   
 

التاريخ : 12/08/2015

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 775

 


 

أصاب حياتنا الاجتماعية فيروس من نوع جديد، إذا صحت الكلمة والصفة، يتمثل هذا الفيروس في الحساسية الواضحة من الآخرين، وبالتالي بات هناك نوع من الخلط الواضح بين حسن التواصل ودماثة الخلق من جانب، والفضول والتدخل في خصوصيات الناس من جهة أخرى، ومشكلة أن المتلقي نفسه لا يجيد التفريق بين النوعين.

أسوق هذه الكلمات إثر موقف حدث أمامي مع سيدة كبيرة في السن كنا ننتظر أنا وهي وأخريات لإنهاء خدمة، وهذا الموقف سمح لي في لحظة برصد تباين واضح لمثل هذا الخلل الاجتماعي، فخلال انتظاري شاهدت هذه السيدة المسنة، تتعامل مع الحاضرات بعفوية وطيبة الأولين، فتسلم على هذه وتحدث هذه، وتسأل عن الأخبار والأحوال، بحق سمح لي الموقف مشاهدة ردات الفعل التي كانت متباينة، وأولى الملاحظات أنني شاهدت النساء الأكبر سناً هن الأكثر تقبلاً وتبادلن أطراف الحديث مع هذه المسنة.

لكن وأمام ناظري كانت الفتيات الأصغر هن الأكثر عجرفة وفوقية في الرد، وعدم فهم ما ترمي إليه هذه المسنة .. لدرجة أن إحداهن سمعتها تحدث أخرى وتقول هذه المرأة فضولية! .. هنا مكمن الشاهد أو كما يُقال مربط الفرس، والذي كنت أرمي إليه من تغير كالفيروس في حياتنا الاجتماعية، وهو تفسير حسن التواصل والعفوية والأخلاق والطيبة بالفضول، وهذا خطأ بطبيعة الحال يتورط فيه الجيل الجديد.

نحن بحاجة لتعليم هذه الأجيال معنى العفوية والطيبة في التعامل مع الناس وحسن الكلام والرد، وقبل هذا جميعه احترام الكبير.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.