3

:: قتل الكتاب ::

   
 

التاريخ : 02/07/2015

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 854

 


 

 

 

تواجه الكتاب مشاكل كبيرة في عالم صناعة النشر والتوزيع.. ففي العالم العربي، لا يمكنك الجلوس مع أي من أصحاب أو مسؤولي دور النشر إلا وتسمع الشكوى من العثرات والصعوبات التي يلاقيها الكتاب في مجال توزيعه، فضلاً عن تصاعد مخيف في تكاليف الطباعة وبالتالي نشر الكتاب.. ولدى دور النشر قائمة طويلة من مثل هذه الصعوبات.

أدوّن هذه الكلمات بعد أن تلقّيت اتصالاً من صديقة نشرت قبل عدة أشهر كتابها، وكانت تطلب مني النصيحة لأنها تعتبر أن الناشر يتعمّد ظلم كتابها، إذ قالت: "لقد تمّ ظلْم كتابي بعدم إعطائه الحق الكافي من الانتشار، وذلك بعدم توزيعه بشكل دقيق في كافة منافذ الشراء، فالناشر تعمّد ممارسة مثل هذا التعسُّف والظلم بحق كتابي".

المهم طلبتْ تدخُّلي، وعندما سألت الناشر، أوضح لي أن كتابها عُرض على جميع منافذ التوزيع، لكن لم يتم عليه أي طلب ولم يُبَع بشكل جيد، وأضاف: "لقد طبعنا ونشرنا كتابها على حسابنا، وتكبّدت الدار تكاليف مالية كبيرة، ونتطلّع ونتمنى أن يوزَّع ويباع حتى تعود لنا الأرباح، فكيف يمكنني أن أظلم كتابها؟ ولماذا؟". سألته: "لماذا لم توضح لها هذا الجانب"؟ فضحك وقال: "ليس من الأدب أن أقول لها إن كتابها فشل ولم يتقبّلْه القارئ. لأن لدي، باعتباري ناشراً، أمل أن يتغير الحال.. لكننا نريد صبرها".

تحية لهذا الناشر النبيل، الذي ذكّرني وعيه بمقولة الشاعر والعالم الإنجليزي جون ميلتون "قتل الكتاب الجيد يماثل قتل إنسان".

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.