3

:: كتاب "أَشجارُ لبنان" - حرفٌ من كتاب - الحلقة 214 ::

   
 

التاريخ : 28/03/2015

الكاتب : هنري زغيب   عدد القراءات : 1108

 


 

 

 

       "لكُلّ شجرة في هذا الكتاب قصتُها ذاتُ المعلومات العلمية والتاريخية والأُسطورية مستقاةً من حَكايا ومن روايات. لوحاتٌ بالأَلوان المائية مستوحاة من صوَر فوتوغرافية، تقدم الأَشجار على أَنواعها وتُوضِح كلّ ملمَح من ملامحها شكلاً وأَوراقاً وأَزهاراً وثماراً ولحاء، ومعها إِرشاداتٌ لإِنبات البُذور كي تعلو شُـتولاً فأَشجاراً تحُثّ الناس على المشاركة في زرع الأَشجار والمحافظة على الغابات والأَحراج. هذا الكتاب دعوةٌ لتوطيد العلاقة مع أَشجار لبنان وغاباته، لإِبراز أَهميتها وترسيخ تقديرنا واحترامنا قيمتَها ووجودَها".

 

       لو لم يكن هذا الكلام عن الأَشجار لَـخِلتُهُ قصةَ حُب بين الكاتبة والآخَر. الكاتبة هي سلمى تلحوق، والكتابُ هو "أَشجار لبنان"، وقصة الحُب هذه صدرَت في كتاب جميل من 154 صفحة أَنيقة الطباعة والإِخراج صُوَراً ورسوماً وشروحاً منتقاة، وضَعتْه تلحوق بالإِنكليزية والعربية مع فريق من الاختصاصيين، وصدر عن "مركز حماية الطبيعة" في الجامعة الأَميركية - بيروت.

       الغاية من إِصدار الكتاب: دعم برنامج "أَنا الشجرة". وفَرادتُه بـما ينضَح من حُب الطبيعة والشجرة، ففي كل صفحةٍ تَــأَنٍّ دقيقٌ في صورةِ الشجرة والشرحِ عنها وعن جذُورها وجذُوعها وطولها ونُـمُـوِّها وعمرها والعناية بها ووقايتِها من الحشرات والديدان، حتى لكأَنّ كل صفحة من هذا الكتاب صرخةُ حماية ووقاية ودراية.

       وفي تصدير الكتاب عرضٌ عامٌّ لتاريخ الأَشجار في لبنان يتبيَّن منه أَنّ لبنان الْكان في فجر التاريخ مكسُـواً بالغابات مرتفعاتٍ وجبالاً، بات مع فجر القرن الحادي والعشرين هزيل الأَحراج في تُربةٍ ضَحلةٍ يَصعُب أَن تنمو فيها الأَشجارُ من جديد، يتهدَّدُها خطرُ توسُّع المدن وكثرةِ التحطيب وصناعةِ الفحم.

       ولبنانُ التاريخ السحيق كان، لكثافة غاباته وجمال أَشجاره، وُجهةً يَرغَبها ملوكُ مصر القديمة فكانوا يأْمرون بقطع أَشجارنا ودَحْرَجتِها عبر التلال نزولاً نزولاً إِلى الشاطئ وشحنِها إلى مصر من مرفإِ جبيل. وكذا فعَلَ ملوكُ بلاد ما بين النهرين، وورَد ذكْرُه في الملحمة القديمة "غلغامش" ملك أُوروك الذي أَمرَ بقطع الأَشجار من غابات الأَرز في لبنان.

       وبين دوافع قطْع أَشجارنا في القديم، أَرزاً وشُوحاً وصنوبراً وعرعاراً، احتواءُ أَكوازها على صُمغ يحمي الخشب من التشقُّق والعفَن. لذا كانوا يقطعونها لبناء مراكب الصيد وسفُن الحرب وتوسيع الأَنشطة التجارية البحرية. وكانت زيوتُ أَشجارنا العطرية تُستخدَم لتحضير الدُّهون المعتمَدة في ممارسة الطقوس الدينية والمراهم المستعملة في العلاجات الطبية.

       ويستمرّ الكتاب في سرْد حكايات مشوّقة عن أَشجارنا تُغري بقراءته والاطِّلاع على 48 نوعاً لأَشجارنا من شوح وأَرْز ومَيس وخرُّوب وزعرور وسرْو وغار ودردار وعرعار وريحان وزيتون وصنوبر وبُطْم ودِلب ولوز وخوخ وإِجاص وبلُّوط وسنديان وسمّاق ولبّان وسواها وسواها مما يَضيق ذكرُه في هذه العُجالة.

       هذا الكتاب "أَشجار لبنان"، بصُوَره ورسومِه ونصوصِه، وخصوصاً برسالته النبيلة، قصةُ حُب بين الإِنسان والشجرة، مَكانُه لا بين الكتُب على رف المكتبة بل في القلوب، حتى يَـرى القلبُ الشجرةَ بعَين الحُب فلا تَـهْوي عليها فأْس، ولا تَـلْوي عليها عاصفة، ولا تَـنوي اقتلاعَها رمضاءُ النار أَو سوداءُ النوايا.

             

يتم نشر هذا المقال في موقع "جماليا" بالتزامن مع بثّه في إذاعة "صوت لبنان" يوم الأحـد 29 آذار 2015

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.