3

:: حاجة وليست ترفاً ::

   
 

التاريخ : 23/12/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 982

 


 

 

لنتخيل لبرهة من الزمن أن يتم إلغاء الإشارات الضوئية، ونترك أمر تنظيم حركة السير لضمير كل واحد منا، لنتخيل أن نعتمد جميعاً على أخلاقنا وقيمنا ومبادئ الإيثار والمحبة في موضوع مثل قيادة المركبات في الشوارع والطرقات، فنلغي تبعاً لهذا جميع اللوحات الإرشادية وجميع القوانين التي تنظم وتعاقب كل مخالف.

كيف سيكون حالنا؟ كيف ستصبح شوارعنا؟ كم ستبلغ الإصابات بل حتى الوفيات إثر الحوادث والصدامات المميتة، هذا غير العراك والخصامات والمشادّات، من هذا يتّضح أننا لا يمكن أن نستغني عن وسائل وأنظمة وقوانين تردع وتزجر فتأخذ على يد المخالف وتعطي الحق لمن اعتُدي عليه، لأنه وببساطة متناهية على الرغم من أن السواد الأعظم من الناس هم من المحترمين المحبّين المسالمين وذوي ضمير يقظ ومرتفع وكبير إلا أن الحاجة لكلمة القانون وسيادة الأنظمة مطلب لا غنى عنه، وأعتقد أننا جميعاً نتفق على هذا الجانب.

في هذا السياق أستحضر مقولة شهيرة للفيلسوف بسوت، وجدتها في موقع ويكيبيديا ومع الأسف لم أجد تعريفاً كافياً عن الفيلسوف الذي قال: «حيث يملك الكل فعل ما يشاؤون لا يملك أحد فعل ما يشاء، وحيث لا سيّد، فالكل سيّد، وحيث الكل سيّد فالكل عبيد». ولعل هذه المقولة تحمل دلالات لمعنى كبير حول سيادة القانون وارتفاع قيم النظام في المجتمع حتى باتت علامة فارقة بين مجتمع وآخر، فكلما شاهدت انتظاماً وارتفاعاً في القيم وسلاسة في التعاملات فإنك مباشرة ستفهم أن هذا المجتمع يسير على هدى من القوانين والأنظمة التي ترتّب العلاقات والتعاملات بشفافية وعدالة ومساواة بين الجميع.

من أهم علامات الرصد عند زيارتك لأي بلد جديد وعند رغبتك بمعرفة مدى تطور وتقدُّم هذا المجتمع ألا تتوجه نحو مبانيه الشاهقة ولا نحو هيئاته أو مؤسساته على الرغم من أهميتها، بل انظر لحركة السير المرورية، فإذا وجدتَها مرنة تسير بنظام والجميع حريص على عدم مخالفته، فإنك في بلد يُعْلي القوانين والأنظمة ويرقى بها. أما إذا وجدتَ الفوضى وعدم احترام حقوق الآخرين فإنكَ، وبلا شكّ، ستدرك أن ما خفي أعظم، لأن المجتمع الذي يفشل في إعلاء كلمة النظام في العموميات التي تنظم الناس في الشارع فإنه، ومن دون شكّ، سيفشل تماماً في مجالات أهم تتعلّق بحقوق الناس بصفة عامة وحقوق الضعفاء الذين لا يعرفون ما هو السبيل للحصول على حقوقهم.

في الحقيقة.. احترامُ الإنسان للقانون حاجةٌ وليست ترفاً.

 

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.