3

:: متطلبات السعادة في هذا العصر مختلفة! ::

   
 

التاريخ : 01/11/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 867

 


 

 

 

تختلف اهتمامات الناس، وتتنوع ميولهم، وأيضاً تختلف درجات حاجتهم، وهذه الحاجة وأهميتها تختلف أيضا درجتها من شخص لآخر، فالذي تريده بشدة قد تلاقي من هو غير مبالٍ به، وله اهتمامات أخرى، وقد تصادف منافساً شرساً يريد الحصول على نفس ما تريده.

هذا التنوع كان دوماً مفيداً للبشرية، وكان أيضاً مصدر شقاء لها. مفيد لأن السلع والأشياء تتنوع والرغبات تكون موزعة والاهتمامات تكون متفرقة، فيكثر الإنتاج ويتوزع، ويزيد النشاط الاجتماعي في تبادله وتلاحمه في الأخذ والعطاء، أما مصدر شقاء، فبسبب ما خلفه من منافسة غير متوازنة وغير شريفة، وبالتالي حروب وتطاحن وتقاتل. أحسب أن الجانب المادي بصفة عامة في مثل هذه المعادلة، هو الجانب الطاغي والظاهر أكثر من سواه. لكن هناك جانب يتعلق بالإشباع وسد الحاجات، والبعض يشير إلى السعي لتحقيق الرغبات وإشباع الحاجات كمتطلب من متطلبات السعادة، يواجه هذا القول جانب بديهي، يتعلق بتنافي السعادة مع القسوة والتوتر ومحاولة إلغاء الآخر، فأنت قد تحصل على ما تريده بظلم الآخرين، لكنك لن تحصل على السعادة، لأن من متطلباتها راحة الضمير والبال والهدوء، فكيف ينعم إنسان براحة الضمير وهو سفك دم أخيه، أو كيف يتحصل على الهدوء وعدم التوتر وهو قد انتزع ما يريده وفق القوة ومخاوف الانتقام وردة فعل الآخرين ماثلة أمامه دوماً، مؤكداً أنه سيكون متوتراً وخائفاً وفي قلق، وبالتالي، لن يحصل على السعادة.

قبل فترة من الزمن، نشر تقرير السعادة لعام 2013 م، وهو التقرير الذي تصدره جامعة كولومبيا الأمركية، وكانت بلادنا الحبيبة الأولى عربياً، بل وعلى مستوى أشمل جغرافياً، حيث احتلت المرتبة الرابعة عشرة. وعلى النقيض، فإن دولاً أفريقية في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، هي الأشد تعاسةً، مثل رواندا وبروندي وبينين. ولكن كيف يتم تصنيف الشعور بالسعادة؟ استخدم الباحثون مجموعة من العوامل، مثل الرعاية الصحية، مستوى التعليم، والشعور بالأمن، والحياة الاحتماعية. وأجريت الدراسة بين عامي 2010 و 2012 في جامعة كولومبيا، وذلك بعد أن أصدر معهد، الكرة الأرضية، التابع للجامعة أول تصنيف له عن السعادة العام الماضي. ولعل الجميل في هذه الدراسة، أنها أكدت أن العالم أصبح، بصورة طفيفة، أكثر سعادةً، خلال الخمس سنوات الماضية، غير أن المشكلات الاقتصادية والسياسية أدت إلى تقليص مستوى معيشة بعض الدول. ولعل ما بينته الدراسة من أن أسباب الشعور بالتعاسة متعددة، منها الفقر والبطالة وتمزّق الأسر والأمراض العضوية والعقلية. هي أسباب جديرة بالعناية والاهتمام من جانب صناع القرار. هذا التقرير، وغيره من البحوث والدراسات التي تركز على جانب تنمية السعادة لدى الأفراد والمجتمعات دوماً، تدعو الحكومات وصناع القرار للتركيز على السياسات التي ترفع من مستوى معيشة الفرد، وليس مجرد زيادة مستوى الدخل المادي. لذا، نلاحظ أن هذا القرير يطالب بتحقيق التوازن بين معايير التقدم الاقتصادي للمجتمع، ومعايير رفاهية الأفراد، وذلك لضمان تحسن مستوى الحياة. غني عن القول، أن متطلبات إنسان هذا العصر للسعادة باتت مختلفة عن المعايير قبل عقود زمنية ماضية، ففضلاً عن الغنى المادي والصحة والتعليم، باتت هناك متطلبات تتعلق بالمستقبل والاحترام والحرية، بمعنى أن متطلبات السعادة باتت أوسع وأكبر، وهي مسؤولية صناع القرار في كل مجتمع.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.