3

:: النجم السينمائي بين الجهل والوعي ::

   
 

التاريخ : 15/10/2014

الكاتب : د. أحمد الخميسي   عدد القراءات : 1603

 


 

 

 

في حوار مع الأهرام 10 أكتوبر الحالي ردا على سؤال "هل الفن به حلال وحرام؟". أجاب الممثل يحيى الفخراني بقوله "طبعا. على حسب النيّة. والسكينة تقطع وتقتل في الوقت نفسه". لم ينطلق الفخراني من المعايير الفنية التي يتم على أساسها الحكم على الفنون لكنه أحال القضية كلها – بعد ثلاثين عاما من التمثيل - إلى معيار ديني هو "الحلال والحرام"، وهو معيار يتأرجح عند أصحاب الفتاوى بين الموقف المتحفّظ من السينما والتمثيل وصولا إلى تحريم كل ذلك أصلا. ويفصح الفخراني عن الوعي المشوّه حين يعرب عن موقفه من الرئيس مبارك قائلاً: "لم أقل عنه الرئيس المخلوع قط.. وإشفاقي عليه يأتي نتيجة تاريخه النضالي"! هكذا أمسى تاريخ تجويع مصر على مدى ثلاثين عاماً "تاريخا نضاليا"! السؤال هو: هل ينبغي على الممثل النجم أن يكون على درجة كافية من الوعي بقضايا مجتمعه؟ قادر على المساهمة بمواقفه في الاتجاه السليم؟ هل يمكن للممثل أن يكون نجما كبيرا وهو يتبنّى موقفا فكريا وسياسيا متخلّفا؟. نعم. ذلك ممكن، لكنه في هذه الحالة لن يشغل مكانة كتلك التي شغلها في تاريخ الفن عظماء مثل نجيب الريحاني الذي صان إبداعه كفنان بتعاطف عميق مع هموم الفقراء، ولن يشغل حيّزا ضخما مثل شارلي شابلن الذي ارتبط فن التمثيل عنده بموقفٍ فكريٍّ وفلسفيٍّ وسياسيٍّ وإنسانيٍّ قاده لمواجهة الديكتاتورية والحروب، بل وإلى رفض إقامة دولة إسرائيل متهكّما بقوله "إن تجميع اليهود في دولة واحدة أمرٌ مضحك يشبه تجميع المسيحيين كلهم في الفاتيكان"!.  

وبفضل الظروف الديمقراطية النسبية في الغرب ظهر دوما ممثلون لديهم من الوعي ما يكفي لاتّخاذ موقف صحيح حتى من الأحداث البعيدة عنهم، وكانت جين فوندا من أشهرهم بمعارضتها القوية لحرب فيتنام حتى أنها زارت هانوي عام 1972 كما شاركت في المظاهرات المناوئة للحرب على العراق. وخلال العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 صرّح الممثل جورج كلوني بقوله "ستظل أسماء بوش وأولمرت وكونداليزا ريس أسماء ملعونة عبر التاريخ". وأثناء العدوان الإسرائيلي الأخير على غزّة وقّعت النجمة الجميلة بينلوبي كروز مع مئة فنان إسباني رسالة وصفت فيها العدوان بأنه "حرب إبادة جماعية، ومذبحة". من ناحية أخرى كان هناك دوما ممثلون ناصروا حكومات دولهم وسياساتها مثل الممثلة جنيفر لوبيز التي أطلقت حملة "نساء من أجل أوباما" لحشد أصوات النساء لصالح أوباما! أما عندنا في ظل الديمقراطية المتعثرة فإن قلّة من الممثلين امتازت بالوعي مثل شريهان التي صرّحت خلال 25 يناير، وهي مريضة بالسرطان، بقولها "لو أن دمي سليم لوهبته كلّه للثورة"! ورفضت أن ترى في الرئيس مبارك" تاريخا نضاليا"!

ويسود بين الغالبية العظمى من النجوم عندنا الحذر وينحصر الوعي في حدود البحث عن اتجاه الريح. نعم يمكن للممثل – من دون الوعي – أن يلمع، لكن نوره سرعان ما سينطفئ، لأن الوعي والموقف هما اللذان يثبتان النجم في سماء الفن، ومن دون ذلك يصبح الممثل مجرّد حرفي، صاحب مهنة، يشارك في تشويه الحقيقة والتاريخ إلى أن يصبح مبارك "تاريخا نضاليا"!     

 

أحمد الخميسي . كاتب مصري

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.