3

:: لماذا تفرح المرأة بالطلاق؟ ::

   
 

التاريخ : 15/10/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 879

 


 

 

دون شكٍّ، جميعنا يعلم أن نسبة الطلاق في مجتمعاتنا الخليجية كبيرةٌ ولا يمكن قبولُها، وأن الإحصاءات في هذا السياق عند نشرها تكون مؤلمة لأنها توجعنا بأرقامها الكبيرة، ودوماً كان هناك اعتقاد لا يقبل النقاش بأن المرأة هي الخاسر الأكبر والأساسي في موضوع الطلاق.

مع مرور الأيام بتنا نسمع عن قصص لرجال انهارت حياتهم تماماً بمجرّد التخلّي عن رفيقة الدرب والطريق، بمجرّد طلاقه لشريكة الحياة، وفي الجهة المقابلة نسمع بين يوم وآخر عن نساء وصلتهنَّ ورقة طلاقهنَّ فأقمنَ مناسبة للقريبات والصديقات احتفاءَ بتخلصها من زوجها!! ومثل هذه الأخبار ليست واحدة أو اثنتين بل تعدّدت وباتت ملاحظة، سواء أخبار تنشر في الصحف أو على مواقع التواصل الاجتماعي من خلال نشر صور لمثل هذه الحفلات، وذهبت البعض من النساء اللاتي حصلن على الطلاق لما هو أبعد من هذا بتأليف الأغاني وإقامة حفلات صاخبة وكأنها مناسبة زواج وليست طلاق.

مثل هذه الممارسة باتت اليوم واقعاً لذا يجب علينا أن نفهم الأسباب التي تجعل المرأة تقوم بمثل هذه التصرفات، فيفترض في الطلاق أنه انهيارٌ لحياة زوجية وانهيارٌ لمشروع أسرة، فكيف يتمّ الاحتفاء به بفرحة وبهجة ومحاولة نشر هذه الفرحة على أكبر نطاق.

أعتقد أن من أهم الأسباب هي رغبة المرأة المطلّقة نفسها في توجيه رسالة للقريبات والصديقات بصفة عامة بأني مازلت قوية، وهي أيضاً رسالة لطليقها تبلغه من خلالها بأني لست منهارة أو لم يتمّ تدميري، بل أعبّر عن فرحتي لأني تحرّرت منك. هي رسالة من هذه المرأة التي تعبّر عن سعادتها بطلاقها لمجتمعها بأسره "بأني أقوى من نظرتكنّ لي كمطلقة، وبأني سأعيش حياتي كاملة ودون منغصات"، أيضاً هي رسالة تبلغنا المرأة المطلقة بأنها هي من اتّخذ قرار الطلاق وليس الرجل وأنها هي من طلب الطلاق وليس العكس، وأنها هي من سعت للانفصال والابتعاد وليس الزوج.

لكنني أجزم أن هذه العادة التي تأخذ في النمو لها دلالات أخرى أكبر وأعظم، وما على المتخصصين في العلوم الاجتماعية إلا دراستها والتعمّق في أسبابها، ومن المؤكّد أن هذه الدراسات ستضع اليد على ما هو أكبر وأكثر عمقاً. ويبقى الطلاق أبغض الحلال، ولكن يجب علينا اليوم أن لا نعتبر المرأة هي وحدها الخاسر، لأنها تقول لنا بمثل هذه التصرفات عكس هذا تماماً.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.