3

:: ضغوطنا الحياتية وفكرة التخطيط ::

   
 

التاريخ : 02/10/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 762

 



 

 

في حياتنا اليومية سعيٌ متواصل وركضٌ لا يعرف الكلل، وباتت الضغوط متزايدة علينا كأفراد، ونتيجة لهذا صعدت للواجهة عدة أمراض خطيرة، ونشاهد نسب الإصابة بها ليست قليلة بل في تزايد، أمراض كالسكري وضغط الدم سواء بالارتفاع أو الانخفاض، ولا ننسى ما ينتج عنها من أمراض أخرى لا تقل خطورةً مثل الجلطات على مختلف أنواعها. والكثير منا يعرف أن السكري من الممكن أن يؤذي الإنسان في عدة أجزاء من الجسد فهو مرض صامت تستطيع التحكم به، لكن يتطلب منك صبراً ومراقبة مستمرة والتزاماً بتعليمات الطبيب وأخذ الدواء في أوقاته، فضلاً عن التزام تام ودقيق بالوجبات الغذائية المحددة، ورغم أن البعض قد ينظر لهذا الجانب ويصفه بالسهولة، إلا أن العمل وفق هذه الآلية لتكون نظام حياة صعب جداً وقاس على مرضى السكري.

أعود للقول إن حياة اليوم أو ما تسمى بالحياة العصرية باتت لها ضريبة فادحة يدفعها الإنسان من راحته الجسدية والنفسية، يبدأ نهاره متوتراً وسط طرقات مكتظّة بالمركبات ويتوقف في مقر عمل تطارده المعاملات ومهام وظيفية لا تنتهي، ثم يخرج مرة أخرى لشارع مزدحم ملوث بالضوضاء والكربونات، ليصل لمنزله منهكاً ذهنياً وروحياً، فيلتقي أطفاله الذين يطفح في أعينهم الأمل في المستقبل، والذين يملأ ضجيجهم المكان في لعب عفوي وبريء، فلا يجد لا راحةً ولا هدوءاً.

ثم يفكر في إجازة يخرج بواسطتها من هذه الدوامة ويهرب قليلاً من هذا الروتين، ويحدث تغيير هو في أمس الحاجة له، فتحدث المشكلة الأخرى والتي تتمثل في أننا في إجازاتنا ننقل همومنا، فلا نعرف كيف نخطط لها ولا كيف نرتب جدولها، ولا كيف نقضيها براحة وإيجابية، وتكون فعلاً تغييراً للروتين وللحياة التي نعيشها، فنعود لحياة العمل أكثر تعباً وإرهاقاً، لأن الإجازة مضت ونحن في توتر من نوع ثان، توتر يتعلق بالبحث عن وجهتنا ومقر السكن خلاله، أنهكنا تماماً بسبب التنقل في البحث عن حجوزات للطيران، والذهاب من مكتب للسفريات لمكتب آخر، ثم نسافر فتحدث هناك الفوضى، فالبعض نائم والبعض الآخر مستيقظ وهذا يريد الملاهي وهذا يريد سوقاً، وثالث يريد البحر ورابع يريد مشاهدة التلفزيون، ويطحن الأب أو الأم مرة أخرى، فلم يحصل أي منهما على الراحة ولا على الاستجمام الذي كان ينشده. هذا مع الأسف واقع كثير من الأسر الخليجية، فلا تخطيطَ مستقبلياً لإجازاتنا ولا تخطيط لوجهاتنا ولا تخطيط لمصاريفنا ومستلزماتنا ولا تخطيط متى نأخذ الإجازة ومتى نعود، ولا نعرف ما هو الهدف من الإجازة أو ما الذي نريده منها. وهنا تمكن المشكلة الكبرى، فنحن لم نخفّف الضغوط بل زدناها بطريقة أخرى بمعنى جلبنا ضغوطاً وهموماً إضافية علينا لا أكثر ولا أقل، بل قد تكون هذه المرة ضغوطاً مالية بسبب قرض تم سحبه من البنك للصرف على هذه الإجازة، فنعود لنطحن، وهذه المرة أكثر قسوةً مما سبق.

 نصيحة لنتّبع أسلوب التخطيط بعيد المدى، لنخطط منذ فترة طويلة لإجازاتنا وأين وكيف، لنخطّط طريقة عملنا وكيف نطوّر أنفسنا، لنحاول أن نخفّف على أنفسنا من ضربات التسارع الحياتية التي نعيشها بالأناة والصبر وسعة الصدر.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.