3

:: الكذب .. عندما تتورط النخبة ::

   
 

التاريخ : 23/08/2014

الكاتب : فاطمة المزروعي   عدد القراءات : 848

 


 

 

 

قبل أيام كنت أتجول في إحدى المكتبات ووقع بين يدي منجز أدبي طبع على غلافه (الطبعة 75).. ذهلت تماماً، وأتوقع أنكم أيضاً ستذهلون خصوصاً إذا عرفتم أن هذا المنجز لم يمضِ على تاريخ صدوره إلا أشهر معدودة، وأنه لم يتم توزيعه حتى الآن في كثير من دول الخليج العربي، فضلاً عن عدم توزيعه في مصر ولا الجزائر ولا المغرب، وعلى الرغم من هذا تم تدوين أن الكتاب تمت إعادة طبعه 75 مرة، ولو افترضنا كل طبعة فقط ألف نسخة، فإن هذا المنجز يكون قد حقق رقماً كبيراً جداً في عدد النسخ التي تم توزيعها وهي 75 ألف نسخة، كل هذا في غضون بضعة أشهر فقط..

لكن ما عنوان هذا المنجز؟ ومن هو مؤلفه؟ بل ما دار النشر التي طبعته وتوزعه حالياً؟ هذه التساؤلات الثلاثة تعطيك ملمحاً واضحاً إلى حجم هذه الكذبة، فالدار رصيدها في نشر الكتب لم يتجاوز العشرات والبعض من كتبها إعادة نشر، لكن وأمام هذا الإقبال الشديد على شراء هذا المنجز، أين الحوارات الصحافية والكلمات النقدية التي عادة تترافق مع كل نجاح، بل أين مواقع التواصل الاجتماعي من الحديث عن هذا الكتاب الذي تمكن خلال بضعة أشهر من بيع 75 ألف نسخة كافتراض.

نريد من هذا العدد من الناس الذين اشتروا الكتاب الحديث عنه، وكيف وجدوه؟ ما آراؤهم حوله؟ لا نريد من الـ 75 ألف قارئ جميعهم أن يتحدثوا، يكفينا فقط ألف قارئ، بل خمسمئة قارئ، بل مئة قارئ، لا أحد يتحدث عن الكتاب، لا أحد يعطي رأياً.

السؤال الآن كيف امتلكت هذه الدار الجرأة حتى تكذب هذه الكذبة الواضحة جداً؟ كيف سهل عليها أن تحاول التدليس على الناس؟ لأنه ما من شك عندما يقع نظر القارئ على مثل هذا الكتاب سيلفت انتباهه رقم عدد الطبعات وسيكون في هذا دافع للشراء، لا أقول إنه لا توجد منجزات وصلت لهذا العدد حقيقة، لكنني أقول إن تلك المنجزات دون أن يكتب على غلافها عدد الطبعات سيكون واضحاً قبل شرائها أنها منجزات أحدثت فرقاً، وأن هناك الكثير ممن قام بالشراء.

الكذب مؤلم بكل ما تعني الكلمة، لكنه عندما يأتي من نخبة ثقافية يفترض أن رسالتها معرفية وأدبية فإن الأمر يكون حزيناً، وحزيناً جداً.

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.