3

:: وجهي في مرآة البياض ::

   
 

التاريخ : 31/07/2014

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 1050

 



 

 

رأيت وجهي بين كلمات كتبتها.

خفت عليه ينكشف أمام من لا يقرأ.

قد يغتاله.

قد يرشق ملامحه بأشدّ النعوت سفاهة، وأكثرها حدّة.

ما كان عليه أن يظهر بهذا الوضوح.

لو أرخى بينه وبين النظر خمارًا، ظلاً يكتم التفاصيل فلا تعود صريحة إلى حدّ الحقيقة.

يتبعني وجهي، ولا أعرف استغناء عنه، عن خدماته، عن ماضيه، عن حاضره... وعن مستقبل، قد لا يكون فيه بهذا الوضوح.

ربّما!

... وربّما يقال: كان أكثر شجاعة مما ظننا، وعرفنا، وأدركنا.

في الوجه سمات، تتفرّس «العيون الفارغة» بها، تستكشف أمرًا ليس في الوجه، بل فيها، فتنتزعه وتنشره:

ـ «أنظروا... أما كان من الأفضل والأجدى والأصحّ أن لا يكون؟».

***

حين كتبتُ كنت أنظر إلى بياض نقيّ حتّى الهفاف، وليس إلى وجهي.

هو حشر ذاته بين ما كتبت، وربّما ما سأكتب.

لا أستطيع منعه. لا أستطيع حذفه «بشحطة» قلم، ولو حبره أسود.

أنا أكتب بحبر أخضر، أو أزرق، أو من دون لون.

ليختر الذي يقرأ اللون الذي يحبّه، ويريده، أو يماشي ذوقه ومزاجه... و«خلفيّته» الثقافيّة(!).

هل كان البياض أمامي مرآةً، وما عرفت؟

أعدكم. وأعدكم ألف مرّة ومرّة، سأعود إلى كتاباتي المخبأة في البال، الواقفة في النور، وأبحث عن المرآة.

المرآة سبب كلّ علّة. سبب كلّ علانية غير مقصودة، فتَفضَح، وتُفضِح، ولا يعود الكلام، أي كلام مزوّرٍ، يفي للنفي والتبرير.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.