3

:: درب... ولا طاحون ::

   
 

التاريخ : 22/07/2014

الكاتب : جوزف أبي ضاهر   عدد القراءات : 988

 


 

 

 

ما كلّ الدروب توصل إلى الطاحون.

وما كلّ وصول إلى الطاحون نهايته سعيدة.

الطاحون يطحن كل شيء مع القمح.

يطحن الأحلام والآمال... ويطحن الهواء، أي هواء يقترب منه.

كلّ الدروب لكلّ الناس، وليست كلّها للطاحون.

بعض الدروب يأخذ شكل الطاحون. ويطحن الوقت والأزمنة، وحركة المارين، ولا ينتبه إليه أحد.

وبعضه الآخر يستقيم أو يتعرّج، يميل صعودًا أو يتراجع نزولاً، لا فرق عنده بين الـ «فوق» والـ «تحت».

... ولا فرق عنده من مرّ، ومن سيمرّ.

هو في مكانه لا يعطيك شيئًا، حتّى ولو وَصلتَ عبره إلى الطاحون.

الطاحون يأخذ منك ما ظننته لك فيطحنه، ويعطيك الفتات مطحونًا، مبقيًا لذاته ما لامست رقّته «السحر»، فاشتهته الألسن قبل ملامسته بالأصابع.

لا تظنّه غبارًا، لا.

الغبار يأخذه الهواء، يتسلّى به، يوزّعه بالمجان هباء، ولا يعرف قيمة هذا «السحر» الموصوف لشهيّة تدرك وحدها «قيمة» الملامسة.

... وتظل الأمثلة «تزنّ» على الناس:

ـ «كلّ الدروب توصل إلى الطاحون».

للأمثلة غاية في نفسها.

ما لنا ولها. وما لنا وللدرب وللطاحون، وللطحّان...

هل نسيتم الطحّان؟

أمدّ أصابعي خلسة إلى شفتيّ، أمسحهما، قبل أن أترك حرفًا يخرج منهما ويحظى بشهيّة لشهوة.

 

 

 
   
 

التعليقات : 0

 

   
 

.